انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أهميّة فهم الدقائق السلوكية

0
سنة 1415
الجلسات

وهي محاضرة ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في شهر رمضان سنة 1415 هجرية، وقد أشار فيها إلى أنه ينبغي على العبد السائر إلى الله بقدم العلم والعمل أن لا يرى الاستقلال في نفسه لنيل النجاة والاستقامة والصلاح؛ لأن الله تعالى شأنه مصدر الخير ومنبع الكمال، فما عداه مراة لهذا الجمال المطلق ومظهر لذلك الخير المحض. كما تعرض إلى مباحث هامة في السلوك إلى الله جل جلاله من قبيل: دور الولي في وصول العبد إلى الحق والحقائق الكلية، وبيان تغير الذاتيات وتبدل الماهيات، والسر في لزوم استشعار الفقر والفاقة إلى الله، مع الإشارة إلى ضرورة إخلاص العمل لوجهه الذي لا بقاء لما عداه واجتناب الوقوع في شوب الشرك ولوث الرياء.

أهميّة فهم الدقائق السلوكية

3
  • وفي يوم من الأيام، كان لأحد أصدقائنا بعض الحالات، فأتى وأخبرني بحالاته، وكانت حالاته بنحو يوجب الحسرة لسائر الأصدقاء والرفقاء. نعم، كان في حالة من البهجة الشديدة، كان يقول: أنا عندما أذهب لزيارة العلامة، أذهب مع كيس من الورد ويد مملوءة إلى سماحته ـ ولم يكن يعجبني منه هذا الكلام ـ وكان يقول: أحوال الناس مختلفة، أحوال الأشخاص في تشرّفهم بمحضر العلامة مخلتفة، فبعضهم لديهم الاستعداد لهذا الطريق، وبعضهم ليس لديهم ذلك الاستعداد، وأنا أرى في نفسي أنّي أستطيع أن أطوي هذا الطريق، إلا أنّه في نهاية المطاف تغيّرت أحواله وساءت أوضاعه.

  • «مِنْ أَيْنَ لِيَ النَّجَاةُ»؟ ما هذا الكلام؟! ما معنى: أنا أرى في نفسي الاستعداد؟! «مِنْ أَيْنَ لِيَ النَّجَاةُ»؟ من أين أحصل على النجاة؟ من أين النجاة؟ 

  • فالله تعالى يقول لنبيّه: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ، وَ وَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ ، الَّذي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ ، وَ رَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ وقبل ذلك يقول: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتيماً فَآوى‌ ، وَوَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدى ‌، وَ وَجَدَكَ عائِلاً فَأَغْنى‌﴾ ، أنت كنت ضالاً!

  • يصف الله عبوديّة الإنسان له هنا من خلال قَوْلَبتها في شخص النبيّ، فأيّ فرق بينك وبين باقي الناس؟! وقوله:﴿ضالاً﴾ الخطاب وإن كان متّوجهاً نحو النبيّ إلا أنّ المقصود منه جميع الناس، فلولا اتّصال النبيّ بمقام الربوبيّة، لم يكن بين النبيّ ويزيد أيّ فرق! لم يكن بينهما أيّ فرق! أبداً! فعندما يقول النبيّ: «ربّنا لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين أبداً في الدنيا والآخرة» فهو صادق في قوله، وهو يعني ما يقول، فهذا رأيه. 

  • التوحيد والولاية

  • قام الولائيّون بوضع مجال يفصل بين التوحيد والكثرة، ثمّ أنشأوا برزخاً في الوسط سمّوه الولاية

  • ونحن نعتقد أنّهم يتسامحون في هذا الأمر، لكنّه حقّ وأمر واقعيّ لا يخالطه الشكّ أبداً، لكنّنا نعتقد أنّ الوليّ يتسامح فيه.

  • وكلّ من يريد أن ينسب هذه المسألة إلى نفسه ولو بمقدار رأس الإبرة ويريد أن يفصل حسابه عن حساب الآخرين، فعليه أن يعلم أنّه هبط عندها إلى مرتبة من مراتب جهنم، وأنّه ابتعد بنفس ذلك المقدار عن الجنّة وعن رضوان الله. وكلّما رأينا في أنفسنا حالة المسكنة فلنعلم أنّنا ربحنا؛ لأنّ حقيقة ماهيّتنا تكمن في الفقر والحاجة، وحقيقة هويّة الله عزّ وجلّ هي الغنى وعدم الحاجة، وكلّما نسبنا الخيرات والبرّ والحسن إلى منشأ الكمالات، نكون عندها قد اقتربنا من الحقّ، وكلّما رأينا في أنفسنا العجز كلّما اقتربنا من الحقّ أكثر، وينبغي أن لا نغيّر مكان كَفْتيّ هذا الميزان و نبدّلها، بأن نجعل الحقّ باطلاً والباطل حقّاً، وكلّ هذه الأمور تعود إلى أنّنا لم نستطع أن نستردّ مكانتنا الحقيقية.