انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حقيقة أولياء الله وإشكالية حجية أفعالهم

0
سنة 1432

ألقى سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني هذه المحاضرة في إطار شرحه لدعاء أبي حمزة الثمالي، وقد أشار فيها إلى أن الأئمة عليهم السلام يدعوننا إلى التوبة النصوح وترك اليأس، وأن التوبة الحقيقية إنما تكون بتحمّل تبعات الذنب، وقد ذكر فيها أن الجلوة الجمالية الإلهية تقلب حالة الإنسان كلياً، مبيناً أن الهدف من العبادة هو القرب من الله نفسه لا من جنته، وأن أولياء الله يعيشون دائماً في حالة التجلي التوحيدي، وكشف أن قراءة المناجاة والأدعية المأثورة عن الأئمة تزيد من التجليات التوحيدية، ثم تناول إشكالية حجية فعل ولي الله، وأكد على ضرورة التأكد في نسبة المطالب إلى الأشخاص، معتبراً أن الإجابة على هذه الإشكالية تقدم سابقاً، لكنه سيعالجها هنا بشكل علمي، وأشار إلى أن إمام الزمان هو المظهر الأتم للصفات الإلهية، وأن ولي الله مظهر للطف إمام الزمان وفي طوله، وختم باستسهال البعض اتهام أولياء الله بدون دليل

حقيقة أولياء الله وإشكالية حجية أفعالهم

2
  •  

  •  

  • أعوذ باللـه من الشيطان الرجيم

  • بسم اللـه الرحمن الرحيم

  • الحمد لله ربّ العالمين

  • والصلاة والسلام على سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم محمد

  • وعلى آله الطيبين الطاهرين

  • واللعنة على أعدائهم أجمعين

  •  

  •  

  • «وقد رجوت أن لا تخيب بين ذين وذين منيتي فحقق رجائي واسمع دعائي يا خير من دعاه داع وأفضل من رجاه راج»

  • يا إلهي لقد وجدت نفسي بين هذين الموضعين، فأملي ورجائي وطلبي الواقعي ومنتهى رغبتي أن لا تعيدني خائباً، وبما أنّني كذلك.. قد فهمت مكانتي في هذه الأمور، ورأيت أن إلهي هو صاحب هذه الصفات.. فلو كان إلهي إلهاً آخر [لاختلف الأمر]... يقول المرحوم العلامة بأنّه علينا أن نشكر الله تعالى على أنّ لدينا إلهاً جيداً... [يتبسم السيد] وكم لدى هؤلاء العظماء سعة صدر وانشراح في حديثهم مع الناس، كلّ من كان يأتي إلى العظماء وأولياء الله كانوا يملئون كيانه أملاً وانبساطاً، لم يكونوا يقرءون للناس آية اليأس، ولم يكونوا يسوقون الناس لليأس من رحمة الله.

  • إذا نظرنا إلى كلمات النبيّ وروايات الأئمّة نجد أنّها تطفح دائماً بالأمل والرحمة.. بلطف الله وكرمه في نفس الوقت الذي تحذر من الخطأ وارتكاب المعصية، لكن مع ذلك كانت جهة الأمل هي الغالبة في كلامهم، وكذا الحال في كلام العظماء والأولياء.

  • دعوة الأئمة إلى التوبة النصوح وترك اليأس

  • أتى أحدهم إلى الإمام السجّاد.. وهذه الرواية مرويّة عن الإمام السجّاد والإمام الكاظم عليهما السلام، وقد قيل فيها الكثير، وإذا أردت أن أبيّن ذلك قد يأخذ وقتاً كثيراً... لقد قال هذا الرجل للإمام عليه السلام: لقد ذهبت إلى أحدهم وكان يأكل في شهر رمضان، فسألته: لماذا تأكل؟ فشرع ببيان أفعاله وأعماله القبيحة، وأنّه كم من الأشخاص قتل.. فإنّ أشدّ المعاصي و أعظم الكبائر هو قتل النفس المحترمة، إذ لا يوجد معصية أكبر منها؛ ﴿فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعَاً﴾، فإذا كنتُ قد فعلتُ هذه المعاصي فلماذا أصوم؟! فلا داعي للصوم ولا للصلاة... (من هنا نعلم بأنّه كان لديه اعتقاد بأن هناك أمراً وأن هناك يوم حساب.. وكان هذا الشخص من أنصار هارون وأمثاله..)، فقال الإمام موسى بن جعفر عليه السلام: إنّ هذا اليأس من رحمة ربّه أعظم من جميع المعاصي التي ارتكبها، فاليأس من رحمة الله يعني قطع العلاقة معه تعالى. إذ يمكن أن يصدر ذنب من الإنسان، ولكنّ ذلك لا يعني أنّه قطع العلاقة مع ربّه، يمكن للإنسان أن يخطئ.. أن يكذب و يفتري، ثمّ يأتي ويعترف أمام ربّه ويقول: ربّي! لقد أخطأت وأنا نادم.. وإن كان هناك مجال ليتدارك الذنب، فإنّه يذهب ويتدارك؛ فإن غشّ في المعاملة، يقول: إلهي لقد أخطأت وتبت، ويذهب ويرضي ذاك الشخص الذي غشّه.. وأمثال ذلك. لكن ليس لدينا في أيّ من هذه المعاصي قطع للعلاقة مع الله، وقطع للحبل الممدود بين العبد وبين الله؛ إنّ كلّ ذلك لا يقطع هذا الحبل، فإن حصل مثل هذا الحال للإنسان.. بأن يرى أنّ العلاقة بينه وبين الله تعالى قد قطعت ، فليعلم بأنّه قد وقع في حالة الخطر. الإمام يقول: إنّ هذا اليأس من رحمة الله هو أعلى من أيّ ذنب آخر.