
محورية الحق والولاية في حياة السالك
محاضرة ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره في ليلة الرابع عشر من شهر رمضان المبارك في مدينة قم، وتناول فيها سبب قلة حياء الإنسان من الله، ثمّ بيّن أن بعض الأشخاص يحتالون للوصول إلى مرادهم، وأكّد على ضرورة إبعاد أهل الدنيا والكثرات عن السالك، مشيراً إلى أن أولياء الله لا يكترثون بما يقال فيهم، ثمّ أكّد على ضرورة طرح الأسئلة ضمن حدود الاستفهام لا التشكيك، منبهاً أنه من الخطأ مقارنة الحق بالباطل والمساواة بينهما، وأن المدار هو اتباع الحق والانقياد له، ومؤكداً على ضرورة تحديد الوظيفة العملية على أساس الحق والإمام والمرتبط بالإمام، وأن اتباع كلام الناس يؤدي إلى المهالك، وخاتماً بضرورة أن يكون الإنسان حراً أمام الآخرين.
محورية الحق والولاية في حياة السالك
12هاهنا ينطبق ما بيّنته لكم قبل قليل من أنّ المسألة لا ترتبط بنا، و لا علاقة لنا بما سوف يحصل من أحداث، بل علينا أن نقوم بتكليفنا و واجبنا؛ فنؤدّي صلاتنا وصومنا و نقوم بتبليغ الدين في الحدود التي رُسمت لنا، لقد قالوا لنا: اذهب و بلّغ الدين، و تولّ إمام الجماعة، و ألقِ المحاضرات و الخطب، اذهب إلى هنا .. و لا تذهب إلى هناك... فلنفعل ذلك و لنكتفِ به... علينا أن نقوم بذلك، ثمّ نترك مسؤوليّة الباقي على كاهلهم هم.
كان المرحوم السيد الحداد يقول: القوا الثقل والحمل علينا فنحن حمّالو الأثقال، يعني امضوا ونحن نضمن لكم الأمور، وما نقوله لكم الآن نتحمل مسؤوليّته يوم القيامة.. ونحن مع أنّنا نقبل بذلك، لكننا لا نعمل به بل نمضي في السبيل المعاكس!! إنّ هذا لشيء عجيب!! فهذا الأمر و هذا الكلام قد صدر من نفس هؤلاء الأشخاص.. أولئك الذين ذهبوا إليه وقابلوه وقالوا عنه بأنّه إنسان عجيب وغير سائر الناس.. فإن كان الأمر كذلك، فلماذا لا تأتي وتستشيره في أمور هامّة ومصيريّة بالنسبة إليك؟ وتسأله: هل نُقدِم على هذا الأمر أم لا؟ لماذا لم يسأل؟ لأنه خاف أن يجيبه بـ "لا".. خاف أن يقول له لا تدخل في هذه القضايا، وهنا قد تنقلب جميع الأمور رأساً على عقب..
اتّباع كلام الناس يؤدي إلى المهالك
فقد يأتي أحدهم ويقول له: مولانا لماذا لم تأت أمس؟ فماذا يقول له؟! ثمّ يتصل آخر به ويقول له: لقد كان الجميع بانتظارك في المجلس.. ثمّ تأتيه رسالة من هنا و كلام من هناك.. ويبدأ الناس بالكلام.. نعوذ بالله من هؤلاء الناس، نعوذ بالله من هؤلاء الناس الذين يحيطون بالإنسان ويأخذونه من جميع جهاته؛ بعضهم يمسكه بيده وبعض بقميصه وبعض برقبته.. ويسوقونه إلى جهنّم!! إلى جهنّم الهوى والتخيّل والكثرات!
هنا يحتاج الإنسان أن يكون رجلاً شجاعاً.. فإن قيل له: لماذا لم تأت أمس؟ فعليه أن يقول: لم أستطع القدوم.. لم يحصل ذلك.. عذراً. وإن قيل له: هل ستشارك في تلك الجلسة، فعليه أن يقول: لن أشارك. وإن قيل له: لماذا؟ يقول: لا يوجد لماذا، أنا لا أريد المشاركة... فهل المشاركة بالقوة؟ وإن قيل: لقد أقمنا الترتيبات والجميع ينتظرون قدومك، فإنّه يجيبهم: فلينتظروا وليحملوا مسبحة في أيديهم ويذكروا الله... إنّ هذه المسائل كانت تحصل مع المرحوم العلاّمة.. لا أنّي أذكرها لكم هكذا.. ولكنّ المرحوم العلاّمة كان رجلاً .. كان حراً .. كان مستقلاً متمكّناً ومتقناً.. وكان متغلّباً على إحساساته؛ فعندما كان يشعر بأن المسألة خارجة عن إطار رضا الله تعالى، فقد كان ينهيها سريعاً؛ سواء اتصلوا به ـ لم يكن لديه تلفون في ذلك الوقت ـ وسواء أتوا إليه وأقاموا جلسات.. وكذا الأمر عندما كان في مشهد.. فكان يقول لهم: إما أن تكون المسألة هكذا، أو ننسحب منها، وكان ينسحب منها نهائياً.
