
اتباع الأولياء يخرج من الظلمات إلى النور
تحدّث سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة عن معنى الحجّة وضرورة أن يتّخذ الإنسان لنفسه أستاذاً ودليلاً يهديه في صحراء الجهل والأنانية ويوصله إلى نور التوحيد والمعرفة، مبيّنا الفرق بين مدرسة أولياء الله وغيرهم. فكانت أهمّ المواضيع التي طرحها في المحاضرة ما يلي: الحجّة هي المستند الذي يعتمد عليه الإنسان، الفرق بين مدرسة أولياء الله و غيرهم: الصلاة نموذجاً، قراءة القرآن في مدرسة أولياء الله، اتّباع أولياء الله يخرج الإنسان من الظلمات إلى النور، لا يوجد خطّ أحمر في البحث العلمي سوى تجاوز الحقّ.
اتباع الأولياء يخرج من الظلمات إلى النور
7ما هو الفرق بين [هذه الصلاة] و تلك الصلاة التي يقول عنها رسول الله: أرحنا يا بلال؟ يا بلال تعال أرحنا من هذه الدنيا. من الذي يقول هذا الكلام؟ إنّه رسول الله، أفهل ارتكب رسول الله ذنباً (و العياذ بالله) حتّى يقول: أرحنا يا بلال ؟! إنّ من يقول: تعال أرحنا و أخرجنا من هذه الكثرات هو رسول الله.. رسول الله الذي لم يغتب أحداً من الصباح إلى الظهر.. لم يتّهم بريئاً.. و لم يلقِ الأكاذيب بعنوان أنّ المصلحة تقتضي ذلك.. و لم يعتبر النفاق حلالاً بحجّة المصلحة.. و لم يعدّ التهمة حلالاً بدعوى أنّها تهيّء الأرضيّة للوصول إلى المطلوب.. إنّه رسول الله الذي لم يسمع منه الناس حتّى كلمة خاطئة واحدة، و لم يشاهدوا في تصرفاته حتّى زلّة واحدة و التاريخ يشهد على ذلك.
إنّ رسول الله هذا يقول عند وقت الظهر: أرحنا يا بلال.. يعني هذه الصلاة التي يريد أن يصلّيها رسول الله صلّى الله عليه و آله، واقعة بعد كلّ ذلك الاضطراب و التشويش الذي تعرّض له بسبب التعلّق بالكثرات، و لكن ما هي كثرات رسول الله؟ هل كثراته هي الكذب و الخداع و الاتّهام و النفاق و الخيانة و الاحتيال على الناس، و توجيه كلّ أمر خاطئ، و اقتحام منازل الناس و ارتكاب الفواحش؟ هل هي هذه الأمور التي نرتكبها نحن؟ كلاّ فرسول الله ليس من أهل هذه الأمور.. رسول الله لم يكن من أهل الذنوب.
أمّا نحن فنكذب من الصباح إلى المساء ثمّ نسمّي ذلك ذكاء و فطنة! إنّه كذب.. مجرّد كذّب، و لكنّنا غيّرنا اسمه فقط.. نحن نتّهم الناس ظلماً من الصبح إلى الليل ثمّ نسمّي ذلك "مراعاةً للمصالح".. فنضع هذه العبارة مكان تلك.. نبدّل العبارات فقط.. إنّنا نسرق .. ثمّ ماذا نسمّي ذلك؟ نسمّيه ضرورة !! هذه أعمالنا نحن و كيفية تصرّفاتنا نحن، و لهذا فإذا أردنا أن نتوجّه إلى الله و نصلّي، فعلينا أن نقول له: يا ربّ ها نحن نصلّي لك بعد أن ارتكبنا كلّ هذه المعاصي و الذنوب عسى أن تكون هذه الصلاة بمثابة ماء الرحمة الذي يصبّ على ذنوبنا فيغسله...
