
محورية الحق والولاية في حياة السالك
محاضرة ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره في ليلة الرابع عشر من شهر رمضان المبارك في مدينة قم، وتناول فيها سبب قلة حياء الإنسان من الله، ثمّ بيّن أن بعض الأشخاص يحتالون للوصول إلى مرادهم، وأكّد على ضرورة إبعاد أهل الدنيا والكثرات عن السالك، مشيراً إلى أن أولياء الله لا يكترثون بما يقال فيهم، ثمّ أكّد على ضرورة طرح الأسئلة ضمن حدود الاستفهام لا التشكيك، منبهاً أنه من الخطأ مقارنة الحق بالباطل والمساواة بينهما، وأن المدار هو اتباع الحق والانقياد له، ومؤكداً على ضرورة تحديد الوظيفة العملية على أساس الحق والإمام والمرتبط بالإمام، وأن اتباع كلام الناس يؤدي إلى المهالك، وخاتماً بضرورة أن يكون الإنسان حراً أمام الآخرين.
محورية الحق والولاية في حياة السالك
13أمّا الآن فقد رحل أكثر هؤلاء من هذه الدنيا، فعلينا الآن أن ننظر إلى ذلك العالم لنرى أيّهم هو المتقدّم وأيّهم المتأخّر؟ فجميعهم ذهبوا إلى ذلك العالم، وصاروا ينظرون بعين البصيرة، وهناك يُعلم من الذي فاز، ومن الذي تغلّب على إحساساته ولم يستسلم لها.. إذا أتى الناس وقاموا بمدح أحدهم، ينهار الإنسان من ذلك.. فهل من الواجب علينا أن نستمع إلى كل ما يقال لنا؟ نقول بأننا إذا لم نستمع إليه و نتبع ما يقوله فسينكسر قلبه.. من قال أن عليّ فعل ذلك؟ فلو قيل لي: تناول هذا السمّ، فهل أتناوله؟ كلاّ، إذا تناولته فسأموت.. جميع هذه الأمور.. هي سمّ. هذه المجالس والعلاقات والكلام والمدح والإعلانات والمواقف.. جميع هذه الأمور هي سمّ، وهذا السمّ يأتي ويتفاعل وتظهر نتائجه تدريجيّاً.. لا أنّه يظهر بشكل دفعي كسائر السموم القويّة، بل بعض السموم تؤثر بشكل تدريجي؛ فيبدأ الإنسان بالضعف والتأثّر به تدريجياً، فيضعف جهاز مناعته شيئاً فشيئاً... إلى أن يموت بأدنى مرض؛ إنّه يهيّئ جسم الإنسان بالتدريج ليتلقّى المرض في مرحلة أخرى، ولكن إذا كان الإنسان قويّاً فإنّه يردّه و يرفضه من بداية الأمر.
ضرورة أن يكون الإنسان حرّاً أمام الآخرين
الدرس الذي أعطانا إياه المرحوم العلاّمة هو أنه علينا أن نكون في علاقاتنا بالآخرين أحراراً، إذا أراد شخص أن يخدعك.. فامنعه دون تردّد، وإذا أراد أحد أن ينصر عليك ميولك وأهواءك.. فقفْ، ولا تقبل بذلك؛ سواء كان صديقاً لك أم لا، وسواء كان الذي يريد أن يخدعك هو المجتمع بأسره.. فالمجتمع عبارة عن هذه الأحجار والجدران، ليس أكثر. عليك أن تقف بصلابة إلى أن تصل إلى مقصدك.
في تلك الليلة ـ التي جرت فيها هذه الجلسة ـ شاهدت في الرؤيا بأنّا كنّا جالسين: ذلك الرجل والمرحوم العلاّمة وأنا، والمرحوم العلاّمة كان ينقل أموراً، وكان ذلك الرجل مطرقاً برأسه إلى الأرض، لكنّه لم يأخذ بما قاله المرحوم العلاّمة، مع أنه كان في باطنه مقتنعاً تماماً بما كان يقوله، ولكنّه لم يرتّب على هذه المطالب أيّ أثر. وفي صباح اليوم التالي ذهبت إلى المرحوم العلاّمة وقصصت عليه الرؤيا، فقال هذه رؤيا صادقة، والأمر كما شاهدت في الرؤيا. هذا والحال أن العلم والاعتقاد والإذعان.. كلها تقتضي في هذه الموارد أن يختار الطريق الأولى والأفضل والأرجح.
