انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

محورية الحق والولاية في حياة السالك

0
سنة 1432

محاضرة ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره في ليلة الرابع عشر من شهر رمضان المبارك في مدينة قم، وتناول فيها سبب قلة حياء الإنسان من الله، ثمّ بيّن أن بعض الأشخاص يحتالون للوصول إلى مرادهم، وأكّد على ضرورة إبعاد أهل الدنيا والكثرات عن السالك، مشيراً إلى أن أولياء الله لا يكترثون بما يقال فيهم، ثمّ أكّد على ضرورة طرح الأسئلة ضمن حدود الاستفهام لا التشكيك، منبهاً أنه من الخطأ مقارنة الحق بالباطل والمساواة بينهما، وأن المدار هو اتباع الحق والانقياد له، ومؤكداً على ضرورة تحديد الوظيفة العملية على أساس الحق والإمام والمرتبط بالإمام، وأن اتباع كلام الناس يؤدي إلى المهالك، وخاتماً بضرورة أن يكون الإنسان حراً أمام الآخرين.

محورية الحق والولاية في حياة السالك

9
  • ولكنّ الأمر هنا فيما نحن فيه ليس كذلك، إنّه مثل قولنا ـ مع الفارق الكبير ـ بأنّ الخوارج وأمير المؤمنين مذهبان مختلفان، وكلّ من هذين المذهبين له أتباع، فالخوارج لهم أتباعهم، ولعليّ أتباعه وأنصاره.. كلاّ.. بل أحدهما باطل حتماً، فالخوارج على باطل، عليٌّ هو الحقّ وأتباعه على الحقّ، وقولنا بأنّهما مذهبان تعبير خاطئ، نعم إذا أردنا أن نقيس الخوارج مع معاوية يمكن أن نقول هما مذهبان، إذ كلاهما على الباطل.. الخوارج ومعاوية، أما أن يأتي رجل ـ كأبي موسى الأشعري ـ ويقول: لقد رأينا بأن الخلاف وقع بين الأمّة الإسلامية؛ قسم اتّبع معاوية وقسم اتّبع عليّاً، ولذا وفقت جانباً حتّى لا يراق الدم الحرام.. [فهذا خطأ، و نحن نقول له:] لقد أخطأت في ذلك.. بل عليك أن تذهب وترى الحقّ أين هو فتتّبعه.

  • المدار هو اتباع الحق والانقياد له

  • الكلام ليس في إراقة الدماء، بل الكلام في الحقّ، فأين وجد الحقّ، فاذهب وقف تحت رايته، وحينئذٍ فإن قيل لك انهض! فانهض، وإن قيل لك اجلس! فلا يجوز لك القيام.. فالحقّ فقط هو الذي يجب أن يلاحظ ويُتّبع. وفي زمن عليّ كان الحقّ يدور حول محور أمير المؤمنين، فلو قال: اذهب يجب الذهاب.. وفي زمن الإمام المجتبى كان هو محور الحقّ، فإن قال لا تذهبوا ـ مع ملاحظة الأمور التي جرت في عصره ـ فهل يجب الذهاب؟ كلاّ، في زمن الإمام المجتبى أتى بعض الأصحاب الذين كانوا مادّيين في فكرهم، غاية الأمر أنّهم كانوا مسلمين.. أتوا وطلبوا من الإمام المجتبى القيام ومحاربة معاوية، لا أنّهم أتوا إلى الإمام وانتظروا منه ما يقول وامتثلوا أمره.. لا، بل قالوا له: لماذا لا تحارب؟ لماذا لا تقوم؟ لماذا تسببت بالذلّ للمؤمنين؟! لا تظنّوا أنّ المسألة مختصّة بهذا العصر.. كلاّ بل هي موجودة دائماً؛ في عصر الأئمّة وبعد عصر الأئمّة؛ حيث كان هناك أفراد لا يرون أن محوريّة الحقّ تدور حول خصوص الولاية، بل كانوا يرون أنّ المحور ـ بحسب نظرتهم ـ هو الظاهر والعمل بالظاهر.. فكانوا يرفعون شعار محاربة الظلم مثلاً... نعم.. محاربة الظلم أمر مطلوب، لكن هذه المحاربة في أيّ ظروف ينبغي أن تحصل وفي أيّ شروط؟ فهل فكروا في هذا الأمر؟ عندما نرى أن عدداً من السارقين والمجرمين اقتحموا عليك دارك ليلاً.. فماذا تفعل؟ فهل تقوم بمواجهتهم؟ لو فعلت لما صمدت أمامهم أبداً، ولأراقوا دمك مباشرة، ماذا تفعل؟ ما هي وسيلة مواجهة هؤلاء؟ هل هي المصارعة والمحاربة، باعتبار أن ذلك وقوف أمام الظلم؟ إذا كان كذلك فسوف تخسر كل شيء، ولن يبقى شيء حتّى تدافع عنه مقابل الظلم، فتكون قد خسرت روحك ومالك وكل شيء لديك، أليس كذلك؟ إذا لم يكن الأمر كذلك، فلماذا لم يثُر الإمام السجّاد؟! ولو لم يكن الأمر كذلك فلماذا لم يقم الإمام المجتبى والإمام الصادق، وكذا الإمام الرضا؟! ستقول الظروف لم تكن مناسبة! إنّ هذا هو الذي نقوله.. نقول بأن الموقعيّة والظروف لم تكن مناسبة لقيام هؤلاء الأئمّة.. ولا خلاف في ذلك. وبذلك يمكن أن نفهم الروايات التي وردت عنهم في هذا الأمر...