انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حسن الظن بين الإفراط و التفريط

0
سنة 1432

شرح سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة معنى فقرة وقد رجوت أن لا تخيب بين ذيْن وذيْن منيتي فوضّح الأمرين الأوّلين والأمرين الأخيرين الذين رجى الإمام السجّاد عليه السلام الله ألاّ يخيّب أمنيته بينهما، وفي هذا السياق تعرّض سماحته إلى مجموعة من النقاط المرتبطة بهذه المسألة أهمها ما يلي: أن معاملة الله عزّ وجلّ مع العباد مرآة لنظرتهم إليه وظنّهم به ولذا كان على الإنسان أن يحسن ظنّه بالله، ثمّ بيّن أن النبيّ والأئمّة والأولياء الإلهيين الكمل كالمرآة الصافية التي يرى فيها الإنسان حقيقة نفسه الباطنيّة، ولتوضيح ذلك تعرّض لبيان معنى الولاية ، وحقيقة الفرق بين ولاية النبيّ وولاية الإمام وولاية الوليّ الكامل، فبيّن كيف أنّ الوليّ لا يمكن أن يخالف كلامه كلام الإمام لوجود حقيقة الولاية الواحدة في كليهما، فخلص إلى أن كلام أولياء الله مصادق تام للحقّ الذي أمرنا أن نتّبعه، ثمّ تعرّض لمسألة سوء الظنّ بالله أو بأوليائه فوضّح أنّ التعرّض لأولياء الله بالإيذاء والاستخفاف يبدّل نعمة القرب منهم إلى نقمة البعد عنهم، ثمّ وضّح أن صفاء النفس وإخلاص الإنسان تجعله مورداً لعناية الله ولطفه التي تؤدّي به إلى اتباع أوليائه معلّلاً ذلك بأن نور وليّ الله يجذب النور الموجود في النفوس المخلصة، بعد أن حذّر سماحته من السوء بالظنّ حذّر من حسن الظنّ الزائد عن حدّه موضّحاً أن عواقبه ستکون وخيمة كسوء الظنّ، ومن هنا كان على الإنسان أن لا يُعرض عن الآيات التي يبرزها الله له ليفهمه خطأه، وإلا وكله الله إلى نفسه، وفي النهاية ختم سماحته المحاضرة بالدعوة إلى حسنّ الظنّ بالله مهما كانت أعمالنا قبيحة ذلك لأنّ عفو الله ومغفرته وكرمه وجوده لا حدّ له.

حسن الظن بين الإفراط و التفريط

12
  • داند وخر را همى راند خموش***بر رخت خندد براى روى پوش
  • (يقول: إنّه يعلم ما يجري، ولكنّه يسوق حماره بصمت، ويضحك أمامك ليحجب وجهَه عنك وراءَ بسماته)

  • واهٍ من هذه الضحكات، فكم هي مخيفة ومؤثّرة!! فهذه من أجلك أنت! إنّه يضحك عليك ويقول لك: أجل.. أجل.. إنّ ما تقوله صحيح تماماً.. أجل .. الأمر كما تفضّلتم.. نعم.. نعم.. وذلك الطرف يقول ايضاً: نعم هكذا الأمر!

  • ...***بر رخت خندد براى روى پوش
  • و ممّا لا يخفى أنّ هذا البيت ليس متعلّقاً بمثل هذا الموضع، بل هو متعلّق بمحلّ آخر.. إنّه يتحدّث عن مقام العفو والإغماض عن الخطأ وتجاهله، ولكنّنا نحن استخدمنا هذا الشعر لمولانا في هذا الموضع.

  • و نظير ذلك ما كان يفعله بعضهم عندما كان سماحته يقول مطلباً لأحد الأشخاص فيتأثّر هذا الشخص ويسبّب ذلك له حالة من النشاط والوجد، فقد كان هؤلاء الأفراد يبادرونه سريعاً بالقول: ما بالك؟! لماذا اضطربتَ وتغيّرت أحوالك؟! لقد اضطربتَ وتأثّرتَ أكثر من اللازم! 

  • لقد كنت أسمع ذلك كلّه... كنت صغيراً حينها، فعمري كان حوالي إحدى عشرة سنة أو اثني عشرة سنة، ومنذ ذلك الوقت كنت أتعجّب من هذا الكلام.. فما معنى كلامهم هذا؟ ولم كانوا يقولون ذلك؟! ثمّ مرّت مدّة من الزمان فإذا بنفس أولئك الذين كانوا يقولون تلك العبارات قد تركوا وابتعدوا.. هم بعينهم ذهبوا ومالوا إلى طرف آخر، فالأمر لا يبقى على حاله دائماً بل إنّ محكّاً يأتي ويفصل كالتيزاب الجيّدَ عن الرديء!

  • لقد ذهبوا وشكّلوا لأنفسهم جلسة خاصّة بهم، وأقاموا مجالس العزاء، وما شابه ذلك، وبعد ذلك فإنّ الله تعالى يرتّب الأمور ويهيّئها لهم بالشكل المناسب، يرتّب أمر العالم والخطيب ويهيّئهما، ويهيّئ لهم قارئ العزاء وإمام الجماعة والخطيب والمنشد [تبسّم من سماحة السيّد]... إنّ الله يهيّئ لهم كلّ الأمور بحيث لا ينقص محفلهم أيّ شيء، لأنّه لو بدا فيه النقص لتنبّه بعضهم وقالوا: ما هذا؟! لماذا يوجد نقص هنا؟! كلاّ .. بل يجعل محفلهم كاملاً ومرتّباً، ففي مجلس العزاء، يبدأ الأمر بالمحاضرة وقراءة العزاء ثمّ يطفئون الأنوار ويبدؤون بلطم الصدور بقوّة، وعندما تنتهي هذه المراسم في الحادية عشرة ليلاً تمدّ سفر الطعام وفيها ما لذّ وطاب من الأطعمة، فتمتلئ البطون ويخرج الناس قائلين: لقد كان المجلس ممتازاً هذه الليلة.. كان ممتازاً بالفعل، خصوصاً المقطع الأخير منه، ذلك المقطع الذي يحتوي على السفرة.. فقد كان جذّاباً جدّاً!!