
الولاية الإلهية واحدة تتنزّل عبر المظاهر المختلفة
وهي المحاضرة الثانية عشر من محاضرات شرح دعاء أبي حمزة، وقد تناول فيها آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني بيان أنّ الولاية الإلهية حقيقة واحدة،و أنّها تتنزّل و تظهر من خلال مظاهر متعدّدة تعكس تلك الولاية الواحدة، و كانت أهمّ افكار المحاضرة التي قام سماحته ببيانها : أثر معرفة العبد العلاقة بينه وبين ربه، والأثر العملي لقراءة المناجيات الخمسة عشرة، وضرورة أن يطلب الإنسان من الله أعلى الأمور وأفضلها، والأثر السلبي للنظرة السلبية للأمور، مشيراً إلى أسلوب الشيطان في الغواية والوسوسة, وقد ذكر قصة أحد رفقاء العلامة مع آية الله بهاء الدين المحلاتي، ثمّ بين أن شفاء الإمام الناس من المرض أمر طبيعي، وأن الإذن المعطى للنبي عيسى في الإحياء والإماتة يمكن أن يعطى لغيره، ومبينا أن معنى الإذن الإلهي في الخلق هو عين الولاية، وماهية ولاية ملك الموت في قبض الأرواح، خاتماً بعدم الفرق بين ولاية عزرائيل وولاية غيره في الإماتة.
الولاية الإلهية واحدة تتنزّل عبر المظاهر المختلفة
13إذا كان ملك الموت يقوم بهذا العمل.. فهل يقوم به بإذن الله، أم بدون إذنه؟ لا شكّ أنه يقوم بذلك بإذن الله تعالى، لا أنه يفعل ذلك من تلقاء نفسه وبحسب رغبته؛ فإن وجد شيخاً كبيراً يقبض روحه ويريحه من هذه الدنيا، بينما إن وجد شاباً يافعاً يقول: من الحيف أن أقبض روحه الآن فلا زال بإمكانه القيام بالكثير من الأفعال... هل الأمر كذلك؟ أو أن جميع هذه الأمور لها حساب وكتاب، فكلّ فرد من هؤلاء البشر إذا كان هناك إذن بقبض روحه قبضها، وكلّ من لم يكن هناك إذن فلا يقبضه.. ذاك الإذن الذي يعطيه الله وبواسطة هذا الإذن يأتي ملك الموت ويقبض الأرواح.. ما هو هذا الإذن؟ هو نفس الإذن الذي لدى النبي عيسى، غاية الأمر أن النبي عيسى كان لديه إذن للإحياء ـ نعم كان لديه إذن في الإماتة أيضاً ـ بينما ملك الموت لديه إذن الإماتة فقط، وإذن الإحياء كان مع ملك مقرّب آخر، فيقوم ملك الموت بالإماتة؛ يعني أنه يعمل تلك الولاية التي جعلها الله تعالى في نفسه، يعملها ويجريها. لا أنّ ملك الموت يفعل كما نفعل نحن نجلس وندعو ونقرأ ﴿أمّن يجيب المضطر إذا دعاه﴾... بل القدرة والإرادة والاستعداد لحصول هذا الفعل هو الولاية على الإماتة، هذا ما يسمّى: الإذن في الإماتة، وهذا ما يقال له الإجازة في الإماتة.. وقد جعل الله هذا الأمر في ملك الموت، ويمكن أن يجعله في غير ملك الموت أيضاً.
كان المرحوم السيّد القاضي مع المرحوم الشيخ محمد تقي الآملي يمشيان في مسجد الكوفة، فشاهدا أفعى كانت تمر بجانب حائط المسجد، وكانت تلك المنطقة مليئة بالأفاعي، فقال الشيخ محمد تقي للسيد القاضي: سيدنا يمكن لأولياء الله أن يُعملوا إرادتهم في بعض الأمور، فإذا أردت أن تقضي على هذه الحية أمكنك ذلك، فأرنا هذا الأمر.. فأشار إليها السيد القاضي وقال: مت بإذن الله، فبقيت الحية كما هي، فلمسها الشيخ الآملي فوجدها ميتة، وبعد أن خرجا من المسجد قال الشيخ في نفسه: فلأذهب وأرى قبل أن يأتي أحد.. هل فعل ذلك أمام عيني فقط أو أنها ماتت واقعاً، فذهب ووجدها لا تزال ميتة، وعاد فقال له السيد القاضي: هل ذهبت و تأكدت بنفسك؟ حسناً! هل قمت بامتحاني و تأكدّت بنفسك؟
