
حسن الظن بين الإفراط و التفريط
شرح سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة معنى فقرة وقد رجوت أن لا تخيب بين ذيْن وذيْن منيتي فوضّح الأمرين الأوّلين والأمرين الأخيرين الذين رجى الإمام السجّاد عليه السلام الله ألاّ يخيّب أمنيته بينهما، وفي هذا السياق تعرّض سماحته إلى مجموعة من النقاط المرتبطة بهذه المسألة أهمها ما يلي: أن معاملة الله عزّ وجلّ مع العباد مرآة لنظرتهم إليه وظنّهم به ولذا كان على الإنسان أن يحسن ظنّه بالله، ثمّ بيّن أن النبيّ والأئمّة والأولياء الإلهيين الكمل كالمرآة الصافية التي يرى فيها الإنسان حقيقة نفسه الباطنيّة، ولتوضيح ذلك تعرّض لبيان معنى الولاية ، وحقيقة الفرق بين ولاية النبيّ وولاية الإمام وولاية الوليّ الكامل، فبيّن كيف أنّ الوليّ لا يمكن أن يخالف كلامه كلام الإمام لوجود حقيقة الولاية الواحدة في كليهما، فخلص إلى أن كلام أولياء الله مصادق تام للحقّ الذي أمرنا أن نتّبعه، ثمّ تعرّض لمسألة سوء الظنّ بالله أو بأوليائه فوضّح أنّ التعرّض لأولياء الله بالإيذاء والاستخفاف يبدّل نعمة القرب منهم إلى نقمة البعد عنهم، ثمّ وضّح أن صفاء النفس وإخلاص الإنسان تجعله مورداً لعناية الله ولطفه التي تؤدّي به إلى اتباع أوليائه معلّلاً ذلك بأن نور وليّ الله يجذب النور الموجود في النفوس المخلصة، بعد أن حذّر سماحته من السوء بالظنّ حذّر من حسن الظنّ الزائد عن حدّه موضّحاً أن عواقبه ستکون وخيمة كسوء الظنّ، ومن هنا كان على الإنسان أن لا يُعرض عن الآيات التي يبرزها الله له ليفهمه خطأه، وإلا وكله الله إلى نفسه، وفي النهاية ختم سماحته المحاضرة بالدعوة إلى حسنّ الظنّ بالله مهما كانت أعمالنا قبيحة ذلك لأنّ عفو الله ومغفرته وكرمه وجوده لا حدّ له.
حسن الظن بين الإفراط و التفريط
20كم هو جيّد للإنسان أن تكون لديه المعرفة؛ لأنّه في نهاية المطاف نحن نخطئ ونعصي، فنحن في النهاية بشر، والبشر يعصي ويخطئ، ولكن إن كان الإنسان عالماً.. لديه اطلاع.. يقف على حقيقة الرموز.. مطّلع على الأسرار.. حينها لن ييأس من رحمة الله عزّ وجل أبدا ولن يتركه في حال من الأحوالً، ذلك إن كان مطّلعاً !! إن كان يعلم كم هي رأفة الله كبيرة وكم هي رحمته واسعة، وكم أنّ كرمه وجوده عظيمان، فإذا علم الإنسان [ذلك لم يترك الله أبداً].
يُقال أنّ با يزيد۱... .
حسناً، هؤلاء الأعاظم والأولياء والعرفاء، لهم عوالمهم الخاصّة، لهم حسابهم الخاصّ عند الله، وفي بعض الأحيان واجههم ببعض الأمور، ويتدلّل عليهم بعض الدلال، وبطبيعة الحال يوجد بين المحبّ والمحبوب أسرارٌ وعلاقةٌ لا يعلم عنها أحد:
ميان عاشق ومعشوق رمزي است *** چه داند آنکه اشتر می چراند (يقول: إنّ بين العاشق والمعشوق لأسرار خفيّة *** فأنّى لراعي الإبل أن يدري بحقيقة ما يجري)
خلاصة الأمر.. إنّ با يزيد كان يقول: إلهي أسألك كذا وكذا..، فكان يستعطيه ويسأله، لكنّ الله لا يعطيه ما يريده بهذه السهولة، وإلاّ لو أنّه يعطيه ذلك بهذه السهولة لما كان الإنسان ليعلم قيمة ما أُعطي ولا قدره، ولن يستفيد تلك الفائدة منه، وعادةً ما تُجعل الأشياء المهمّة للأخير ولا يحصل الإنسان عليها إلاّ بالعناء والتعب أمّا المسائل العاديّة فتعطى سريعاً، كالمصالح الشخصيّة والأدعية والمطالب والحاجات، أمّا تلك المسائل المختصّة بالعبوديّة فإنّها لا تعطى بالسهولة بل تحتاج إلى المقارعة.. يقول له: تعال اجلس بجانبي نتكلّم قليلاً .. يجيبه: إلهي أعطني ما طلبت فقد نفذ صبري، لقد كنت أقوم الليالي.. يقول له: كنت تقوم الليل لكي تشعر بالسعادة لا لأجلي، يجيبه: إلهي نحن ننتظر طلبتنا تلك .. ذلك الوصال الذي وعدتنا به.. ذلك الجمال الذي أريتنا نزراً يسيراً منه.. ذلك المصباح الذي أشعلته قليلاً .. ذلك البرق الذي أبرقته في قلبنا لحظاتٍ.. فكيف بنا نحن بعد أن أريتنا ذلك وأشعلت قلبنا.. كيف تفعل ذلك ثمّ تذهب؟!! نعم بين الأحبّاء بعض المسائل التي لا نعلمها ... .
- المراد هو با يزيد البسطامي. (المترجم).
