
محورية الحق والولاية في حياة السالك
محاضرة ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره في ليلة الرابع عشر من شهر رمضان المبارك في مدينة قم، وتناول فيها سبب قلة حياء الإنسان من الله، ثمّ بيّن أن بعض الأشخاص يحتالون للوصول إلى مرادهم، وأكّد على ضرورة إبعاد أهل الدنيا والكثرات عن السالك، مشيراً إلى أن أولياء الله لا يكترثون بما يقال فيهم، ثمّ أكّد على ضرورة طرح الأسئلة ضمن حدود الاستفهام لا التشكيك، منبهاً أنه من الخطأ مقارنة الحق بالباطل والمساواة بينهما، وأن المدار هو اتباع الحق والانقياد له، ومؤكداً على ضرورة تحديد الوظيفة العملية على أساس الحق والإمام والمرتبط بالإمام، وأن اتباع كلام الناس يؤدي إلى المهالك، وخاتماً بضرورة أن يكون الإنسان حراً أمام الآخرين.
محورية الحق والولاية في حياة السالك
الوصف:
محاضرة ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره في ليلة الرابع عشر من شهر رمضان المبارك في مدينة قم، وتناول فيها سبب قلة حياء الإنسان من الله، ثمّ بيّن أن بعض الأشخاص يحتالون للوصول إلى مرادهم، وأكّد على ضرورة إبعاد أهل الدنيا والكثرات عن السالك، مشيراً إلى أن أولياء الله لا يكترثون بما يقال فيهم، ثمّ أكّد على ضرورة طرح الأسئلة ضمن حدود الاستفهام لا التشكيك، منبهاً أنه من الخطأ مقارنة الحق بالباطل والمساواة بينهما، وأن المدار هو اتباع الحق والانقياد له، ومؤكداً على ضرورة تحديد الوظيفة العملية على أساس الحق والإمام والمرتبط بالإمام، وأن اتباع كلام الناس يؤدي إلى المهالك، وخاتماً بضرورة أن يكون الإنسان حراً أمام الآخرين.
محورية الحق والولاية في حياة السالك
6في أواخر حياة المرحوم العلاّمة كان لديّ كلام مع أحد طلاب العلم المشايخ، فقال:
-أنا أقلّد فلاناً الذي كان أحد المراجع في ذلك الزمان؛ لأنّي أعتبره أعلم من المرحوم العلاّمة.
-فقلت له: هل تراه أعلم من العلاّمة؟! في أيّ مسألة هو أعلم منه؟ فأنا لست سماحة العلاّمة، بل أنا طالب علم صغير، فأخبرني ما هي المسألة التي وجدته أعلم من العلاّمة فيها؟ فأنت من أهل الفضل ودرست الأصول والفقه... ففي أيّ مسألة هو أعلم؟
-فقال: إنّه قد اشتغل في الأصول كثيراً،
-فقلت له: افتح أذنيك جيداً.. لقد سألتك بأيّ مسألة هو أعلم؟ لا تلقي كلاماً عامّاً، بل حدّد لي المسألة التي هو أعلم فيها بشكل دقيق، ما هي؟
فضرب لي مسألةً كمثال يدلّ على أعلميّته، فناقشته فيها وبيّنت له حقيقة الأمر بوضوح، وأثبتّ له بطلان المبنى الذي يتبنّاه ذلك المرجع في هذه المسألة بشكل مسلّم، وبعد ذلك قلت ماذا بعد؟ هات المسألة الثانية!!
انظروا! في السنوات الأخيرة من حياة المرحوم العلاّمة، نرى أن فهم طالب علم فاضل حضر عنده ما يقرب من خمسة عشر عاماً في مسجد القائم وأيام الجمعة.. هو بهذا المقدار.. ومع ذلك المرحوم العلاّمة لا يقول شيئاً، ماذا يقول؟ هل يقول للناس قلّدوني؟ هل رأينا ولياً إلهياً قال لأحد من تلاميذه قلّدني؟ أبداً لم يحصل ذلك.. بل يقول لا أريد أن تفعل ذلك أبداً!! إنّه يقول هذا أنا.. وهذا طريقي.. وكلٌّ يعرف الأمر ويعمل به بمقدار فهمه، ما علاقتي أنا بذلك...
لقد قلت لذاك الشيخ ما هي المسألة الثانية؟ واللطيف بالأمر أنّ هذه المسألة بالذات كنت قد درّسته إياها في "الكفاية" وناقشتها هناك، فقلت من المعلوم أنّك لم تفهم الدرس جيّداً... وهؤلاء هم الأشخاص الذين انحرفوا بعد وفاة المرحوم العلاّمة، هم الذين انحرفوا..
ضرورة طرح الأسئلة ضمن حدود الاستفهام لا التشكيك
لذا كان المرحوم العلاّمة يوصينا بأن نختار الرفقاء الذين يقوونا في رفقتنا لهم، ويقوونا في السلوك والسير، وفي معرفة المباني، ويكونوا لنا عوناً في طريقنا، لا أن يكونوا موجبين للشك والترديد والفتور والشبهات وغيرها، أمّا أولئك الذين يلقون الشبهات...
