
المعيار الصحيح في تحديد حسن الفعل وقبحه
تحدّث سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة عن حقيقة الذنب الواردة في الدعاء، وبيّن أن فهم المعنى الصحيح لهذه الحقيقة له مجموعة من الآثار بعضها يرتبط بالمسائل الحقوقيّة والأحكام الجزائيّة، وفي ضوء ذلك بيّن أنّ الجنبة الملكوتيّة والباطنيّة للأفعال هي المعيار في تحديد مدى حسن الفعل وقبحه، وفي سبيل توضيح ذلك عرض بعض النماذج التي توضّح كيف ينبغي النظر إلى المسائل من جهتها الثبوتيّة والباطنيّة لا الظاهريّة، فأورد النماذج التالية : مقارنة أفعال أولياء الله بأفعالنا، ذبح الأضحية، الفرق بين صلاة سيّد الشهداء وبين صلاة عمر بن سعد، ثمّ دراسة تحليليّة لأفعال وتصرّفات أبي حنيفة النعمان بناءً للجنبتين الثبوتيّة والإثباتيّة، صلح الإمام الحسن عليه السلام وحقيقة مظلوميّته، معنى المذهب المادّي الإسلامي الذي ينظر إلى الجنبة الإثباتيّة ويغفل الجنبة الثبوتيّة ، حادثة مبايعة الإمام السجّاد عليه السلام ليزيد في المدينة، وكخلاصة وضّح بأنّ التحليل الصحيح للتاريخ هو التحليل المبني على أساس الجنبة الثبوتيّة التي تمثّل علّة صدور الفعل لا الجنبة الإثباتيّة التي تمثّل ظهور الفعل في الخارج، وختم محاضرته بالدعوة إلى اللجوء إلى رحمة الله الواسعة لأنّها هي التي تبعث الهمّة في النفوس مع كلّ المعاصي التي يقوم بها الإنسان.
المعيار الصحيح في تحديد حسن الفعل وقبحه
21لقد ولد عشرة آلاف طفل في المدينة المنوّرة عشرة آلاف طفلٍ غير شرعي بعد حصول تلك القضيّة !!!! فالمسألة ليست مزاحاً، وهذا هو السبب لبيعته، فماذا يفعل الإمام؟ فهو إن قال: لا أريد البيعة؟! فسيأخذونه وسيقتلونه كما قتلوا الإمام الحسين عليه السلام، ألم يقطعوا رأس الإمام الحسين من قبله؟! بلى قطعوا رأسه، ثمّ جاؤوا بالأحصنة ورضّوا صدره، ولم يقتصر الأمر عليه هو فقط، بل حتّى طفله الرضيع استخرجوه وقطّعوه قطعة قطعة، إنّهم سيفعلونها حتماً مع الإمام [السجّاد]، فماذا سيفعل الإمام في هذه الحالة؟!
حقيقة المذهب المادّي: النظر إلى الجنبة الإثباتيّة الظاهريّة وإغفال الجنبة الثبوتيّة الواقعية
نحن لا نعرف من الإمامة إلاّ مقابلة الظالم ومواجهته، ولا نلتفت إلى تلك الجنبة الثبوتيّة التي تمثّل الأصل والأساس، والتي ينبغي أن نركّز نظرنا عليها ولا نلتفت إلاّ إليها، لكنّنا أغفلناها ولم نلتفت إلاّ إلى الجنبة الظاهريّة الإثباتيّة، فإن كان نظرنا منحصراً في هذا الجانب الإثباتي، فهناك شَبهٌ بين الأئمّة والعديد من الأفراد غيرهم، إنّ "تشيغفارا" يشبههم، و "جاندارك" ، و "نهرو" الذي قام بالثورة على فلان ، و "غاندي" كان كذلك، ألم يثر "غاندي" على سياسة الإنجليز في الهند؟! فلنقل ـ والعياذ بالله ـ أنّه إمام !!!! غذ ما هو الفرق؟! فهو كذلك قد ثار كالإمام الحسين!
نهرو وغاندي وجاندارك وأمثالهم، وأنا لا أريد أن أذكر أسماء هؤلاء الكفّار... وعلى كلّ حال... فإنّ الله هو العالم بحقيقة المسألة وإن شاء الله يعاملهم بمقتضى علمه ورحمانيّته، فكلّ إنسان خطى خطوة في سبيل الخير فله أجره، إن لم تكن للخير فلا أجر لها.
حسناً.. ما هو سبب ذلك كلّه؟ سببه أنّ روح الماديّة الإسلاميّة باتت حاكمة على أرواحنا، فصرنا نشاهد جميع القضايا والأمور من هذا المنظار؛ فنحن نعتبر الشخص مهمّاً إذا كان منطبقاً مع هذه النظرة، فنحن لا نذهب أوّلاً إلى الإمام عليه السلام...
يوجد بعض الناس، وقد رأينا بعضاً منهم بعد الثورة، من أولئك المجموعات المخالفة من القوميّين وما شابه ذلك، وكنتُ أحياناً أشاهد بعضهم في التاكسي مثلاً، فكانوا يقولون: نحن إيرانيّون أوّلاً.. ثمّ بعد ذلك نحن مسلمون! وكنت أضحك عليهم كثيراً، فهؤلاء الحمقى لا يعرفون من هو جدّهم الثالث، ثمّ يأتون ويقولون: نحن أوّلاً إيرانيّون ثمّ مسلمون! هذا وقد كان الطرف المقابل يجيبه قائلاً: كلاّ! بل نحن مسلمون أوّلاً ثمّ إيرانيّون، وكان النقاش والجدال يحتدّ بينهما.
