انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

المعيار الصحيح في تحديد حسن الفعل وقبحه

0
سنة 1432

تحدّث سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة عن حقيقة الذنب الواردة في الدعاء، وبيّن أن فهم المعنى الصحيح لهذه الحقيقة له مجموعة من الآثار بعضها يرتبط بالمسائل الحقوقيّة والأحكام الجزائيّة، وفي ضوء ذلك بيّن أنّ الجنبة الملكوتيّة والباطنيّة للأفعال هي المعيار في تحديد مدى حسن الفعل وقبحه، وفي سبيل توضيح ذلك عرض بعض النماذج التي توضّح كيف ينبغي النظر إلى المسائل من جهتها الثبوتيّة والباطنيّة لا الظاهريّة، فأورد النماذج التالية : مقارنة أفعال أولياء الله بأفعالنا، ذبح الأضحية، الفرق بين صلاة سيّد الشهداء وبين صلاة عمر بن سعد، ثمّ دراسة تحليليّة لأفعال وتصرّفات أبي حنيفة النعمان بناءً للجنبتين الثبوتيّة والإثباتيّة، صلح الإمام الحسن عليه السلام وحقيقة مظلوميّته، معنى المذهب المادّي الإسلامي الذي ينظر إلى الجنبة الإثباتيّة ويغفل الجنبة الثبوتيّة ، حادثة مبايعة الإمام السجّاد عليه السلام ليزيد في المدينة، وكخلاصة وضّح بأنّ التحليل الصحيح للتاريخ هو التحليل المبني على أساس الجنبة الثبوتيّة التي تمثّل علّة صدور الفعل لا الجنبة الإثباتيّة التي تمثّل ظهور الفعل في الخارج، وختم محاضرته بالدعوة إلى اللجوء إلى رحمة الله الواسعة لأنّها هي التي تبعث الهمّة في النفوس مع كلّ المعاصي التي يقوم بها الإنسان.

المعيار الصحيح في تحديد حسن الفعل وقبحه

14
  • (أرجو أن تدقّقوا النظر هنا جداً لأنّ مفاصل الإنسان ترتعد في هذه المواطن!! وهنا مكمن القضيّة!!!)

  • طالما أنّهما من حيث الظاهر واحد، فكيف استطعنا أن نعرف الإمام الحسين عليه السلام؟! فهما من حيث الظاهر لا اختلاف بينهما ولا فرق!! فذلك اللعين حتّى يستطيع أن يخدع الناس أكثر.. فهو يُحسِّن صوته ويذكر التسبيحات بعدد أكثر من الإمام حتّى!! فهذه هي وسائلهم، في المقابل ـ على فرض المثال ـ قد يكون الإمام الحسين عليه السلام قد قرأ تسبيحة واحدة في الركوع والسجود (أنا لا أعلم إن كان يقرأ ثلاث تسبيحات أو واحدة حين الركوع، ولكن أنا أعطي مثالاً فقط) ، هو يقول: "سبحان ربيّ العظيم وبحمده، اللهم صلّ على محمّد وآل محمّد"ثمّ يقوم.

  • فلماذا يقتصر على ذلك؟ لأنّ الإمام الحسين ليس بحاجة إلى التظاهر كالآخرين، وهو لا يحتاج إلى الاحتيال ولا إلى الخداع ولا إلى الرياء، ولم يكن يحتاج إلى تلك الابتسامات الكاذبة وأمثالها، ها !! لم يكن الإمام الحسين يحتاج إلى انتقاء العبارات والتواضع الكاذب وأمثال ذلك، بل يقول: هذا هو أنا فإن أعجبكم هلموا إليّ، وإن لم يعجبكم ففي أمان الله، وفي ليلة عاشوراء لم يبق معه أكثر من ثلاثين رجلاً والبقيّة أهله وعصبته الذين كانوا معه من الأوّل، فكم كان المجموع كلّه؟ كان اثنين وسبعين رجلاً لا أكثر، و هكذا انتهى الأمر، فهذا الفعل الذي قام به الإمام الحسين، وليس لأحد عليه أيّ منّة، فهو عندما جاءه أحد الأفراد وعرض عليه سيفه وحصانه بدلاً من أن يشارك بنفسه مع الإمام، وقال له: هَذَا فَرَسِي خُذْهُ إِلَيْكَ فَوَ اللَّهِ مَا رَكِبْتُهُ قَطُّ وَأَنَا أَرُومُ شَيْئاً إِلا بَلَغْتُهُ وَ لا أَرَادَنِي أَحَدٌ إِلا نَجَوْتُ عَلَيْهِ فَدُونَكَ فَخُذْهُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ الْحُسَيْنُ عليه السلام بِوَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ لا حَاجَةَ لَنَا فِيكَ وَ لا فِي فَرَسِكَ ﴿وَ مَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً﴾۱... قم، و امض من هنا أيّها الأحمق! فقد أتيتك وأنا أمتلك تلك الحيثيّة الربطيّة، وأنت تريد أن تتصدّق عليّ بسيف؟! اغرب عن وجهي، فأنا لا أستخدم المضلين كمساعدين لي ولا كعضد يساعدونني في مسائلي، فهل اعتقدت أنّني أتيت إليك لأنّي محتاجٌ لك؟! بل أنا أعلم أنّهم في الغدّ سيقطّعونني ألف قطعة وقطعة. يا سيء الحظّ، إنّما أردت أن آخذ بيدك، كنت أريد أن أدخلك في بحر الرحمة الإلهيّة الذي لا حدّ له ولا نهاية، وفي المقابل تريد أن تتصدّق عليّ بسيف ؟!! تريد أن تعطيني فرساً ؟!!

    1. إشارة إلى ما روي في كتب السير حيث جاء أنّه: "... سَارَ الْحُسَيْنُ حَتَّى نَزَلَ الْقُطْقُطَانَةَ فَنَظَرَ إِلَى فُسْطَاطٍ مَضْرُوبٍ فَقَالَ: لِمَنْ هَذَا الْفُسْطَاطُ؟ فَقِيلَ: لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُرِّ الْحَنَفِيِّ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ الْحُسَيْنُ عليه السلام، فَقَالَ: "أَيُّهَا الرَّجُلُ إِنَّكَ مُذْنِبٌ خَاطِئٌ وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ آخِذُكَ بِمَا أَنْتَ صَانِعٌ إِنْ لَمْ تَتُبْ إِلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي سَاعَتِكَ هَذِهِ فَتَنْصُرَنِي ويَكُونُ جَدِّي شَفِيعَكَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى"، فَقَالَ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَاللَّهِ لَوْ نَصَرْتُكَ لَكُنْتُ أَوَّلَ مَقْتُولٍ بَيْنَ يَدَيْكَ وَلَكِنْ هَذَا فَرَسِي خُذْهُ إِلَيْكَ فَوَ اللَّهِ مَا رَكِبْتُهُ قَطُّ وَأَنَا أَرُومُ شَيْئاً إِلا بَلَغْتُهُ وَ لا أَرَادَنِي أَحَدٌ إِلا نَجَوْتُ عَلَيْهِ فَدُونَكَ فَخُذْهُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ الْحُسَيْنُ عليه السلام بِوَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ: "لا حَاجَةَ لَنَا فِيكَ وَ لا فِي فَرَسِكَ ﴿وَ مَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً﴾ ولكن فِرّ فَلا لَنَا وَلا عَلَيْنَا فَإِنَّهُ مَنْ سَمِعَ وَاعِيَتَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ ثُمَّ لَمْ يُجِبْنَا كَبَّهُ اللَّهُ عَلَى وَجْهِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ،ثُمَّ سَارَ حَتَّى نَزَلَ بِكَرْبَلاءَ.. " (راجع: بحار الأنوار ٤٤ : ٣۱٥) . (المترجم)