انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الولاية الإلهية واحدة تتنزّل عبر المظاهر المختلفة

0
سنة 1432

وهي المحاضرة الثانية عشر من محاضرات شرح دعاء أبي حمزة، وقد تناول فيها آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني بيان أنّ الولاية الإلهية حقيقة واحدة،و أنّها تتنزّل و تظهر من خلال مظاهر متعدّدة تعكس تلك الولاية الواحدة، و كانت أهمّ افكار المحاضرة التي قام سماحته ببيانها : أثر معرفة العبد العلاقة بينه وبين ربه، والأثر العملي لقراءة المناجيات الخمسة عشرة، وضرورة أن يطلب الإنسان من الله أعلى الأمور وأفضلها، والأثر السلبي للنظرة السلبية للأمور، مشيراً إلى أسلوب الشيطان في الغواية والوسوسة, وقد ذكر قصة أحد رفقاء العلامة مع آية الله بهاء الدين المحلاتي، ثمّ بين أن شفاء الإمام الناس من المرض أمر طبيعي، وأن الإذن المعطى للنبي عيسى في الإحياء والإماتة يمكن أن يعطى لغيره، ومبينا أن معنى الإذن الإلهي في الخلق هو عين الولاية، وماهية ولاية ملك الموت في قبض الأرواح، خاتماً بعدم الفرق بين ولاية عزرائيل وولاية غيره في الإماتة.

الولاية الإلهية واحدة تتنزّل عبر المظاهر المختلفة

5
  • كنا في إحدى الليالي عند المرحوم السيّد الحدّاد في كربلاء ـ وقد تذكرت هذه المسألة الآن ـ وكان يتحدث عن هذا الموضوع، فقال: إذا كان لديك شكّ في هذه المسألة.. فلماذا تنقل هذا الشكّ إلى الآخرين؟ فما دخلك أنت بالآخرين؟ دع الآخر يمشي في مسيره.. لماذا تأتي وتوسوس له وتبثّ الشكّ؟! وتقول له من الذي شاهد هذه الأمور.. هذه كلّها كلامٌ في كلام، فنحن لم نر شيئاً.. وهكذا يعمل على بثّ الشكّ والشبهات.. ما هو هدفه من ذلك؟ فإذا كان لديك شكّ في الأمور، فإن أحداً لم يرسل إليك رسالة يرجوك فيا أن تأتي إلى هنا.. فاذهب واجلس في منزلك قرب زوجتك وأولادك.. أو اذهب وشارك في أيّ مجلس شئت.. فلماذا تأتي إلى هنا، والحال أنك تقول بأن لديك شك وشبهة في هذه الأمور؟! المرحوم السيّد الحدّاد يقول: إنّ مثل هؤلاء الأشخاص هم من الخاسرين في الدنيا والآخرة، هؤلاء من المضلّين الذين يشكّكون الناس ويردّدونهم، ويطرحون المسائل بشكل غير واقعي. 

  • وهذا الأمر كان موجوداً في زمن النبي وفي زمن الأئمة عليهم السلام أيضاً؛ حيث كان هناك بعض الأشخاص الذين يلقون الشبهات.. والمنافقون كانوا من هؤلاء الأشخاص. إنّ هذا العمل غير صحيح .. إنّه عمل خاطئ. بل على الإنسان أن يبعث الأمل في الناس. 

  • نعم.. الأمل الذي يؤدّي بالإنسان إلى ارتكاب الخطأ والذنب هو أمل خاطئ أيضاً، و قد نقل عن رسول الله أن الفقيه الواقعي ـ أي من يكون قد وصل إلى فهم الدين، لا المعنى الاصطلاحي للفقيه المتعارف الآن ـ هو الذي لا يجعل الناس ييأسون من رحمة الله ولا يجعلهم يتجرّؤون على الذنب۱. لذا يجب على الإنسان المحافظة على التوازن بين هذين الأمرين، غاية الأمر عليه أن يبيّن رحمة الله تعالى حتّى تقف في وجه وساوس الشيطان؛ إذ حتّى عندما يكون لدى الشخص كلتا الجهتين: الخوف والرجاء، فقد يأتي الشيطان ويوسوس له...

  • أسلوب الشيطان في الغواية والوسوسة

  • شاهدت في مخطوطات المرحوم العلامة منذ ثلاثين أو أربعين سنة هذه القضيّة: وهي أن المرحوم الشيخ الأنصاري رضوان الله عليه، قال: إنّ الشيطان أتى عند النبي إبراهيم، وبدأ بمدح عبادات النبي إبراهيم وأعماله، فقال له: أريد أن أنصحك، فقال له النبي إبراهيم: ماذا تريد أن تنصحني؟ فماذا يصدر منك سوى الإغواء والإضلال؟! فقال: أريد أن أقول لك إياك أن تفتتن بهذه العبادات التي تقوم بها، فعندما كنت أعبد الله ولم أكن قد طُردت بعدُ.. عندما كانت السبحة تقع من يدي ـ والمراد بها السبحة الخاصة لا السبحة المتعارف عليها الآن التي تكون من مائة حبة ـ كان مائة ألف ملك يأتون لتناول هذه السبحة وإعادتها إلي.. انظر كم كان عدد الملائكة الذين كانوا تحت أمري وكانوا يطيعونني.. فالملائكة لهم مراتب مختلفة.. لدينا ملائكة مقرّبون وتحتهم ملائكة أدنى رتبة.. وهكذا ضمن سلسلة من المراتب.. فبسبب معصية واحدة صدرت منّي فقد طردني الله وصرت في هذا الوضع الذي تراني فيه اليوم.. فانتبه!! لكي لا تفتتن بهذه العبادات الكثيرة التي تقوم بها.. قال الشيطان له ذلك وذهب.. هنا قال الشيخ الأنصاري: إنّ ذات الشيطان هي الغواية، ولا يمكن أن تصدر النصيحة من الغاوي، فمن يكون في ذاته سيّئاً لا يصدر منه الخير والهداية للإنسان، بل إنّ هدفه الحقيقي ليس إلاّ إيجاد اليأس في قلب النبيّ إبراهيم، بأن يقول له لا تفرح بهذه العبادات التي تقوم بها، إذ لا فائدة منها أبداً، وقد كنت أكثر منك عبادة، لكنّها ذهبت جميعها أدراج الرياح بسبب ذنب واحد صدر مني، ووصلت إلى هذا الوضع.. فاذهب وفكر في نفسك.

    1. ـ إشارة إلى الحديث: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالْفَقِيهِ حَقَّ الْفَقِيهِ؟ مَنْ لَمْ يُقَنِّطِ النَّاسَ مِنْ رَحْمَةِ اللَهِ، وَ لَمْ يُؤْمِنْهُمْ مِنْ عَذَابِ اللَهِ...»