
حقيقة أولياء الله وإشكالية حجية أفعالهم
ألقى سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني هذه المحاضرة في إطار شرحه لدعاء أبي حمزة الثمالي، وقد أشار فيها إلى أن الأئمة عليهم السلام يدعوننا إلى التوبة النصوح وترك اليأس، وأن التوبة الحقيقية إنما تكون بتحمّل تبعات الذنب، وقد ذكر فيها أن الجلوة الجمالية الإلهية تقلب حالة الإنسان كلياً، مبيناً أن الهدف من العبادة هو القرب من الله نفسه لا من جنته، وأن أولياء الله يعيشون دائماً في حالة التجلي التوحيدي، وكشف أن قراءة المناجاة والأدعية المأثورة عن الأئمة تزيد من التجليات التوحيدية، ثم تناول إشكالية حجية فعل ولي الله، وأكد على ضرورة التأكد في نسبة المطالب إلى الأشخاص، معتبراً أن الإجابة على هذه الإشكالية تقدم سابقاً، لكنه سيعالجها هنا بشكل علمي، وأشار إلى أن إمام الزمان هو المظهر الأتم للصفات الإلهية، وأن ولي الله مظهر للطف إمام الزمان وفي طوله، وختم باستسهال البعض اتهام أولياء الله بدون دليل
حقيقة أولياء الله وإشكالية حجية أفعالهم
11و من الطبيعي أن نتعامل مع المسألة بهذا الشكل، إذ بعد مرور عشرين سنة نرى أفراداً قد وقعوا في حبائل هذه الإشكاليات، وسبّبوا الشبهة والشكّ والترديد للآخرين. وإذا أردنا أن نعرض كلامهم، فلن يكون مقبولاً، بل سيأخذ البحث منحى السخرية والاستهزاء، لذا الأفضل أن تطرح المسائل طبقاً لهذه الأدلة؛ يعني في أدنى مستوى ممكن لها، وعندما ننتهي من هذه المسألة وتصير واضحة للجميع، و يُفحم هؤلاء الأشخاص، فعند ذلك نرتقي بالبحث إلى المرحلة الأعلى. ثمّ إذا وجدنا بعد ذلك الفرصة مناسبة ننتقل إلى مرحلة أعلى و أعلى..
كون إمام الزمان المظهر الأتم للصفات الإلهية
وعليه في هذه الأيام الباقية من شهر رمضان، سوف نبحث هذه المطالب، وهي ليست بعيدة عن فقرات دعاء أبي حمزة الثمالي التي يقول فيها الإمام: يا إلهي أنت أفضل من قبل بقضاء حاجتي. إذا كان الله كذلك، فخليفة الله ومظهر هذا الإله والممثّل له في هذه الدنيا من هو؟ هو إمام الزمان الحيّ الحاضر، هو الذي لديه جامعية الصفات الإلهية في مقام البروز والظهور، لأن وجود الله وجود غيب الغيوب، ووجود الله وجود هوهوي لا ظهور له، في مقام غيب الغيوب لا ظهور، وفي مقام الهوهوية والعماء لا تجلي هناك. فظهوره وتجليه وتأثيره وتنزيل آثاره من الصفات الكلية والأسماء الكلية لا بدّ أن يكون عبر مصداق خارجي، وذاك المصداق الخارجي هو إمام الزمان. إذاً في الواقع، عندما يقول الإمام السجاد: يا خير من دعاه داع! يكون الوجود الممثّل والمرئي أمامنا هو وجود إمام الزمان، لذا نحن مأمورون بالتوسل بإمام الزمان.. فهو مطلع على جميع نوايانا، ومشرف عليها، وعلى علم بجميع خصوصيّاتنا.. حيث يقول في توقيعه للشيخ المفيد المذكور مع سائر تواقيع الإمام في كتاب الاحتجاج للطبرسي: «إنا غير ناسين لذكركم، ولا مهملين لمراعاتكم ولولا ذلك لاصطلمكم الأعداء!» وهذا عجيب جداً، يقول هل يمكن أن ننسى شيعتنا؟ وهل يمكن أن نهملكم ونترك رعايتكم؟ لو لم تكن عنايتنا لكم ولطفنا بكم، وكرمنا ورحمتنا إياكم، لسحقكم الأعداء.. هل تظنّون بأنكم جلستم هنا باطمئنان وتستمعون إلى دعاء أبي حمزة؟ لا تعرفون حقيقة الأمر... إنّنا نظن بأنّنا نحن الذين نأتي ونذهب.. ونقوم بالأعمال التي نقوم بها، دون أن يكون لدينا خبر عن الحقيقة.. فلو لم يكن لطف وعناية الإمام بنا لكان قضى علينا جميع هؤلاء الأعداء والمحاربون للإسلام.. هل تظنون بأنهم لا شأن لهم بكم؟ هؤلاء يريدون أن يقضوا حتى على الظلّ الذي ينتسب إلينا، ويرمونه بألف سهم حتى لا تقوم لنا قائمة.. «ولولا ذلك لاصطلمكم الأعداء».. أنتم تظنون بأنكم تجلسون هكذا وتنامون وتستيقظون صباحاً للصلاة، ثم تذهبون إلى أعمالكم بشكل عادي وتعودون إلى منازلكم دون أي مشاكل؟ إذا فتحتم عين البصيرة للحظة واحدة لاطلعتم على المخاطر التي نجونا منها.. من الذي نجّانا من هذه المخاطر؟ من الذي يرفع هذه الموانع؟ من الذي يهيّئ لنا الأمور؟ من الذي يفتح أمامنا الطريق.. من؟ «إنا غير ناسين لذكركم ولا مهملين لمراعاتكم».. وهذا هو معنى تلك الولاية التي عبّر عنها الإمام: «يا خير من دعاه داع وأفضل من رجاه راج».. وآية ﴿وابتغوا إليه الوسيلة﴾ تفيد بأنه لا بد من التوجه إلى إمام الزمان..
