
اتباع الأولياء يخرج من الظلمات إلى النور
تحدّث سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة عن معنى الحجّة وضرورة أن يتّخذ الإنسان لنفسه أستاذاً ودليلاً يهديه في صحراء الجهل والأنانية ويوصله إلى نور التوحيد والمعرفة، مبيّنا الفرق بين مدرسة أولياء الله وغيرهم. فكانت أهمّ المواضيع التي طرحها في المحاضرة ما يلي: الحجّة هي المستند الذي يعتمد عليه الإنسان، الفرق بين مدرسة أولياء الله و غيرهم: الصلاة نموذجاً، قراءة القرآن في مدرسة أولياء الله، اتّباع أولياء الله يخرج الإنسان من الظلمات إلى النور، لا يوجد خطّ أحمر في البحث العلمي سوى تجاوز الحقّ.
اتباع الأولياء يخرج من الظلمات إلى النور
2أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
و صلّى الله على سيّدنا أبي القاسم محمّد
و على آله الطيّبين الطاهرين
و اللعنة على أعدائهم أجمعين
"و قد رجوت ألاّ تخيّب بين ذين و ذين منيتي فحقّق رجائي و اسمع دعائي، يا خير من دعاه داعٍ و أفضل من رجاه راجٍ"
يبيّن الإمام السجّاد عليه السلام كيفيّة ارتباطه بالله تعالى في مقام الدعاء بهذا النحو : "إذا رأيت مولاي ذنوبي فزعت، و إذا رأيت كرمك طمعت، فإن عفوت فخير راحم، و إن عذّبت فغير ظالم" ثمّ يقول : "حجّتي يا الله في جرأتي على مسألتك مع إتياني ما تكره جودُك و كرمك ... "
الحجّة هي المستند الذي يعتمد عليه الإنسان
إنّ مستندي و ما أعتمد عليه في الثبات و الاستقامة ... فالحجّة تطلق على الأمر الذي يؤدّي إلى ثبات الإنسان و إحكامه و إتقانه، يقال: يا سيّد ما هي حجّتك في هذه المسألة؟ فيجيب: إنّ حجّتي هي القضيّة الفلانية و هي قضيّة واضحة قام عليها البرهان، فالدليل العلمي و المنطقي الذي لا يقبل النقض يُسمّى حجّة، و أمّا لو سألوا هذا الشخص: ما هي حجّتك في هذه المسألة؟ فقال: كلام فلان، فيقولون له: إنّنا لا نقبل فلاناً نفسه حتّى نقبل كلامه، ففي هذه الصورة لا يمكن أن نسمّي ذلك حجّة، لأنّك لا تملك أمراً يوجب الإحكام و الإتقان، و ما تعتمد عليه ليس أمراً محكماً بل هو أمرٌ متزلزل لا أهميّة له، و لكن لو قالوا: ما هو دليلك في هذه الفتوى و الحكم التكليفي؟ فكان الجواب: إنّ دليلي هو هذه الآية القرآنية أو هذه الرواية الواردة عن المعصوم عليه السلام، فكلامه غير قابل للردّ أو الاعتراض، و هذا ما يسمّى بالحجّة.
إذاً الحجّة اصطلاحاً هي المُستند و المعتمد، و كلّ شخص عندما يتحرّك في مسير ما، فعليه أن يمتلك مستنداً يعتمد عليه في انتخابه لذلك المسير خصوصاً، و من يريد أن يعرض مطلباً ما، فعليه أن يبيّن مستنداً و دليلاً عليه؛ إذ لا يصحّ أن يأتي الإنسان و يعرض مطلباً ما هكذا من عنده، ثمّ يقول: هذا ما يعجبني و ما يميل إليه قلبي، فلا علاقة للتمايل القلبي بالأمر، و لذا فعلى من يقول كلاماً أن يعتمد على مستند في كلامه، و من يسير في طريقٍ ما فعليه أن يعتمد على مستند، و من يُقدِم على فعلٍ ما فعليه أن يكون عنده ما يعتمد عليه، و هذه جميعاً هي ما نطلق عليه "حجّة"، فالحجّة هي المُستند و المعتمد، و ما يُقال من أنّ الحجّة هي الدليل سببه أنّ الدليل هو معتمد الإنسان و مستنده في الوصول إلى المطلوب، و في غياب الدليل فإنّ الإنسان لن يكون عنده ما يعتمد عليه في الصحراء، و لهذا ينبغي أن يكون عند الإنسان دليل يثق به و يعتمد عليه ليسلك به في هذه الطرق الخطيرة .. يجب أن يمتلك الإنسان مستنداً في قبوله للأفراد، فالشخص الذي يقول اليوم كلاماً، ثمّ يأتي غداً فيغيّر كلامه لا يمكن الاعتماد عليه و الوثوق بكلامه، لأنّ مثل هذا الشخص ينطلق في كلامه من رغباته و مصالحه، و يبني مواقفه على ما يراه من مصالح تخيّلية، و مثل هذا الشخص لا يصلح أن يكون معتمداً يتكّئ الإنسان عليه.
