
حقيقة أولياء الله وإشكالية حجية أفعالهم
ألقى سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني هذه المحاضرة في إطار شرحه لدعاء أبي حمزة الثمالي، وقد أشار فيها إلى أن الأئمة عليهم السلام يدعوننا إلى التوبة النصوح وترك اليأس، وأن التوبة الحقيقية إنما تكون بتحمّل تبعات الذنب، وقد ذكر فيها أن الجلوة الجمالية الإلهية تقلب حالة الإنسان كلياً، مبيناً أن الهدف من العبادة هو القرب من الله نفسه لا من جنته، وأن أولياء الله يعيشون دائماً في حالة التجلي التوحيدي، وكشف أن قراءة المناجاة والأدعية المأثورة عن الأئمة تزيد من التجليات التوحيدية، ثم تناول إشكالية حجية فعل ولي الله، وأكد على ضرورة التأكد في نسبة المطالب إلى الأشخاص، معتبراً أن الإجابة على هذه الإشكالية تقدم سابقاً، لكنه سيعالجها هنا بشكل علمي، وأشار إلى أن إمام الزمان هو المظهر الأتم للصفات الإلهية، وأن ولي الله مظهر للطف إمام الزمان وفي طوله، وختم باستسهال البعض اتهام أولياء الله بدون دليل
حقيقة أولياء الله وإشكالية حجية أفعالهم
5أولياء الله يعيشون دائماً في حالة التجلّي التوحيدي
قال لي أحد الإخوة ـ رزق الله الجميع هذه الأمور العظيمة ـ يا فلان: كنت في مكّة جالساً مقابل المستجار أنظر إلى الكعبة ـ والنظر إلى الكعبة عبادة ـ فظهر فجأة أمامي تجلّي، (وكان ذاك الرجل من أهل المعنى) يقول: وعندما كنت أنظر إلى الكعبة وأفكر في الدقائق التوحيدية وكيف أنّ الكعبة لها أثر في حريم الله تعالى وأنّها البيت العتيق، وأنّ الناس عندما يدورون حولها الآن، إنّما يدورون حوله تعالى، لكنّهم لا يفهمون ذلك...
لقد كنت مرّة جالساً مقابل حجر إسماعيل، منذ عدّة سنوات عندما تشرفت بالذهاب إلى مكّة، فرأيت شخصين إيرانيين كبيرين في السن، والظاهر أنّهما أتيا مجبرين إلى مكّة لينظرا ماذا يوجد هناك، فقال أحدهما للآخر: لماذا يدور الناس حول هذه الأحجار؟ فهذا الأمر لم نفهم فلسفته. فقال شخص ثالث كان معهما بمثابة المرشد والدليل وكان المعلّم لهما.. قال: إنّما يفعلون ذلك لأنّ هذه الأحجار قديمة جدّاً !!! انظروا إلى هذا القول وهذا الكلام [يضحك السيد]... إذا كان الأمر لأجل القدم.. فلماذا لا يذهبون إلى هذا الجبل ويطوفون حوله؟ فهو أقدم من الكعبة بملايين السنين، فالكعبة وجدت منذ عشرة آلاف سنة، أو ستة آلاف سنة عندما بناها النبي آدم. والحال أن ذاك الجبل أقدم بملايين السنين. و قد قمت ببيان بعض الأمور لهم والتحدث إليهم.
قال صديقي: عندما كنت مقابل الكعبة أنظر إليها، فجأة رأيت إحدى تلك التجليات.. وهنا لا ينبغي أن يقال كل شيء، لكنّ الحاصل أنه تجلّى لي جمال المحبوب لمدة ثانية، بل عُشر الثانية، كالبرق، وأقسم بأنه لو تكررّت تلك الجلوة لمتّ حتماً.. إذ إنها استولت على جميع وجودي؛ بحيث أنها قلبتني رأساً على عقب، وارتجفت جميع أعضائي لذلك، فالجمال الذي رأيته، إذا رآه إنسان لا يعود ينظر إلى أي جمال في الدنيا إلى آخر عمره. لكنّ العبارة التي أوردها ليست وافية، فإنّ أقلّ ما أصابه أن حالته انقلبت واقعاً، ولم يعد يريد النظر إلى جمال الدنيا والتفكير فيها.. هذا كلّه، والحال أنّه رأى برقاً واحداً.. أرأيتم ماذا هناك؟
