انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

محورية الحق والولاية في حياة السالك

0
سنة 1432

محاضرة ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره في ليلة الرابع عشر من شهر رمضان المبارك في مدينة قم، وتناول فيها سبب قلة حياء الإنسان من الله، ثمّ بيّن أن بعض الأشخاص يحتالون للوصول إلى مرادهم، وأكّد على ضرورة إبعاد أهل الدنيا والكثرات عن السالك، مشيراً إلى أن أولياء الله لا يكترثون بما يقال فيهم، ثمّ أكّد على ضرورة طرح الأسئلة ضمن حدود الاستفهام لا التشكيك، منبهاً أنه من الخطأ مقارنة الحق بالباطل والمساواة بينهما، وأن المدار هو اتباع الحق والانقياد له، ومؤكداً على ضرورة تحديد الوظيفة العملية على أساس الحق والإمام والمرتبط بالإمام، وأن اتباع كلام الناس يؤدي إلى المهالك، وخاتماً بضرورة أن يكون الإنسان حراً أمام الآخرين.

محورية الحق والولاية في حياة السالك

5
  • عدم اكتراث أولياء الله بما يقال فيهم

  • في مجالس الأولياء التي كنت أشارك فيها عند المرحوم الوالد والمرحوم الحداد، كنا نشاهد هذه المسألة بشكل كامل، وكنا نلمس الفرق الواقعي بين هذين المسيرين، إذ كيف يمكن لأولياء الله أن يفرّغوا أنفسهم عن هذا الكلام وهذه الأمور، بل هم سكارى في عوالم من جمال المعشوق وبوارق الجلال الإلهي، ويسبحون في ذلك الفضاء، وفي مقابلهم هناك أفراد يتحدّثون عن الله تعالى أيضاً، ويتحدّثون عن السير والسلوك، ولكن مع ذلك نرى أن مجالسهم تفوح منها رائحة العفن، فكلامهم مليء بكلام الأطفال ومطالب بلهاء ومسائل أولاد وقضايا عوام.. لا كلام عن التوحيد والنور والبهجة والرقيّ والانبساط، بل كلّ كلامهم يدور حول أنّ فلاناً نقل هذا الكلام وذاك قال كذا وذاك اتصل بهذا... 

  • فعندما يكون الأمر كذلك، فوظيفتنا ستكون من الآن فصاعداً هي أن يختار الإنسان منّا رفيقه السلوكي بحيث لا يكون متّصفاً بمثل هذا، وبناء على هذه المطالب فعندما يرى الإنسان أن رفيقه يغوص في مثل هذه الأمور، عليه أن يقول له نحن لدينا دستور أن لا نغوص في هذه المطالب، فإذا فرضنا أن فلاناً تكلّم بهذا الكلام، فلماذا تريد أن تنقل كلامه، وافرض أنّ فلاناً اتّصل وقال كذا، فما هو المبرر لأن تأتي وتذكر ذلك، وفلان قام بهذا العمل، فلا موجب لنقل ما قام به إلينا، لماذا نأتي وننقل هذا الكلام وهذا الموقف؟ إلى متى ينبغي أن يبقى ذهن الإنسان وقلبه وعقله ملوثاً بمثل هذه المطالب؟ إلى متى؟ ما أذكره لكم إنّما هو للذين يريدون أن تتّضح الأمور لديهم ويستمروا في سلوكهم وطريقهم، أما الأشخاص الذين لا يهتمّون بشكل جادّ بهذه الأمور ـ وهم كثيرون ـ فكلامي ليس موجّهاً إليهم، ولذا فأنا لا أنزعج من عدم التفاتهم للعمل بها. وهم أيضاً لا يسعون للعمل، و منهنا فإنّ تكليفي هو قول هذا الكلام، وكلّ شخص يعمل بمقتضى فهمه وإدراكه. وعندما يشعر الإنسان بأنّ تكليفه قد تغيّر في هذا الأمر فلا شكّ أنّ تعامله سوف يتغيّر، ولا مزاح في هذه المسألة أبداً. والدستور الذي لدينا كان كذلك منذ زمن المرحوم العلاّمة، ففي ذاك الزمان لم يكن لدينا دستور بأنه يجب التعامل مع أيّ إنسان بأيّ شكل من الأشكال، وأن نمشي مع أيّ شخص كيفما كان، كلاّ، بل الكثير منهم كانوا ينحرفون وإن اتصفوا بأنّهم من السالكين.. كان فكرهم فكراً منحرفاً.