انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أهميّة فهم الدقائق السلوكية

0
سنة 1415
الجلسات

وهي محاضرة ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في شهر رمضان سنة 1415 هجرية، وقد أشار فيها إلى أنه ينبغي على العبد السائر إلى الله بقدم العلم والعمل أن لا يرى الاستقلال في نفسه لنيل النجاة والاستقامة والصلاح؛ لأن الله تعالى شأنه مصدر الخير ومنبع الكمال، فما عداه مراة لهذا الجمال المطلق ومظهر لذلك الخير المحض. كما تعرض إلى مباحث هامة في السلوك إلى الله جل جلاله من قبيل: دور الولي في وصول العبد إلى الحق والحقائق الكلية، وبيان تغير الذاتيات وتبدل الماهيات، والسر في لزوم استشعار الفقر والفاقة إلى الله، مع الإشارة إلى ضرورة إخلاص العمل لوجهه الذي لا بقاء لما عداه واجتناب الوقوع في شوب الشرك ولوث الرياء.

أهميّة فهم الدقائق السلوكية

4
  • لقد استطاع مولانا في هذا المقام أن يعرض حكاية أياز والسلطان محمود بشكل رائع جداً، لا استحضر شعره الآن، ولكن قصّته معبّرة جداً؛ حيث كان أياز رجلاً فهيماً ولديه شمة من الحق واستطاع بفهمه هذا أن ينتصر على الوشاة، لقد كان يفهم الحقيقة، ولكن بالطبع كان يفهمها من جانب السلطان، من الجهة الظاهريّة، وأدرك أصل الفكرة وأصل المسألة، وفهمها في علاقته بالسلطان. 

  • هذا المثل لنا نحن، فنحن الذين أتينا إلى هنا ينبغي علينا أن نعلم أنّه لولا انتسابنا إلى حضرة العلامة لما كان لنا شيء.

  • الله مصدر الخير والكمال

  • إن هذه الخيرات ومظاهر الجمال والعنايات التي نراها عند الأعاظم هي "إشراقة من وجه الساقي انعكست في الكأس" ۱، عناية واحدة تضفي على تلك الماهية السوداء العمياء الظلماء التي لا قيمة لها عوالم من الوجود بمجرّد نظر الولاية إليها، مثلاً: نرى أحياناً بعض الناس الذين لا صلة بيننا وبينهم ولكن بمجرّد أن نسمع أنّهم قد خطوا في طريق تهذيب النفس والتقوا بالسيد الوالد حتّى يتغيّر حالنا معهم، ماذا حصل؟ لقد صار هذا من المرتبطين بالولاية، ولذلك نجده قد تغيّر، ننظر إلى وجهه فنجد أنّ حاله قد تغيّر عمّا كان عليه قبل هذا الارتباط!

  • للأنطاكي كتاب اسمه "لماذا اخترت مذهب التشيّع" وفيه صورتان له، صورة قبل تشيّعه وصورة بعده، والفرق بينهما واضح فهو في الصورة الأولى يشبه عمر!! أمّا في الصورة الثانية بعد اختياره مذهب أهل البيت عليهم السلام، فترى كم يتمتّع فيها بحال من الانبساط وحال من الخضوع!! وذلك ظاهر في عينيه، أصلاً لا داعي لأن يخبروك، بل يكفي أن تضع الصورتين أمامك لتحدّد تاريخ كلّ منهما، وأنّ أيّاً منهما التقطت في زمان التشيّع وأيّهما قبل ذلك، فهذه فعلاً يشبه فيها عمر، عيناه في هيئة خاصّة ووجهه... أما تلك فانقياده للحقّ ينبئ عن أنّ الولاية قد سلخت جلده، وفعلت فيه فعلها ورتّبت له أمره ترتيباً!! في الصورة الأولى تظهر في نفسه آثار عمر، والآن تراه ألقى كلّ ذلك وراءه.. لقد خضع للعديد من الامتحانات القاسية، وها هو الآن رجل هادئ.. لقد أصبحتَ الآن إنساناً جيّداً.. كل ذلك لماذا؟ كل ذلك بسبب إكسير العشق:

    1.  *** اقتباس من بيت من الشعر لحافظ يقول فيه: 
      اين همه عكس مى و نقش و نگارى كه نمود***يك فروغ رخ ساقى است كه در جام افتاد 
      ومعناه: ما الصور الجميلة التي انعكست في مرآة قلوب العارفين إلاّ إشعاعة من جمال وجه الساقي الأزليّ قد انعكست في الكأس.