
أهميّة فهم الدقائق السلوكية
وهي محاضرة ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في شهر رمضان سنة 1415 هجرية، وقد أشار فيها إلى أنه ينبغي على العبد السائر إلى الله بقدم العلم والعمل أن لا يرى الاستقلال في نفسه لنيل النجاة والاستقامة والصلاح؛ لأن الله تعالى شأنه مصدر الخير ومنبع الكمال، فما عداه مراة لهذا الجمال المطلق ومظهر لذلك الخير المحض. كما تعرض إلى مباحث هامة في السلوك إلى الله جل جلاله من قبيل: دور الولي في وصول العبد إلى الحق والحقائق الكلية، وبيان تغير الذاتيات وتبدل الماهيات، والسر في لزوم استشعار الفقر والفاقة إلى الله، مع الإشارة إلى ضرورة إخلاص العمل لوجهه الذي لا بقاء لما عداه واجتناب الوقوع في شوب الشرك ولوث الرياء.
أهميّة فهم الدقائق السلوكية
10لماذا حصل معهم ذلك؟ لأنّه قال لهم: اصنعوا الأمر الفلاني. فقالوا: لقد قال هذا الأمر لك، ولم يقله لي، وأنا سأفعل الفعل الفلاني. لقد وقفوا في قبال الوليّ. قال: لا، أنا بحسب رأيي هذا الأمر جيّد، فقام بما يحلو له. ثمّ انظروا إلى ما حلّ به.
لا تعتقدوا أنّ الأمر حصل دفعة واحدة، لا، بل رويداً رويداً، فإذا كان يفترض أن يسلب ما كان عنده، فإنّ الأمر يحصل رويداً وبالتدريج.
لذا ينبغي أن نسأل الله عزّ وجلّ أن يستجيب لنا أدعية الإمام السجّاد، وأن يلفت نظرنا إلى هذه المسألة الأساسيّة، وإلى نقصاننا الواقعي؛ من أنّ كل ذلك ناشئ من جهلنا، فنحن جهلاء. لقد أرونا الطريق، فلم نقبل، فماذا يمكن أن نفعل أكثر من ذلك؟
عندما قلت لأحد الأشخاص: يا سيّدي هذه المسألة التي ذكرتها مع وضوحها الذي لا يعلوه غبار لماذا لا يقبلون بها؟ فقال: ماذا تفعل إن لم يشأ الله أن يهدي شخصاً من الأشخاص، وأيّ سبيل يمكن أن تسلكه معه.
فمهما تفعل لا يقبلون، تدخل له من هذا الطريق، وتسلك معه ذلك الأسلوب، وتتودّد له، وتتلاطف معه، وتبيّن له المسألة، لكنّه لا يريد. فماذا تفعل أكثر من ذلك؟
بعد ذلك قال: اللهم اجعل عواقب أمورنا خيراً.
اللهم صلّ على محمّد وآل ومحمّد
