
اتباع الأولياء يخرج من الظلمات إلى النور
تحدّث سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة عن معنى الحجّة وضرورة أن يتّخذ الإنسان لنفسه أستاذاً ودليلاً يهديه في صحراء الجهل والأنانية ويوصله إلى نور التوحيد والمعرفة، مبيّنا الفرق بين مدرسة أولياء الله وغيرهم. فكانت أهمّ المواضيع التي طرحها في المحاضرة ما يلي: الحجّة هي المستند الذي يعتمد عليه الإنسان، الفرق بين مدرسة أولياء الله و غيرهم: الصلاة نموذجاً، قراءة القرآن في مدرسة أولياء الله، اتّباع أولياء الله يخرج الإنسان من الظلمات إلى النور، لا يوجد خطّ أحمر في البحث العلمي سوى تجاوز الحقّ.
اتباع الأولياء يخرج من الظلمات إلى النور
17اتّباع أولياء الله يخرج الإنسان من الظلمات إلى النور
عندما يذهب الإنسان و يجلس إلى جانب هؤلاء فإنّه يرى عجباً .. فمستوى كلامهم و حديثهم وضيع جدّاً .. (أنا أتحدّث عن الناس العاديّين فلا تذهبنّ بكم الظنون !! حسناً .. إذا ذهبت فلتذهب! [ضحك من سماحة السيّد])، ما هو مستوى كلامهم؟ و ما هو أفق تفكيرهم؟ و ما هو الجوّ و المحيط الذي يعيشون فيه؟ واقعاً يشعر الإنسان برغبة في التقيّؤ!
بينما عندما نذهب إلى مجالس السيّد الحدّاد رضوان الله عليه و نجلس عنده، فإنّنا نشعر أنّنا سنطير محلّقين في السماء! فما هي القضية؟ إنّ نظرته معجزة .. كلامه معجزة.. جلوسه معجزة.. قيامه معجزة.. حركته معجزة.. سكونه معجزة، لأنّه قد صار مصداقاً، فوجوده الآن صار مصداقاً.. مصداقاً لتلك الحقائق النورانيّة و تلك المسائل العالية.
حسناً.. كان المقرّر ألاّ تتجاوز مدة المحاضرة ساعة، فهل انتهت الساعة أم لا؟ فنحن كنّا قد ارتأينا ألاّ تطول أكثر من ذلك حتّى لا يتضايق الإخوان، و إذا لم يتضايق الإخوان فقد يتضايق غير الإخوان [ضحك من سماحة السيّد]، فالنهار طويل في هذه الفترة و لا بدّ من مراعاة جميع الجوانب.
على كلّ حال، نأمل أن يرزقنا الله ـ في المرتبة الأولى ـ فهم المسائل و الحقائق فذلك مهمّ جدّاً، و واقعاً لا ينبغي للإنسان أن يفخر و يزهو بنفسه، نعم.. ينبغي له أن يعتزّ و يفتخر بما أعطاه الله، فنفس الشكر الذي يقوم به الإنسان هو اعتزاز و افتخار.
فلو أنّ هؤلاء الأولياء و العظماء لم يأتوا و يبيّنوا لنا هذه الحقائق القرآنية و سنّة النبيّ و الأئمة صلوات الله عليهم أجمعين؛ فماذا كنّا سنفعل؟ و ماذا كان سيكون حالنا واقعاً؟ فنحن قد رأينا الأفراد الآخرين الذين جاؤوا و عرضوا ما عندهم من بضاعة.. رأينا أولئك و سمعنا كلامهم و جرّبنا تصرّفاتهم.. جيّد جدّاً.
ولكن لو لم يأتِ أمثال المرحوم العلاّمة الطباطبائي و السيّد القاضي و العلاّمة الطهراني و أساتذتهم و غيرهم من الأعاظم.. لو لم يأت هؤلاء و يبيّنوا لنا ذلك الطريق الذي ينطبق عليه: ﴿يخرجكم من الظلمات إلى النور﴾ .. لو أنّهم لم يبيّنوا لنا هذا الطريق، فماذا كنّا فاعلين؟ ألم يكن هذا الاستعداد ليضيع؟ إذاً ينبغي أن نشكر الله كثيراً على هذه النعمة و هي أنّ هؤلاء العظماء ـ مع كلّ تلك المرارات التي تجرّعوها، و الأمور التي تعلّموها و جرّبوها، و الأوضاع التي مرّوا فيها ـ قد جاؤوا و بيّنوا لنا المطالب: بيّنوا لنا المجاز، و بيّنوا لنا الحقيقة.. عرّفونا الدنيا كما عرّفونا العقبى.. أوضحوا لنا الطريق الصحيح من الطريق الخاطئ.. أجل، لقد أوضحوا لنا كلّ ذلك، و إن كان أحد الأفراد لا يعمل و لا يطبّق، فهو المسؤول عن تصرّفاته، و لكن هم قد بيّنوا المطالب.
