
ظهور آثار الأعمال في الدنيا قبل الآخرة
تناول سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في هذه الجلسة من شرح دعاء أبي حمزة الثمالي مسألة حصول الإنسان على ثواب عمله في الدنيا قبل الآخرة، وأن الآخرة موجودة فعلاً لا أنها ستوجد في المستقبل، مبيناً أن عبادة الأحرار تكون لله لا للجنة أو النار، وأن الذهاب إلى الحج إنما هو للوصول إلى المعارف لا لإسقاط التكليف، شارحاً المراد من عبارة اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً، وقد قسم الأشخاص إلى قسمين: قسم يقدم الأمور الدنيوية على الأخروية وقسم بالعكس، موضحاً أن الله تعالى ينظر إلى قلب الإنسان وإخلاصه لا إلى عمله، وأن أداء العبادة هو للوصول إلى نتيجتها الآن لا لإسقاط التكليف، ومبيناً معنى لا تأخذه سنة ولا نوم. وقد تطرق إلى عدم صحة ما ذهب إليه الأصوليون من استحالة إرادة معنيين من كلام واحد، ووضح حقيقة ولاية إمام الزمان عليه السلام وكونه واسطة في الفيض، وعدم انشغال الإمام ببعض الناس عن بعض، وأن الإمام السجاد يدعونا إلى أفضل من دعاه داع. خاتماً بأن بعض الأصدقاء يخذل بعضاً إلا الله تعالى فلا يخذل أحداً.
ظهور آثار الأعمال في الدنيا قبل الآخرة
10يقول الإمام عليه السلام: لماذا التأخّر والتواني في تحصيل ذلك الفضاء الآخر، وهو فضاء النفس والروح والقلب؟ لماذا التأخّر فيه؟ وأمّا بالنسبة للدنيا وأمورك الدنيوية فلا داعي للاستعجال، فإذا وجدتها قد تأخّرت فلا تهتمّ بذلك، وليس من الضروريّ أن تستعجل كثيراً وتسعى جاهداً لتحصيلها. فمثلاً إذا كان عندك شغل مع أحد الأشخاص، وفي نفس الوقت وجدت أنّ حالك مُقبلة وجيّدة، ولم تكن قد قرأت ما عليك من القرآن لذلك اليوم، فعليك أن تقدّم قراءة القرآن، لا أن تقول لنفسك: دعني أتصّل بهذا الشخص وأقضي حاجتي معه أوّلاً، وعندما أنتهي من ذلك سوف أذهب لقراءة القرآن؛ لأنّك إذا اتصّلت به فلن يظلّ عندك ذلك الإقبال لقراءة القرآن. ولهذا عليك أن تؤجّل الاتّصال والحديث نصف ساعة أخرى، فنصف ساعة لا تؤثّر شيئاً.. هل عندك حاجة تريد أن تقضيها؟ لا بأس بتأجيلها ساعة أخرى .. «اعمل لدنياك كأنّك تعيش أبداً».. افرض أنّك ستعيش إلى الأبد.. فإن كان الأمر كذلك فلن تتحسّر على شيء.. فمن أيّ شيء تخاف؟ هل تخاف أن يفوتك هذا الأمر الدنيويّ؟ لا داعي للخوف فأنت ستظلّ موجوداً إلى الأبد في هذه الدنيا؛ فلأي شيء يصيبك الهمّ والغمّ؟! فالهمّ والغمّ ينبغي أن يكون حيث يخاف الإنسان أن تفوته الفرصة قبل أن يتحرّك، ففي هذه الحالة ينبغي عليه أن ينطلق بسرعة. مثلاً عندما يكون الإنسان بحاجة إلى دواء ما، وهو يعلم أنّ الصيدليّات سوف تغلق بعد قليل؛ لأنّ الساعة هي العاشرة ليلاً، فسوف يركب سيّارته ويذهب سريعاً إلى أقرب صيدليّة؛ ليدركها قبل أن يغلق الباب ويأخذ منها الدواء، وأمّا إنْ أعطاه الطبيب وصفةَ الدواء في الصباح، فسيقول: لا بأس عليّ.. ليس من الضروري أن أذهب الآن لشراء الدواء فوراً ، لأنّ عندي فرصة كبيرة لذلك، فالصيدليّات ستظلّ مفتوحةً حتّى الليل، وبالتالي إن لم أحضر الدواء الآن، بإمكاني أن أفعل ذلك بعد ساعة أو ساعتين، ولكن إذا لم أشترِ الدواء حتّى الليل فإنّ الفرصة ستفوت وسأقع في الخطر! فالإمام عليه السلام يقول لنا: بالنسبة لأمور الدنيا، لا تجعلها شاغلك الوحيد وهمّك الأكبر، بل اجعل همّك منصبّاً على أمور آخرتك.. هذه هي الأمور التي عليك الاهتمام بها وتقديمها.
