انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

منشأ خيرات العالم

0
سنة 1415
الجلسات

وهي جلسة من سلسلة محاضرات شرح دعاء أبي حمزة لسماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني، وقدتناول فيها شرح فقرة من الدعاء: من أين لي الخير يا رب ولا يوجد إلا من عندكوأشار إلى تأكيذ القرآن الكريم على أنّ الله تعالى هو مبدأ الخير والبركة والنعمة والوجود والكمال، فلا كمال ولا خير إلا منه، وما في الوجود من الفرش إلى العرش مظهر ومجلى له تباركت آلاؤه، فحريٌّ بالمرء أن ينال مقام العبودية والذلة اتجاه مقام الربوبية والعزة، كما ذكر تأثير كلام الأنبياء والأولياء عليهم السلام في إيجاد حالات شرح الصدر والرحمة والرأفة في نفوس الناس؛ لمكان اتصالهم بالمبدأ الحقّ وشهودهم الحقائق الكلية.

منشأ خيرات العالم

7
  • ضرورة الحذر عن الدعاوي وملازمة الإنصاف

  • بناء على ذلك، على الإنسان في مسير التكامل أن يسعى مهما أمكن أن ينسب الخير إلى الله، وينبغي أن لا نكون عندما ندعو كأولئك الذين يصفهم المرحوم الحدّاد حين يأتون إلى الزيارة فيقولون: اللهمّ أعطنا.. اللهمّ أعطنا الجنّة.. أعطنا علماً.. أعطنا ثواباً.. أعطنا الدنيا.. أعطنا الآخرة... ولا يقول أحدهم: اللهمّ خذ منّا، هل تدرون ماذا تعني عبارة: اللهمّ خذ منّي؟ تعني: إلهي قرّبني من عبوديّتك، بيني وبين العبوديّة فاصلة كبيرة، أنا لا زلت سيّداً. عندما نقول: إلهي أنا لا أملك هذا العلم، عليّ أن أشعر واقعاً بذلك في داخلي، بل حتى لو كان مجازاً فهو حسن؛ فقد كان المرحوم العلّامة يقول: المجاز قنطرة إلى الحقيقة. الآن قلها ولو مجازاً فإنّي أقبلها منك. عندما أقول: إلهي أنا لا أملك علماً عليّ أن أشعر في وجودي بذلك.. إلهي أنا لا كمال لي، عليّ أن أشعر في ذاتي أن لا كمال لي، إلهي لا عزّة لي، عليّ أن أشعر بذلك، إلهي أنا لا قيمة اجتماعيّة لي، وكلّما زاد شعورنا بذلك كلّما اقتربنا خطوة نحو العبوديّة، وأرجعنا الخير إليه.. أرجعناه وأرجعناه حتّى نصل إلى مرحلة ننظر فيها إلى أنفسنا فلا نجد شيئاً.. صفراً محضاً، حينها ندرك كلام المرحوم العلاّمة: أنا صفر أمام الحدّاد.

  • هل هذا الكلام كان على سبيل الهزل؟ لم يكن العلاّمة يمازح أحداً آنذاك، عندما تكلّم المرحوم العلاّمة بهذا الكلام كنّا نشاهد فيه بعض الحالات، ومع ذلك كان يشعر واقعاً بالعبوديّة أمام السيّد الحدّاد. ويُلاحظ أنّ أمير المؤمنين عليه السلام حينما كان يقول: «ما قلعت باب خيبر بالقدرة البشريّة»، كان يقول واقعاً: «أنا عبد من عبيد محمّدٍ»۱، كان يقولها واقعاً، وواقعاً كان عبداً، وواقعاً كان أمام النبيّ صفراً، والله كان صفراً.. صفراً صفراً. كان أمير المؤمنين صفراً، لم يكن يملك شيئاً، ولأنّه لم يكن مالكاً لشيء صار علياً.. لأنّه كان صفراً صار علّياً، لو كان (واحداً) لما كان علّياً، لكان مالك الأشتر مثلاً، لكان أبا ذرّ.. المقداد.. وكلّ واحد من هؤلاء هو واحد أو اثنان أو ثلاثة... وكلّما تقدّمت أكثر ساءت النتيجة!! بعض الناس مائة!! ما شاء الله!!! بعضهم ألف !!! يتناقص الإنسان ويتناقص إلى أن يصير واحداً ثمّ نصفاً ثمّ صفراً، إذا صار صفراً صار علّياً، فيقول: أنا عبد. العبد لا بدّ أن يكون صفراً، أن يرجع جميع الخيرات إلى أصلها، وهذا هو الطريق!! أنتم الآن اقبلوا منّي هذا الكلام، وإن شاء الله نصل إلى حقيقته فيما بعد، في هذه الدنيا أو فيما بعدها، وحتّى أنا من غير المعلوم أنّي أدرك حقيقة هذا الكلام،و إنّما أنقل لكم ما سمعته!! ولكن في النهاية في ذلك العالم ستكون الأمور واضحة، هناك سيتّضح كيف أنّ علّياً كان صفراً، وكيف كان النبيّ يقول: «الفقر فخري»٢ . أفتخر بكوني فقيراً. ليتني أكون ثريّاً،ليتني أكون كذا وكذا، ولا سمح الله أن أكون غير ذلك.. لا! فالفقر فخري، هذا هو فخري.

    1. الكافي، ج۱، ص٩۰، كتاب التوحيد، باب الكون والمكان، مقطع من الحديث ٥.
    2. بحار الأنوار، ج٦٩، ص ٣۰.