
اتباع الأولياء يخرج من الظلمات إلى النور
تحدّث سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة عن معنى الحجّة وضرورة أن يتّخذ الإنسان لنفسه أستاذاً ودليلاً يهديه في صحراء الجهل والأنانية ويوصله إلى نور التوحيد والمعرفة، مبيّنا الفرق بين مدرسة أولياء الله وغيرهم. فكانت أهمّ المواضيع التي طرحها في المحاضرة ما يلي: الحجّة هي المستند الذي يعتمد عليه الإنسان، الفرق بين مدرسة أولياء الله و غيرهم: الصلاة نموذجاً، قراءة القرآن في مدرسة أولياء الله، اتّباع أولياء الله يخرج الإنسان من الظلمات إلى النور، لا يوجد خطّ أحمر في البحث العلمي سوى تجاوز الحقّ.
اتباع الأولياء يخرج من الظلمات إلى النور
3ماذا يقول الإمام عليه السلام: "و أمّا من كان من الفقهاء صائناً لنفسه، حافظاً لدينه، مخالفاً على هواه، مطيعاً لأمر مولاه ... " و أين يمكن العثور على مثل هذا ؟! أين؟! لقد كان المرحوم الشيخ حسين الحلّي رحمة الله عليه ... انتبهوا فهذا كلام الشيخ حسين الحلّي الذي كان السيّد الوالد يقول عنه أنّه كان العلاّمة الحلّي الثاني!! الشيخ حسين الحلّي هذا كان يقول في شرح هذه الفقرات: إنّ هذا المقام يختصّ ببعض الخواصّ المقرّبين من الحضرة الإلهيّة و لا يشمل أمثالي ممّن هم كذا و كذا، و لن أقول: الكلمات التي أوردها، و لا بدّ أنّ الإخوان قد رأوها في التعليقة التي كتبتها، و هي واقعاً كلمات نابعة من تواضعه رحمة الله عليه و علوّ درجته و صفاء نفسه، فانظروا كيف يعتبر هذا الرجل العظيم نفسه حقيراً أمام هذه القيم، و كيف يسلّم و يخضع أمام رفعة هذا المقام و عزّته ! كان يقول: أنّى لمثل هذا المقام أن يليق بشخصٍ "كذا و كذا" مثلي ؟! إنّ قائل هذا الكلام هو الشيخ حسين الحلّي الذي لم يكن أحدٌ قادراً على فهم تقريراته، فضلاً عن إدراك مقام ثبوته.
يقول الإمام عليه السلام: إنّ هؤلاء الأفراد حجّة .. حجّة، إذاً من هو الحجّة؟ الحجّة هم الأفراد الذين وصلوا إلى هذا المقام و المرتبة، بحيث صار كلامهم كلام الإمام عليه السلام، و طبعاً في المراتب المتأخّرة تجري قاعدة الأهمّ فالأهمّ و في الرتب الأدنى تجري أحكام الضرورة، و ها هنا مطالب مختلفة تحتاج إلى مزيد توضيح و بيان.
الحجّة هو الشخص الذي يمكن للإنسان أن يثق به و يعتمد عليه .. [و هو الذي ينطبق عليه أنّه:] "أمينٌ على دينكم و دنياكم" .. أمين! إنّه الشخص الذي صار مورداً للأمانة الإلهيّة و مصداقاً لها، فهذا الشخص الأمين بالنسبة للدنيا و مصالح الدنيا .. تلك الدنيا التي توجب العافية لا الهلاك، و كذلك فهو أمين بالنسبة للآخرة أيضاً .. تلك الآخرة التي توصل الإنسان إلى التجرّد و التوحيد لا إلى المراتب الدنيا من حظيرة الجنّة۱! نعم، فالجنّة لها حظيرة أيضاً، كما أنّ فيها مرتبة "جنّة الذات" أيضاً، فأيّة مرتبة نريد؟ هل نطمح إلى المراتب الدنيا منها؟ و هل يكفينا ألاّ ندخل النار فقط ؟! و هل ينتهي الأمر بأن ننجو من العذاب الإلهيّ؟ أم لا.. نحن نطمح للوصول إلى مرتبة يكون أنيسُنا و جليسنا فيها الأئمّة و الأولياء الإلهيّين ؟ فأيّة مرتبة من هاتين المرتبتين ـ مع ما بينها من المراتب الكثيرة ـ نختار لأنفسنا ؟ و أيّ دستور و أيّ تكليف و أيّ حجّة يمكن أن توصلنا إلى هذه المرتبة العالية؟
- العبارة التي استخدمها سماحة السيد بالفارسية هي: طويله ى بهشت، و لم أعرف ما هو المصطلح العربي الذي يشير إليه سماحته.(المترجم)
