
محورية الحق والولاية في حياة السالك
محاضرة ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره في ليلة الرابع عشر من شهر رمضان المبارك في مدينة قم، وتناول فيها سبب قلة حياء الإنسان من الله، ثمّ بيّن أن بعض الأشخاص يحتالون للوصول إلى مرادهم، وأكّد على ضرورة إبعاد أهل الدنيا والكثرات عن السالك، مشيراً إلى أن أولياء الله لا يكترثون بما يقال فيهم، ثمّ أكّد على ضرورة طرح الأسئلة ضمن حدود الاستفهام لا التشكيك، منبهاً أنه من الخطأ مقارنة الحق بالباطل والمساواة بينهما، وأن المدار هو اتباع الحق والانقياد له، ومؤكداً على ضرورة تحديد الوظيفة العملية على أساس الحق والإمام والمرتبط بالإمام، وأن اتباع كلام الناس يؤدي إلى المهالك، وخاتماً بضرورة أن يكون الإنسان حراً أمام الآخرين.
محورية الحق والولاية في حياة السالك
2أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين
والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا أبي القاسم محمد
وعلى آله الطيبين الطاهرين
واللعنة على أعدائهم أجمعين
«وقد رجوت أن لا تخيب بين ذين وذين منيتي فحقّق رجائي واسمع دعائي يا خير من دعاه داعٍ وأفضل من رجاه راجٍ»
لقد رجوت جزماً أنك لن تردّني خائباً في نيل منيتي، والحال أنّني أرى نفسي بين هذين الأمرين وذينك الأمرين، ومكاني هو بينهما..
لقد ذكرنا للإخوة ما هما هذان الأمران وذانك الأمران؛ فقد بيّنا أنّ أحدهما هو الجرأة على السؤال، والثاني هو اقتراف الذنب والتمرّد والعصيان وعدم الشكر لله تعالى، مع التوجّه إلى جود وكرم الله تعالى. والأمران الآخران هما أن زاد الطريق ورأس المال في شدة الابتلاء مع قلة الحياء من العمل الذي قمنا به أمام الله هو الرأفة والرحمة والعطف واللطف الإلهي ونعمك الجزيلة التي تنعم بها على عبدك العاصي. هذان الأمران وذانك الأمران من الأمور الواقعية، وكلاهما له حقيقة. الإمام السجاد يقول بأني وصلت إلى هذه المطالب الأربعة، اثنان منها مرتبطة بي واثنان مرتبطان بك يا الله، ما هو مرتبط بي هما السؤال والطلب في عين التمرد والذنب، والآخر هو قلّة حيائي وعدم خجلي منك ومن لطفك وكرمك وجودك ونعمك عليّ.
سبب قلة حياء الإنسان من الله
والسبب في قلّة حيائنا بالنسبة إلى هذه الأمور وقلّة خجلنا منها واضح، فلو كان لدينا خجل وحياء لما صدر منا هذا التجرّؤ، ولما وضعنا مكانة مولانا تحت الأقدام.. هذه الأمور التي صدرت منا كانت بسبب عدم الحياء والخجل ـ مع أنّ نعم الله تعمّنا جميعاً ـ وبسبب أنّنا لا نضع أنفسنا في الموضع الذي ينبغي أن نضعها فيه أمام الله.. ولا نشعر بأننا مسؤولون أمامه. طبعاً ينبغي أن أذكر في المقام بأنّ الإنسان لا يمكنه أن ينكر نعم الله عليه، إذ يرى أن الله يحبّه ويشعر بقربه منه.. فهو أفضل موجود يمكن أن يساعد الإنسان في الدنيا والآخرة.. فنحن عندما نلاحظ الأشخاص الذين يمكن أن يقدّموا لنا المعونة في اليومين اللذين نعيشهما في هذه الدنيا، سنجد أنّنا نعمل من الصباح إلى المساء حتّى يبقى هذا الإنسان راضياً عنّا.. أليس الأمر كذلك؟ كلّ ذلك لأننا بحاجة إليه في عملنا وفي مكانتنا، و نخاف أن يصدر منّا كلام غير صحيح يصل سمعه، ونحرص على أن لا يأتي من ينقل عنّا ويفتن بيننا.. فنسعى بشكل دائم أن تكون عباراتنا وكلامنا بحيث لا يساء فهمها أبداً..
