
تغليب الأمل على اليأس
وهي المحاضرة الثامنة من محاضرات شرح دعاء أبي حمزة الثمالي التي ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره في مدينة قم المقدسة في الليلة الثانية عشر من ليالي شهر رمضان المبارك، وقد تناول فيها مواضيع عدة أهمها: ضرورة تغليب الرجاء والأمل على اليأس والقنوط، والحمل على الأحسن، والابتعاد عن الجدل والإصرار على طرح الرأي، بل الجدال بالتي هي أحسن، وضرورة نقل التاريخ كما هو للأجيال، مشيراً إلى أن بعض الأعمال تغير مسار الإنسان ومصيره، مؤكداً على عدم وجود التملق والنفاق في شخصية المؤمن، وضرورة إلقاء السلام بالشكل الطبيعي المتعارف، وعدم جواز تكريم من لا يستحق التكريم، وعرض الرؤيا على من دأبه التفاؤل بالخير لا من دأبه التطيّر، ووجوب الصبر على الابتلاء وعدم الشكوى، خاتماً ببيان الفرق بين شخصية السيد الحداد وبين خصومه
تغليب الأمل على اليأس
الوصف:
وهي المحاضرة الثامنة من محاضرات شرح دعاء أبي حمزة الثمالي التي ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره في مدينة قم المقدسة في الليلة الثانية عشر من ليالي شهر رمضان المبارك، وقد تناول فيها مواضيع عدة أهمها: ضرورة تغليب الرجاء والأمل على اليأس والقنوط، والحمل على الأحسن، والابتعاد عن الجدل والإصرار على طرح الرأي، بل الجدال بالتي هي أحسن، وضرورة نقل التاريخ كما هو للأجيال، مشيراً إلى أن بعض الأعمال تغير مسار الإنسان ومصيره، مؤكداً على عدم وجود التملق والنفاق في شخصية المؤمن، وضرورة إلقاء السلام بالشكل الطبيعي المتعارف، وعدم جواز تكريم من لا يستحق التكريم، وعرض الرؤيا على من دأبه التفاؤل بالخير لا من دأبه التطيّر، ووجوب الصبر على الابتلاء وعدم الشكوى، خاتماً ببيان الفرق بين شخصية السيد الحداد وبين خصومه
تغليب الأمل على اليأس
2أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا أبي القاسم محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين
اللهم صل على محمد وآل محمد
واللعنة على أعدائهم أجمعين
تغليب الرجاء والأمل على اليأس والقنوط
«وقد رجوت أن لا تخيب بين ذين وذين منيتي فحقق رجائي واسمع دعائي يا خير من دعاه داع وأفضل من رجاه راج».
تقدم الكلام بأنّ الإمام السجّاد يبين في هذه الفقرات دستوراً سلوكياً ويكشف عن طريق عملي في التعاطي مع ربه، وهو عبارة عن غلبة الأمل والرجاء والبشارة ورحمة الله تعالى على اليأس والقنوط والتهاون وإظهار المذلة، فعلى الإنسان أن يكون أمله هو الغالب في التعامل مع الله تعالى، فقد وسعت رحمته كل شيء؛ «اللهم إني أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء»، يجب أن يكون أمل الإنسان برحمة الله أملاً كبيراً، ولا يجعل هذا الأمل يذهب نتيجة أعماله وتصرفاته.
ضرورة الحمل على الأحسن
ذكرنا بالأمس أن الأفراد في هذه القضية مختلفون؛ فبعضهم يغلب عليهم جنبة اليأس، فعندما يتحدث الإنسان إليهم يظهر عليهم حالة اليأس ويغلبونها، يقولون: لا تصير هذه الأمور.. لا فائدة من هذا العمل.. لا تضيع وقتك بمتابعة تلك المسألة.. فالحديث الغالب على لسانهم كلمة "لا"، وهم يتحركون منذ البداية نحو اليأس.. وكذا الحال في مسألة سوء الظن؛ حيث يغلب عند بعض الأفراد سوء الظن على حسن الظن، فهم يسيئون الظن بالناس.. وإذا هُدي أحدهم هدية يقول لا شك بأن أمراً ما وراء هذه الهدية، وأن هناك ضرباً من ضروب الاحتيال يريد صاحب الهدية أن يمرّره.. لا يقول بأن صاحب هذه الهدية يريد أن يؤاخيني، أو يريد أن يظهر محبته اتجاهي. وعندما يمدحه صاحبه يقول لا شك بأن هناك غرض وراء هذا المدح، فأنا لا أستحق هذا المدح وهكذا... هل رأيتم مثل هؤلاء؟ لقد شاهدت الكثير منهم، فبمجرد أن يشاهدوا عملاً أو يسمعوا كلاماً من أحدهم يسعون دائماً إلى وضع احتمال سلبي وجهة سلبية لذلك، ويعملون على تكدير الفضاء والمناخ الروحاني والنوراني الذي ينتج عن هذا العمل، ويحولونه إلى فضاء ظلماني ومكدر..هذا العمل غير صحيح أبداً، بل حتى لو كان هناك احتمال خلاف فلدينا أمر بأن لا نطرح هذا الاحتمال السيئ، بل نحاول أن نحمله على الأحسن دائماً، إذ لعل نفس طرح هذا الاحتمال الحسن يغيّر الوضع، حتى وإن كانت نية الشخص نية سيئة، لكن إذا كان من عادة الإنسان الحمل على الأحسن دون أن يطرح الاحتمال السيّئ، فسوف تأتي الأمور دائماً على الأحسن.. ولن يخسر شيئاً بذلك، ولن يتعرض لأي مشكلة جراء هذا الحمل، فإذا تعود الإنسان على هذا النمط من الحمل على الأحسن دون الحمل على الأسوأ.. فسوف يترتب عليه من الناحية النفسانية والاجتماعية الكثير من النتائج الإيجابية، ولدينا الكثير من النماذج التي تؤيد ذلك.
