انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

محورية الحق والولاية في حياة السالك

0
سنة 1432

محاضرة ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره في ليلة الرابع عشر من شهر رمضان المبارك في مدينة قم، وتناول فيها سبب قلة حياء الإنسان من الله، ثمّ بيّن أن بعض الأشخاص يحتالون للوصول إلى مرادهم، وأكّد على ضرورة إبعاد أهل الدنيا والكثرات عن السالك، مشيراً إلى أن أولياء الله لا يكترثون بما يقال فيهم، ثمّ أكّد على ضرورة طرح الأسئلة ضمن حدود الاستفهام لا التشكيك، منبهاً أنه من الخطأ مقارنة الحق بالباطل والمساواة بينهما، وأن المدار هو اتباع الحق والانقياد له، ومؤكداً على ضرورة تحديد الوظيفة العملية على أساس الحق والإمام والمرتبط بالإمام، وأن اتباع كلام الناس يؤدي إلى المهالك، وخاتماً بضرورة أن يكون الإنسان حراً أمام الآخرين.

محورية الحق والولاية في حياة السالك

4
  • كان هناك شخص ليس قريباً منّا، وكان في كل مجلس نجلسه يمدحنا ويتكلّم عنّا بكلامٍ حسن.. والحال أنّنا لسنا كذلك.. لكن انتظرنا حتّى نرى ما هي نهاية هذه الأمور.. لذا رأينا أنّ العلاقة بيننا يجب أن تبقى في حدودها السطحيّة.. وبعد مدّة شرع بالشكوى والتململ والقول: سيّدنا عليّ دين هنا وعندي ابتلاء هناك وقد اقترضت من البنك مبلغاً من المال... فقلت له: إن شاء الله ندعو لكم ونسأل الله تعالى أن يرفع عنكم هذه الابتلاءات!! ثمّ أعاد الكرّة، فقلت: إن شاء الله ندعو لكم، وبعد ذلك سمعت بأنه شرع بالكلام و الانتقاد.. بأن هذا السيد كذا وهو كذا... فقلت: أجل.. هكذا أفضل...

  • ضرورة إبعاد أهل الدنيا والكثرات عن السالك

  • ينقل المرحوم العلاّمة بأنّه كان يتحدّث مع المرحوم المطهّري فقال له: عندما تتعامل مع بعض الأفراد، ترى أنك لا تتحمّل الكلام معهم أبداً، بل تفضّل أن يبقوا بعيدين عنك حتّى لو تكلموا عليك ما شاءوا، لكن بشرط أن لا يقتربوا منك أبداً.. تقول له: اذهب بعيداً وقل ما شئت، لا تقترب من هنا، قل فينا ما تريد وافعل ما شئت، لكن لا ترينا وجهك، فقال المرحوم المطهري: نعم الأمر كما تقول سيدنا.. وكأنّ المرحوم المطهّري نفسه كان مبتلىً بهذه المسألة أيضاً. ثم قال السيّد الوالد: لقد تشرّفت في إحدى المرّات بالمجيء إلى قم، فحضرنا عند العلاّمة الطباطبائي رضوان الله عليه، وصار بيننا كلام، ومن باب الصدفة تكلّم حول هذه المسألة بالذات، فقال: سيد محمد حسين! يرجّح الإنسان في تعامله مع بعض الأشخاص أن لا يشغلوه بالكثرات والدنيا، فيأتي ويلقي كلاماً من هنا وهناك، وهذا قال كذا، وذاك قال كذا، ويشغل فكرك وخيالك بهذا الكلام.. فمن الأفضل أن لا يحصل لقاء بمثل هؤلاء الأشخاص، حتّى وإن قالوا عنك ما قالوا بغيابك، ولكن بشرط أن لا يأتوا و يحدّثوك بذلك، لماذا؟ لأن الإنسان لديه عمل، وهذه الأمور إنما هي للأشخاص الذين لا عمل لديهم، للذين عملهم ليس إلاّ نقل الكلام من هنا إلى مكان آخر، ونقله من هناك إلى هنا.. نطلق على هؤلاء الأشخاص اسم العاطلين.. فحياتهم هي هذه.. ليس لديهم شيء غير ذلك، والبعض تكون حياتهم عبارة عن الخوض في القاذورات، فلو أخرجتهم من هذه القاذورات يموتون.. تماماً كالحشرات التي تعيش في تلك الأماكن العفنة، والحال أن هذه ليست حياة واقعاً، بل هي عبارة عن الانشغال بالأوهام والخيالات واللهو واللعب، فهل على الإنسان أن يسعى وراء هذه الأمور؟ لماذا لا تسعى هذه الأمور وراءنا؟ لماذا علينا أن نكون في هذه الأجواء والأحداث؟ لماذا؟ فهذان اليومان اللذان نعيش فيهما لن يتكرّرا.