
اتباع الأولياء يخرج من الظلمات إلى النور
تحدّث سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة عن معنى الحجّة وضرورة أن يتّخذ الإنسان لنفسه أستاذاً ودليلاً يهديه في صحراء الجهل والأنانية ويوصله إلى نور التوحيد والمعرفة، مبيّنا الفرق بين مدرسة أولياء الله وغيرهم. فكانت أهمّ المواضيع التي طرحها في المحاضرة ما يلي: الحجّة هي المستند الذي يعتمد عليه الإنسان، الفرق بين مدرسة أولياء الله و غيرهم: الصلاة نموذجاً، قراءة القرآن في مدرسة أولياء الله، اتّباع أولياء الله يخرج الإنسان من الظلمات إلى النور، لا يوجد خطّ أحمر في البحث العلمي سوى تجاوز الحقّ.
اتباع الأولياء يخرج من الظلمات إلى النور
5روي عن رسول الله صلّى الله عليه و آله أنّه قال: سيعطونك من الثواب و الدرجات في الجنّة بمقدار ما تدركه من صلاتك، فهل هذه الرواية تطابق ما نقوله نحن؟ وهل كلام ذاك الذي يقول: (عليك أن تؤدّي الحروف من مخارجها، و اكتفِ بالمعاني الحكائيّة فقط، و حتّى لو لم تفهم شيئاً فلا مشكلة)، يطابق كلام من يقول: (إنّ مقدار فهمك و تعقّلك لمعاني الصلاة و مفاهيمها و معارجها يحدّد مقدار الثواب و الدرجة التي ستحصل عليها) ؟! انتبهوا.. دستور من هذا ؟ دستوري أنا أم دستور رسول الله ؟! فذاك الذي يقول: لا ينبغي أن تقصد من قولك ﴿إيّاك نعبد ، و إيّاك نستعين﴾ إلاّ المعنى الحكائي؛ وقصد المعنى الحكائي يعني: لأنّهم أمرونا بأن نقول ﴿إيّاك نعبد﴾ فنحن نقول ذلك، و إلاّ فإنّ ﴿إيّاك نعبد﴾ هذه لا تصدق علينا، و لا يوجد لحقيقتها مصداق عندنا، فقد أمرونا أن نقول ﴿إيّاك نعبد ، و إيّاك نستعين﴾ و لذلك نحن نفعل ذلك.
فإذا كان الأمر كذلك، فأين ذهب قوله (بمقدار فهمه) ؟! أليس هذا مدّعاه؟ و هل يوجد عنده شيء آخر؟ فبناء على كلامه إنّما واجبنا هو أن نقول: ﴿إيّاك نعبد ، و إيّاك نستعين﴾، و هذا أمر واضح، فهل هناك أمرٌ آخر وراء هذه القضيّة؟!
إذاً فلا فرق بين ﴿إيّاك نعبد ، و إيّاك نستعين﴾ التي نقولها نحن، و بين ﴿إيّاك نعبد ، و إيّاك نستعين﴾ التي يقولها نفس رسول الله صلّى الله عليه وآله! و بالتالي فمرتبة صلاتنا هي نفسها مرتبة صلاة رسول الله؛ لأنّ كلاًّ منّا يقول: ﴿إيّاك نعبد ، و إيّاك نستعين﴾، فهو يقولها و نحن نقولها أيضاً، فكيف صارت مرتبة رسول الله أعلى؟! و أين ذهب قوله: (من يفهم بدرجة أعلى فإنّ درجة صلاته أعلى) ؟! أين علينا أن نبحث عن هذه الأسئلة؟ و أيّ مفتاح ينبغي أن نستعمل؟ و بمن علينا أن نستعين في هذه المسألة ؟! بأيّ شخص؟ هل نعتمد على ذلك الذي يقول: (لا يهمّ كيف تصلّي طالما أنّك لم تخلّ بأيّ واحدٍ من أركان الصلاة و وأجزائها، فذلك كافٍ ؟)، إنّ مثل هذا الشخص لا يعرف مراتب صلاته هو، فكيف يبيّن ذلك لغيره؟! فإلى من نلجأ إذاً ؟! فهذه مشكلة.
