
الولاية الإلهية واحدة تتنزّل عبر المظاهر المختلفة
وهي المحاضرة الثانية عشر من محاضرات شرح دعاء أبي حمزة، وقد تناول فيها آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني بيان أنّ الولاية الإلهية حقيقة واحدة،و أنّها تتنزّل و تظهر من خلال مظاهر متعدّدة تعكس تلك الولاية الواحدة، و كانت أهمّ افكار المحاضرة التي قام سماحته ببيانها : أثر معرفة العبد العلاقة بينه وبين ربه، والأثر العملي لقراءة المناجيات الخمسة عشرة، وضرورة أن يطلب الإنسان من الله أعلى الأمور وأفضلها، والأثر السلبي للنظرة السلبية للأمور، مشيراً إلى أسلوب الشيطان في الغواية والوسوسة, وقد ذكر قصة أحد رفقاء العلامة مع آية الله بهاء الدين المحلاتي، ثمّ بين أن شفاء الإمام الناس من المرض أمر طبيعي، وأن الإذن المعطى للنبي عيسى في الإحياء والإماتة يمكن أن يعطى لغيره، ومبينا أن معنى الإذن الإلهي في الخلق هو عين الولاية، وماهية ولاية ملك الموت في قبض الأرواح، خاتماً بعدم الفرق بين ولاية عزرائيل وولاية غيره في الإماتة.
الولاية الإلهية واحدة تتنزّل عبر المظاهر المختلفة
2أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين
والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا أبي القاسم محمد
وعلى آله الطيبين الطاهرين المعصومين
واللعنة على أعدائهم أجمعين
«وقد رجوت أن لا تخيّب بين ذين وذين منيتي فحقق رجائي واسمع دعائي يا خير من دعاه داع وأفضل من رجاه راج»
أثر معرفة العبد على العلاقة بينه وبين ربه
يا إلهي! بناء على المعرفة التي حصّلتُها عنك، فقد أدركتُ بأنّي لا شيء، فمن أكون في قبالك، ومن أنت! وعندما وصلت إلى هذه المرتبة حصل لدي الأمل والاطمئنان بأنّك لا تردّني خائباً في طلبتي وأملي ـ أنا الإمام السجّاد ـ و طلبتي و أملي هو وصلك وقربي منك والدخول في حرمك.. ما هي منية الإمام السجّاد؟ "المنية" من المنى وهي الرجاء الذي يكون من صميم القلب، وهي تختلف عن مسألة الأمل والميل والرغبة، فالأمل يعني أني أميل وأرغب أن يكون كذا، وأرغب في هذا الأمر، لكن إذا قلت منيتي يعني أن ميلي وإرادتي التي تنشأ من صميم قلبي اتّجاه هذا الأمر هي هذا، لذا يطلق "منى" على ذاك المكان القريب من مكة؛ بسبب أن مُنى الإنسان تظهر هناك وتتبلور في ذلك المكان. ما هي منية ومنتهى إرادة الإمام السجّاد عليه السلام في هذه الدنيا؟ إنّ الإمام يقول: هذه هي وضعيّتي؛ أنا مذنب عديم الحياء مقابل اللطف والاهتمام الذي بادرتني به يا ربّ، ومن تلك الجهة أرى أنّ كرمك ورحمتك واسعةٌ جداً، فمنيتي في هذه الحالة هي أن توصلني إليك، وهذا ما يبيّنه الإمام أيضاً في غير هذا الدعاء؛ ففي مناجاة المريدين والمحبين من المناجيات الخمسة عشرة، وخصوصاً مناجاة المحبّين، ترون هناك أنّ الإمام يقول: «إلَهِي مَن ذا الَّذِي ذاقَ حَلاوَة مَحَبَّتِكَ فَرامَ مِنكَ بَدَلاً! ومَن ذَا الَّذِي أنِسَ بِقُربِكَ فَابتَغَى عَنكَ حِوَلا ؟!» كم هي عجيبة تلك المطالب التي يطرحها الإمام في هذا الدعاء، والتي تكشف عن العلاقة بين العبد وربه، فهو يبيّن كيفيّة القرب منه تعالى، وعندما يقرأ الإنسان هذه الأدعية تصير الدنيا في نظره حقيرة جداً، لا أنّه ينزعج من الدنيا فقط بل يشمئزّ منها..
