
أهميّة الإخلاص و العبودية
وهي شرح فقرة: من أين لي الخير يا رب ولا يوجد إلا من عندك، وقد أشار فيها سماحة آيه الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره تعالى في كلامه أنه لا ينبغي للإنسان أن ينسب الخير الصادر عنه إلى نفسه، إذ لا نعمة ولا خير إلا من الله تعالى وحده؛ لأنه هو صاحب الفيض والعطاء المطلق ذاتاً وحقيقة. كما تطرق إلى التمييز بين مدرسة الأنبياء والأولياء وبين مدرسة غيرهم، فذكر أن هم الأنبياء والأولياء قيادة المجتمع إلى المبدأ المفيض الذي لا يصدر الخير إلا عنه، بخلاف غيرهم ممن لا سعي لهم الا دعوة الأفراد إلى أنفسهم. وأكد على لزوم الحذر عن التفاخر والدعاوى والاحتراز عن هوى النفس والسعي إلى نيل مقام العبودية الصرفة والتوحيد الخالص.
أهميّة الإخلاص و العبودية
3وجود النبيّ نابعٌ من وجوده، خيرات النبيّ من خيره، كلّ الترشّحات التي تفيض من النبيّ قيمتها أنّها من ترشّحاته تعالى، لا أنّه أعطاها للنبيّ بل هي ترشّحاته، ودعوى أنّه أعطاها للنبيّ شركٌ. وعليه فهذا الأمر مشهودٌ من البدء إلى الختم.
نعم كما نقرأ في التشهّد: أشهد أن لا إله إلاّ الله، وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله. إنّ مقام العبوديّة ينبغي أن يتحقّق أوّلاً كي يُوجد مقام الرسالة، وما لم يحصل مقام العبوديّة لن يكون هناك أيّ قيمة لمقام الرسالة. أيّها النبيّ عليك أن تكون عبداً أوّلاً بعدها تكون رسولاً، وإلّا فلا فائدة أبداً لهذه الرسالة، وليس لها أيّ قيمة. ينبغي أن تكون عبداً أوّلاً ثمّ تصبح إماماً، وإلاّ فلن تقع الإمامة إلّا على رأسك، ولا فائدة فيها. أوّلاً عليك أن تكون عبداً ثمّ تنشئ الحكومة، فحينما تريد أن تكون حاكماً على المسلمين ينبغي عليك أوّلاً أن تثبت عبوديّتك لله عزّ وجل، فبدون العبوديّة تصبح الحكومة على المسلمين حكومة الكفر.
«لماذا ينبغي أن يكون عبداً؟!
لأنّه لا يملك أيّ شيء من تلقاء نفسه.
وقولنا بولاية الفقيه في زمن الغيبة يعود إلى أنّ الفقيه عبدٌ، والعبد لا يملك لنفسه شيئاً، ولأنّه لا يملك أيّ شيء يمكن له أن يحكم. ولكن إذا كان يملك شيئاً، فلماذا يحكم حينئذٍ؟ وبأيّ ملاك؟ أنت تملك ونحن نملك! على أيّ أساس؟! هذا ترجيح بلا مرجّح.
ذلك العبد الذي يمكن له أن يوقع عن مولاه هو ذلك العبد الذي لا يكون توقيعه إلاّ إمضاء مولاه.
وللشاعر جلال الدين الرومي حكاية جميلة جدّاً بهذا الخصوص والآن خطرت بخاطري:
كان هناك شيخ عالم ذهب إلى المسجد ليصلّي، وكان هناك متسوّلٌ،فطلب منه المال، لكنّه لم يعطه شيئاً وتركه. عندها أراد أن يحتال المتسوّل عليه، فمثّل أنّه مات، فجاء الشيخ ودار حوله وقال: إنّا لله وإنا إليه راجعون لقد مات. حبذا لو كان له مال لكي يشتري به الكفن، ولكي يصرف على جنازته، فرمى إليه بخمسة دراهم. عندها استفاق المتسوّل، وقال: هل رأيت أني احتلت عليك وأخرجت منك النقود؟ فأجابه الشيخ: لقد أعطيتك المال لأنّك كنت ميّتاً،ولكن لو كنت حيّاً ما كنت ؟لأعطيك إيّاه.
