
مقام الخوف والرجاء عند أولياء الله تعالى
وهو المجلس الخامس من مجالس شرح دعاء أبي حمزة الثمالي الذي ألقي في شهر رمضان سنة 1415 هـ، وقد تناول فيه آية الله السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني مقام الخوف والرجاء عند أولياء الله تعالى وسّر الحزن والخوف والبكاء الصادر عنهم مع وصولهم إلى مقام (لا خوف عليهم ولا هم يحزنون)، كما تعّرض لبحث دوران التكليف مدار تحقّق الموضوع فيه، ولذا صحّ تقسيم الصوم إلى مراتب ثلاث: صوم العموم، وصوم الخصوص، وصوم خصوص الخصوص. وأفاد سماحته أنّ الخوف والحزن عند الولي ليس إلاّ بسبب الانقطاع عن الله وعن النظر إليه، كيف وقد خرج عن تأثير العلل والمعلولات منه فيما ورد في علوّ منزلة أمير المؤمنين عليه السلام وسمّو مقامه بعد وصوله إلى مقام البقاء بعد الفناء مع أنّه كان يقول« فهبني يا إلهي وسيدي ومولاي وربّي صبرت على عذابك فكيف أصبر على فراقك؟!».
مقام الخوف والرجاء عند أولياء الله تعالى
5ألا يعلم أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ أنّ الرسول صادق في كلامه ؟! لا شكّ في ذلك !! إذن من أيّ شيء يخاف ؟!
افرضوا أن عليكم ديناً مستحقّاً لأكثر من شخص وينبغي أن تسدّدوه لهم غداً، وجاء شخص موثوق وصادق وأخبركم أنّ الشخص الفلاني اتصل بالتلفون وذكر أنّه سيحضر لكم غداً صباحاً مبلغاً كبيراً من المال يكفي لسداد كلّ المستحقات وزيادة، وصار عندكم يقين بذلك، فهل سيصيبكم بعد ذلك خوف أصلاً؟ من أيّ شيء تخافون ؟! وما معنى الخوف عند ذلك ؟
فما معنى كلّ ذلك البكاء عن أمير المؤمنين عليه السلام وهو يعلم أنّ الرسول قال له: «في سلامة من دينك» ؟!
إنّ الإشكال الذي يورده السنّة في هذه الأيّام على حادثة مبيت أمير المؤمنين في فراش الرسول ليلة الهجرة هو أنّ عليّا لم يقم بعمل أمر عجيب يستحق كلّ هذا الثناء، وذلك لأنّ النبيّ بشّره بأنّه سيسلم من المشركين وسيلحق به في المدينة، وبالتالي فعندما نام عليّ في فراش النبي كان يعلم أنّه لن يصيبه أيّ ضرر، وأنا كذلك لو قيل لي ذلك لنمت في الفراش مطمئناً، وكلّ من يعتقد بصدق النبيّ فلن يخاف من ذلك !!
و الجواب عليهم أنّ كلامنا ليس في إخبار النبيّ لعلي بأنّه سيبقى سالماً، بل كلامنا هو في ردّة فعله قبل أن يقول له النبيّ بأنه سيبقى سالماً وأنّه سيلحق به إلى المدينة، فعندما قال له النبي: اذهب ونم في مكاني: ماذا أجابه عليّ؟ قال له: (و هل تسلم أنت بذلك يا رسول الله وتصل إلى المدينة؟)، فقال: (نعم)، فقال: (إذن أنام مكانك ). ثمّ بشّره الرسول بالسلامة وأمره بإحضار أهله وعياله. فأمير المؤمنين قد أبدى الاستعداد للمبيت قبل أن يبشّره الرسول بأنّه سيبقى سالماً، وأمير المؤمنين عليه السلام يقول: لقد نمت نوماً هنيئاً في تلك الليلة لم أنم مثله طيلة حياتي. وهذه الراحة ليست لعلمه أنّه سيبقى سالماً، بل لنفرض أنه لم يكن سيسلم لكان سيقول: فليكن! المهمّ أن يسلم رسول الله، هذا هو حاله، أن يسلم رسول الله مهما أصابه هو. ثمّ بعد ذلك أخبره رسول الله أنّه سيسلم وسيلحق به مصطحباً عياله وأهل بيته، فاطمة بنت النبيّ وفاطمة بنت أسد وامرأة أخرى، ثمّ لحق بالنبيّ بصحبتهنّ، تلك هي حالته.
