
أهميّة فهم الدقائق السلوكية
وهي محاضرة ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في شهر رمضان سنة 1415 هجرية، وقد أشار فيها إلى أنه ينبغي على العبد السائر إلى الله بقدم العلم والعمل أن لا يرى الاستقلال في نفسه لنيل النجاة والاستقامة والصلاح؛ لأن الله تعالى شأنه مصدر الخير ومنبع الكمال، فما عداه مراة لهذا الجمال المطلق ومظهر لذلك الخير المحض. كما تعرض إلى مباحث هامة في السلوك إلى الله جل جلاله من قبيل: دور الولي في وصول العبد إلى الحق والحقائق الكلية، وبيان تغير الذاتيات وتبدل الماهيات، والسر في لزوم استشعار الفقر والفاقة إلى الله، مع الإشارة إلى ضرورة إخلاص العمل لوجهه الذي لا بقاء لما عداه واجتناب الوقوع في شوب الشرك ولوث الرياء.
أهميّة فهم الدقائق السلوكية
الوصف:
وهي محاضرة ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في شهر رمضان سنة 1415 هجرية، وقد أشار فيها إلى أنه ينبغي على العبد السائر إلى الله بقدم العلم والعمل أن لا يرى الاستقلال في نفسه لنيل النجاة والاستقامة والصلاح؛ لأن الله تعالى شأنه مصدر الخير ومنبع الكمال، فما عداه مراة لهذا الجمال المطلق ومظهر لذلك الخير المحض. كما تعرض إلى مباحث هامة في السلوك إلى الله جل جلاله من قبيل: دور الولي في وصول العبد إلى الحق والحقائق الكلية، وبيان تغير الذاتيات وتبدل الماهيات، والسر في لزوم استشعار الفقر والفاقة إلى الله، مع الإشارة إلى ضرورة إخلاص العمل لوجهه الذي لا بقاء لما عداه واجتناب الوقوع في شوب الشرك ولوث الرياء.
أهميّة فهم الدقائق السلوكية
6طوطيان در شكرستان كامرانى مىكنند *** وز تحسّر دست بر سر مىزند مسكين مگس۱ (يقول: تمرح طيور العشق في حقول السكّر بينما تضرب الذبابة المسكينة على رأسها تحسّراً).
هر عنايت كه داري اى درويش *** هديه حق شمرد نه كرده خويش (يقول: كلّ عناية حظيت بها أيّها الدرويش انظر إليها كهديّة من الحقّ تعالى، لا أنها شيء من صنع نفسك).
وإذا اعتبرنا أنّ هذه النجاة والاستقامة هي من عند أنفسنا فإنّنا سنواجه المشكلات هناك، فلا بدّ أن نعلم أنّا نكون من المطلوبين والمقرّبين والمرضيّ عنهم إذا ما كنّا على معرفة تامّة بالحال التي نحن عليها، وتحصيل ذلك أمر ممكن، ينبغي أن تكون مكانتنا واضحة لنا.
قصة الحاج جعفر كبوتر
لقد كان الاختلاف بين المرحوم الحاج جعفر كبوتر آهنگی وبعض الكبار حول هذه المسألة، هل أنّ الذاتيّات تتغيّر، وهل ماهية كلّ إنسان قابلة للتغيّر أم لا؟ فقد كان يقول: إنّها تتغيّر، بينما كان الآخرون يقولون: إنّها لا تتغيّر وتبقى على الحالة التي جعلت عليها، وهذا محلّ بحث، المهمّ قالوا له ماذا نصنع بيّن لنا أنّها قابلة للتغيير، أي: ماهيّات الأفراد من عوارض وذاتيّات وشقاء وسعادة، فقال اذهب وائت لي بأحد الناس، ذهب فوجد رجلاً صاحب كلاب، فقال: لا أجد خيراً منه في هذا البلد، وقال له: خذ هذا المال وامض معي، فجاء معه إلى المرحوم الحاج جعفر كبوتر آهنكي ـ وكان من المجتهدين والعلماء وكان مرجع تقليد ـ فنظر إليه المرحوم نظرة جعلته يتأوّه ويسقط على الأرض والدموع تنهمر من عينيه؛ فالنجاة من أين إذاً؟ إنّها من نَفَس وليّ، مِن نَفَس درويش، مِن نَفَسٍ إلهيّ، أما نحن فمن نكون؟ وماذا نكون؟ الآن إذا ارتبطنا بالسيّد العلامة فهل يرتفع الحساب والكتاب..!!؟ لا! فالسيّد العلاّمة يتعامل معنا بتواضع شديد، ولم يكن ذلك من سيرة الماضين، كان يتواضع بشدّة، ولو اطلعنا على ما كان يجري في قلبه وكيف نتعامل معه، لما أمكننا أن ننظر إلى وجهه من شدّة الخجل، ولأغلِق الباب في وجهنا ولما فتح أبداً، ولقلنا علينا أن نعمل بما يمليه علينا رأينا.
- *** ديوان حافظ، بيت من الغزل ٢۷٦.
