انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

محورية الحق والولاية في حياة السالك

0
سنة 1432

محاضرة ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره في ليلة الرابع عشر من شهر رمضان المبارك في مدينة قم، وتناول فيها سبب قلة حياء الإنسان من الله، ثمّ بيّن أن بعض الأشخاص يحتالون للوصول إلى مرادهم، وأكّد على ضرورة إبعاد أهل الدنيا والكثرات عن السالك، مشيراً إلى أن أولياء الله لا يكترثون بما يقال فيهم، ثمّ أكّد على ضرورة طرح الأسئلة ضمن حدود الاستفهام لا التشكيك، منبهاً أنه من الخطأ مقارنة الحق بالباطل والمساواة بينهما، وأن المدار هو اتباع الحق والانقياد له، ومؤكداً على ضرورة تحديد الوظيفة العملية على أساس الحق والإمام والمرتبط بالإمام، وأن اتباع كلام الناس يؤدي إلى المهالك، وخاتماً بضرورة أن يكون الإنسان حراً أمام الآخرين.

محورية الحق والولاية في حياة السالك

3
  • احتيال بعض الأشخاص للوصول إلى مراده

  • ألا ترون بعض الأشخاص عندما يريد أن يذهب لطلب فتاة؟ عندما يجلس في البداية يتحدث بلباقة و لطف شديد.. وقد شاهدنا الكثير من هذه الأمور.. كلّ ذلك حرصاً منه على أن لا يحصل ما يمكنه أن يخرّب المسائل، ولكن عندما يتمّ العقد وتصير الفتاة زوجته تنقلب المسألة مائة وثمانين درجة.. فتجده يطالبها: ما كان مرادك من الكلمة التي قلتيها في ذلك اليوم؟ ولماذا لم تحترميني في اليوم الفلاني؟!... وغيرها من الأمور التي لم تكن موجودة إلى ما قبل العقد.. لماذا لم يكن هذا الكلام وهذه المسائل بالأمس؟ إذاً حتّى الأمس كنتَ تمثل أمامنا وتعرض مهاراتك التي تخفي حقيقتك.. ما هو التمثيل؟ التمثيل هو أن يتخلّى الإنسان عن شخصيّته التي لديه و يتلبّس بشخصيّة أخرى، ويتقن الدور المطلوب منه بحيث لا يصدق الإنسان ما يشاهده من هذا الرجل الذي كان ذا أخلاق عالية، فإذا به قد صار الآن سيء الأخلاق.. هذا هو التمثيل. هناك أشخاص تكون كل حياتهم عبارة عن تمثيل وأفلام، تراه يمثّل أمام الناس من الصباح حتّى المساء؛ أي ما يقرب من ثمانية عشر ساعة، كل همّه يكون منصبّاً على ما يقوله الناس عنه، وما رأيهم فيه.. كل ما يشغله هو هذا الأمر. هؤلاء الأشخاص هم أتعس الناس على وجه الأرض حظاً، فهؤلاء الأشخاص لا يفكرون فيما ينبغي أن يكونوا عليه فعلاً، وأين هم الآن، وماذا سيصيرون، بل كلّ اهتمامهم منحصرٌ في رأي الناس فيهم ونظرتهم إليهم.. هذا الذي يشغلهم دائماً. هذه المسألة مهمّة لنا؛ أي من ناحية التطوّر السلوكيّ والنفسانيّ، وهي أن يبقى الإنسان بعيداً عن هذه المسائل. 

  • ونلاحظ أن أمثال هؤلاء الأشخاص عندما يحصلون على ما يريدون و يصلون إلى غرضهم فإنّ ملامحهم تتغيّر و يزول ذلك اللطف الظاهري، و تظهر حقيقتهم و يبرز مكنون ضميرهم، فهو يترك إظهار ذلك حتّى ينتهي إجراء العقد و يُمضى، وحينئذٍ تختلف ملامحه و نظراته، ويبدو ما كان مختفياً في ضميره وباطنه، والمر كذلك عندما يكون الإنسان مبتلى بابتلاء معيّن، فيبدأ بمدح فلان الذي يمكن أن يساعده في حلّ مشكلته، وعندما يأخذ مراده منه يذهب كأنّ شيئاً لم يكن، و هكذا الأمر عندما يكون لديه طلب وحاجة، (والإنسان يشعر بهذه الأمور) فيمدحه ويمجّده للوصول إلى غايته...