انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تغليب الأمل على اليأس

16٬756
سنة 1432

وهي المحاضرة الثامنة من محاضرات شرح دعاء أبي حمزة الثمالي التي ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره في مدينة قم المقدسة في الليلة الثانية عشر من ليالي شهر رمضان المبارك، وقد تناول فيها مواضيع عدة أهمها: ضرورة تغليب الرجاء والأمل على اليأس والقنوط، والحمل على الأحسن، والابتعاد عن الجدل والإصرار على طرح الرأي، بل الجدال بالتي هي أحسن، وضرورة نقل التاريخ كما هو للأجيال، مشيراً إلى أن بعض الأعمال تغير مسار الإنسان ومصيره، مؤكداً على عدم وجود التملق والنفاق في شخصية المؤمن، وضرورة إلقاء السلام بالشكل الطبيعي المتعارف، وعدم جواز تكريم من لا يستحق التكريم، وعرض الرؤيا على من دأبه التفاؤل بالخير لا من دأبه التطيّر، ووجوب الصبر على الابتلاء وعدم الشكوى، خاتماً ببيان الفرق بين شخصية السيد الحداد وبين خصومه

تغليب الأمل على اليأس

الوصف:

وهي المحاضرة الثامنة من محاضرات شرح دعاء أبي حمزة الثمالي التي ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره في مدينة قم المقدسة في الليلة الثانية عشر من ليالي شهر رمضان المبارك، وقد تناول فيها مواضيع عدة أهمها: ضرورة تغليب الرجاء والأمل على اليأس والقنوط، والحمل على الأحسن، والابتعاد عن الجدل والإصرار على طرح الرأي، بل الجدال بالتي هي أحسن، وضرورة نقل التاريخ كما هو للأجيال، مشيراً إلى أن بعض الأعمال تغير مسار الإنسان ومصيره، مؤكداً على عدم وجود التملق والنفاق في شخصية المؤمن، وضرورة إلقاء السلام بالشكل الطبيعي المتعارف، وعدم جواز تكريم من لا يستحق التكريم، وعرض الرؤيا على من دأبه التفاؤل بالخير لا من دأبه التطيّر، ووجوب الصبر على الابتلاء وعدم الشكوى، خاتماً ببيان الفرق بين شخصية السيد الحداد وبين خصومه

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

تغليب الأمل على اليأس

5
  • إذا فرضنا أن شخصاً أتى إليكم واستشاركم في مسألة زواج ابنته من أحد الشباب الذين تقدموا من ابنته وهو لا يعلم شيئاً عنه، فمسألة طلب البنت ليست مسألة بسيطة كشراء البطيخ والخضار، بل هي مسألة حياتية ومهمة تحدد على أساسها سعادة ومستقبل الفتاة، فالمسألة ليست كمسألة شراء البطيخ إذا لم تكن البطيخة جيدة تشتري غيرها، بل المسألة مسألة بنت ومسألة أن الإنسان هو المطالب بتحصيل سعادة ابنته.. نعم مشيئة الله وإرادته مسألة أخرى، لكن على الإنسان أن لا يقصر بوظيفته في هذه المسألة. حسناً أنت تعلم بأن هذا الشاب غير صالح، أفكاره منحرفة وأفعاله غير صحيحة وعلاقاته علاقات مشكوكة، ومع ذلك تأتي وتقول هذا الشاب جيد باعتبار أنه لا بد أن يحصل هذا الزواج في نهاية المطاف وتحصل هذه العلقة، فتمدحه وتصفه بأوصاف جميلة وتقول بأنا لم نر منه شيئاً خطأ.. لا يمكنك أن تقول ذلك.. هذا حرام؛ لأن هذا الشخص لم يأت إليك لتذكر له مناقبه فقط، بل أتى إليك كي تذكر له حقيقة أمره كما تعرفه، لو كان لديك فتاة هل تزوجه إياها؟ هذا الشخص الذي تمدحه وتذكر مناقبه والحال أنك تعلم أنه خلاف ذلك.. لو كان قد تقدم من ابنتك هل تزوجه إياها؟ كلا لا تزوجه. من هنا على الإنسان أن يقول الحق.. فيقول هذا الشخص لا يصلح لها، أو إن لم تكن تريد أن تذكر له ذلك تقول له لا تسألني في هذا الأمر، اذهب واسأل غيري عنه، هذا المقدار يكفي للمخاطب في إيصال المطلب، فتقول له أنا لا أعطي رأيي فيه، اسأل غيري في هذا الموضوع، وأمثال ذلك، لا أن تمدحه.

  • أتى شخص إلى المرحوم الأنصاري وسأل عن شخص هل أذهب إليه وأتواصل معه أم لا ـ لم يكن سؤاله عن الزواج ـ والحال أن الارتباط والتواصل معه ليس في صالحه، إذ من الممكن أن يكون هذا الشخص مضلاً له، وقد يكون غير مناسب له.. وقد يحصل هذا الأمر معنا، كأن يأتي شخص ويقول هل أتواصل مع هذا الشخص أم لا؟ أو ما رأيك في الشخص الفلاني؟ أو هل أشاركه في عملي أم لا... وأمثال ذلك. فأجابه المرحوم الأنصاري ليس بالشخص الممدوح كثيراً.. والحال أنه لم يكن دأب المرحوم الأنصاري أن يتحدث كذلك، وعندما خرج ذاك الشخص قيل للشيخ الأنصاري ليس هكذا دأبكم، فقال: لا يمكنني أن ألقي بالأشخاص في شرك الضلالة والفساد، إذ لا يجوز ذلك أبداً.. أما نحن فنأتي ونكتب التاريخ بشكل منتخب ونختار منه ما نريد.. فعندما تنقل للمخاطب الأمور بشكل انتقائي قد يؤدي إلى هلاك بعض الأفراد، وقد يضحي بنفسه في هذا الطريق، وعندئذٍ من يكون المسؤول عنه؟ إذ ليست الأمور كلها سهلة وبسيطة، بل قد تؤدي الأمور أحياناً إلى قطع الرأس، وقد تصل المسألة إلى إضاعة دين الشخص ودنياه، وقد يكون الدستور المعطى في الأمور الخطيرة، وعند ذلك ماذا تفعل؟ وإذا مدحنا شخصاً وقلنا بأنه لا خطأ في كلامه ولا اشتباه في أفعاله وأعماله، وأنه مرتبط بفلان وفلان، وأنه عبر السماوات السبع وغير ذلك.. إذا وصفناه بهذه الأوصاف فمن سيكون المسؤول عن أولئك العوام الذين خدعوا بهذا الكلام وألقوا أنفسهم بأنواع المهالك؟ لا شك أني أنا المسؤول عن ذلك، وعليّ أن أحضر الجواب من الآن، فالمسألة ليست بسيطة كبيع الحمص والحبوب، بل المسألة مسألة دين وروح.. مسألة مهالك ومفاسد.. وفيها ألف مسألة أخرى، هنا تكمن وظيفة المؤرّخ في أن ينقل التاريخ دون خيانة.. أن ينقله كما هو؛ لأنه من الممكن أن تكون مسألة بسيطة مؤثرة في تغيير مستقبل ومصير شخص معين، ولو عرضت هذه المسألة بشكل آخر عليه لكان غيّر مساره باتجاه آخر، ومسؤولية هذا الأمر على الناقل، لذا إما أن لا تقول شيئاً، وإما إذا أردت أن تقول، فعليك أن تعرف بأن هذا الشخص قد اعتمد على نقلك، وإلا لكان أخذ عن آخر، لذا أنت المسؤول عن أخذ هذا الإنسان عنك، وإلا إذا كان لديك مشكلة في نقل الحقيقة فاسكت واعتذر، إذ قد يكون لدى الإنسان إشكال أو ملاحظات أو مصالح ولو كانت مصالح دنيوية، فينبغي أن يقول أنا لا أتكلم في هذا الموضوع، فعلى الأقل هذا الشخص لم يلقِ الآخرين في المهلكة.

/ 380