
المعيار الصحيح في تحديد حسن الفعل وقبحه
تحدّث سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة عن حقيقة الذنب الواردة في الدعاء، وبيّن أن فهم المعنى الصحيح لهذه الحقيقة له مجموعة من الآثار بعضها يرتبط بالمسائل الحقوقيّة والأحكام الجزائيّة، وفي ضوء ذلك بيّن أنّ الجنبة الملكوتيّة والباطنيّة للأفعال هي المعيار في تحديد مدى حسن الفعل وقبحه، وفي سبيل توضيح ذلك عرض بعض النماذج التي توضّح كيف ينبغي النظر إلى المسائل من جهتها الثبوتيّة والباطنيّة لا الظاهريّة، فأورد النماذج التالية : مقارنة أفعال أولياء الله بأفعالنا، ذبح الأضحية، الفرق بين صلاة سيّد الشهداء وبين صلاة عمر بن سعد، ثمّ دراسة تحليليّة لأفعال وتصرّفات أبي حنيفة النعمان بناءً للجنبتين الثبوتيّة والإثباتيّة، صلح الإمام الحسن عليه السلام وحقيقة مظلوميّته، معنى المذهب المادّي الإسلامي الذي ينظر إلى الجنبة الإثباتيّة ويغفل الجنبة الثبوتيّة ، حادثة مبايعة الإمام السجّاد عليه السلام ليزيد في المدينة، وكخلاصة وضّح بأنّ التحليل الصحيح للتاريخ هو التحليل المبني على أساس الجنبة الثبوتيّة التي تمثّل علّة صدور الفعل لا الجنبة الإثباتيّة التي تمثّل ظهور الفعل في الخارج، وختم محاضرته بالدعوة إلى اللجوء إلى رحمة الله الواسعة لأنّها هي التي تبعث الهمّة في النفوس مع كلّ المعاصي التي يقوم بها الإنسان.
المعيار الصحيح في تحديد حسن الفعل وقبحه
الوصف:
تحدّث سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة عن حقيقة الذنب الواردة في الدعاء، وبيّن أن فهم المعنى الصحيح لهذه الحقيقة له مجموعة من الآثار بعضها يرتبط بالمسائل الحقوقيّة والأحكام الجزائيّة، وفي ضوء ذلك بيّن أنّ الجنبة الملكوتيّة والباطنيّة للأفعال هي المعيار في تحديد مدى حسن الفعل وقبحه، وفي سبيل توضيح ذلك عرض بعض النماذج التي توضّح كيف ينبغي النظر إلى المسائل من جهتها الثبوتيّة والباطنيّة لا الظاهريّة، فأورد النماذج التالية : مقارنة أفعال أولياء الله بأفعالنا، ذبح الأضحية، الفرق بين صلاة سيّد الشهداء وبين صلاة عمر بن سعد، ثمّ دراسة تحليليّة لأفعال وتصرّفات أبي حنيفة النعمان بناءً للجنبتين الثبوتيّة والإثباتيّة، صلح الإمام الحسن عليه السلام وحقيقة مظلوميّته، معنى المذهب المادّي الإسلامي الذي ينظر إلى الجنبة الإثباتيّة ويغفل الجنبة الثبوتيّة ، حادثة مبايعة الإمام السجّاد عليه السلام ليزيد في المدينة، وكخلاصة وضّح بأنّ التحليل الصحيح للتاريخ هو التحليل المبني على أساس الجنبة الثبوتيّة التي تمثّل علّة صدور الفعل لا الجنبة الإثباتيّة التي تمثّل ظهور الفعل في الخارج، وختم محاضرته بالدعوة إلى اللجوء إلى رحمة الله الواسعة لأنّها هي التي تبعث الهمّة في النفوس مع كلّ المعاصي التي يقوم بها الإنسان.
المعيار الصحيح في تحديد حسن الفعل وقبحه
8إنّنا لا نرى أكثر من مترين أمامنا.. ولا نفهم أمراً أبعد من ذلك، فهل ذلك المقدار من المعرفة الذي عندنا نحن هو نفس المقدار الذي دفع الإمام الباقر عليه السلام لإنشاء هذا الدعاء؟!! هذا المقدار فقط؟!
[إنّ مقتضى كلامكم أن يكون كذلك،] ولذا فهذا هو المقدار المطلوب، لأنّ وظيفة العبد هي العبوديّة، و لا شأن للعبد بالتعرّف على مولاه!! جيّد جدّاً.. [و بناء على هذا سيكون فهمنا للدعاء بهذا الشكل:] يا ربّ.. أنت عندك الكثير من البهاء والعظمة، وقيمتك كبيرة!! يعني هل هذا المقدار المحدود الذي نفهمه كان هو العلّة في إنشاء هذا الدعاء؟!! يا للسخريّة!!
حسناً، ما هو ذلك الطرف الآخر من الأمر و الجانب الآخر من المسألة؟ (انظروا.. لقد بدأنا الكلام هذه الليلة من مكان بعيد لكي نصل إلى نكتة دقيقة قد غفل أغلبنا عنها، وهدفنا هو الوصول إلى تلك النكتة الدقيقة رغم أنّ مقدّمة ذلك مقدّمة بعيدة).
إنّ تلك الحقيقة الربطيّة القائمة بين العبد وربّه هي التي تشكّل أصل وأساس وأسّ ومخّ وحقيقة وجذر جميع تصرّفاتنا وأمورنا، ونفس تلك الحقيقة الربطيّة هي التي تمثّل مقام العبوديّة بعينه.. نفس تلك الحقيقة الاتّصالية، ونفس توجّه القلب والنفس بحسب المراتب التي تمتلكها .. وكلّما كان المقدار الذي يمتلكه الإنسان منها أكثر كان نصيب الإنسان أكبر.
النموذج الثاني: ذبح الأضحية
أوَلم يرد في القرآن الكريم قوله تعالى (في الحديث عن الأضحيّة): ﴿لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَ لا دِماؤُها وَ لكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُم﴾۱، فما هو معنى هذه الآية؟ إنّ معناها أنّ لحم هذه الأضحيّة، و دمها و صوفها، و أعضاؤها لا تصل إلى الله، فأنتم من يأكل اللحم، فما ربط ذلك بالله تعالى؟! فأنتم تقطّعون اللحم و تقسّمونه بينكم،فتعطون بعضاً منه لجيرانكم، وبعضاً لأقاربكم... وبالتالي فلا علاقة لله بذلك!! فلماذا تمنّون على الله إذاً؟! (إنّ بعضهم يذبحون الأضحيّة، وبعد ذلك يقطّعها و يحفظ لحمها لنفسه في المجمّدة، و يقدّم ذنبها و أظلافها للفقراء، ثمّ يطلق عليها اسم الأضحيّة!! إنّ تلك ليست بأضحيّة، فكيف تكون أضحية بعد كلّ ذلك؟!!).
- صدر الآية (٣۷) من سورة الحجّ.
