
اتباع الأولياء يخرج من الظلمات إلى النور
تحدّث سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة عن معنى الحجّة وضرورة أن يتّخذ الإنسان لنفسه أستاذاً ودليلاً يهديه في صحراء الجهل والأنانية ويوصله إلى نور التوحيد والمعرفة، مبيّنا الفرق بين مدرسة أولياء الله وغيرهم. فكانت أهمّ المواضيع التي طرحها في المحاضرة ما يلي: الحجّة هي المستند الذي يعتمد عليه الإنسان، الفرق بين مدرسة أولياء الله و غيرهم: الصلاة نموذجاً، قراءة القرآن في مدرسة أولياء الله، اتّباع أولياء الله يخرج الإنسان من الظلمات إلى النور، لا يوجد خطّ أحمر في البحث العلمي سوى تجاوز الحقّ.
اتباع الأولياء يخرج من الظلمات إلى النور
8و لكنّ رسول الله لم يغتب أحداً، و لم يتّهم أحداً، و لم يتسوّر منزل أحد؛ إذاً ما الذي فعله رسول الله؟ لقد دعا الناس إلى الله تعالى لا إلى نفسه.. و من الصباح إلى الظهر قام بإصلاح أمور الناس و بيّن لهم الحقائق.. من الصباح إلى الظهر قام بتبليغ الدين للناس و ضخّ المعرفة في وجودهم، و في نفس الوقت يأتي و يقول: أرحنا يا بلال! فعن أيّة راحة يبحث؟ و من أيّ شيء يريد أن يرتاح؟ و لأيّ شيء يرجع قوله: أرحنا؟ إنّ معنى ذلك: يا بلال تعال و بالأذان الذي تقوله، و بالصلاة التي أؤدّيها أريد أن أعيد ذلك التوجّه إلى الذات بعد أن انحرف إلى التوجّه نحو مظاهر الذات .. أريد أن أرجعه إلى التوجّه نحو الذات نفسها، فتعال أرحني .. أريد أن أزيح كلّ المظاهر و أبعدها؛ مع أنّها جميعاً مظاهر صدق و هي الحقيقة بعينها و النور بعينه، فـ "كلامهم نور" و ليس فيه أيّة شائبة من الظلمة، بخلاف كلامنا نحن فهو ظلمة ليس فيه أيّة شائبة من النور!
يعني كلامنا و كلامهم واحد [تبسّم من سماحة السيّد]، و لا فرق بيننا أبداً؛ فكلانا درجتنا مائة بالمائة و لا فرق بيننا من هذه الناحية، فهم مائة بالمائة نور، و نحن مائة بالمائة ظلمة، و بالتالي فنحن لسنا أقلّ منهم بشيء، بل نحن و إيّاهم كفرسيّ رهان! [ضحك من سماحة السيّد].
ذات مرّة كنّا مع أحد أصدقائنا و إخواننا الذي انتقل إلى رحمة الله و هو المرحوم السيّد مرتضى الرضوي ـ و قد كان رجلاً مرحاً مزوحاً ـ و كنّا قد ذهبنا في سفر معه و مع بعض الأصدقاء برفقة السيّد العلاّمة رضوان الله عليه، و كان حال هذا السيّد جيّداً جدّاً فقد كان مبتهجاً سعيداً، فالتفت إلى المرحوم الوالد عندما كان يتوضّأ من حوض المنزل الذي كنّا فيه، و قال لسماحته: يا سيّد، لا تفتخر علينا كثيراً بعلمك، فمهما كان عندك من العلم فلن تبلغ شيئاً أمام جهلي! [ضحك من سماحة السيّد] فمهما كان عندك من العلم فنحن عندنا أكثر و لكن من الجهل، و بالتالي فنحن متفوّقون عليكم!
