
التخلّي عن النفس قبل سؤال العلماء
شرح فقرة : وأما اللواتي في العلم : فاسأل العلماء ما جهلت ، وإياك أن تسألهم تعنتا و تجربة وإياك أن تعمل برأيك شيئا ، وخذ بالاحتياط في جميع ما تجد إليه سبيلا ، و اهرب من الفتيا هربك من الأسد ، ولا تجعل رقبتك للناس جسرا
التخلّي عن النفس قبل سؤال العلماء
الوصف:
شرح فقرة : وأما اللواتي في العلم : فاسأل العلماء ما جهلت ، وإياك أن تسألهم تعنتا و تجربة وإياك أن تعمل برأيك شيئا ، وخذ بالاحتياط في جميع ما تجد إليه سبيلا ، و اهرب من الفتيا هربك من الأسد ، ولا تجعل رقبتك للناس جسرا
التخلّي عن النفس قبل سؤال العلماء
7والأمر الآن هو بنفس هذا النحو، حيث أسمع العديد من المسائل التي تُنقل عن المرحوم العلاّمة، فلا أقبل بها؛ لأنّني أراها لا تنسجم مع منطقي، فأقول: هذا ليس كلامه!
ـ يا سيّدي، لقد سمعناه بآذاننا!
ـ لا أقبل، ولو أقسمت مائة مرّة!!
الأيمان المغلّظة ليست معيارًا للصواب (قصّة قسم اثنين من العلماء بمقدّسات العالم على صواب طريقيهما)
قبل عدّة أيّام، رأيت في مكان ما حكاية عن المرحوم الشيخ مهدي الحائري أخ المرحوم الشيخ مرتضى الحائري، وكان رجلاً فاضلاً، وكان من المؤيّدين لمصدّق في تلك الأحداث التي وقعت بين مصدّق والكاشاني وغيرهما، فكان يُخطّئ الجبهة المعارضة. وفي أحد الأيّام، أتى الشيخ الكاشاني إلى منزل الشيخ مهدي الحائري في طهران لرؤية أحد الأفراد هناك لسببٍ ما، وحينما أراد الانصراف، نظر إليه، وقال له: "أقسم بجميع مقدّسات العالم أنّ الحقّ معي!"، فأجابه الشيخ مهدي الحائري بدوره: "وأنا أيضًا أقسم بجميع مقدّسات العالم أنّ الحقّ مع مصدّق!". ففي هذه الحالة، مع من سيكون الحقّ؟!! بل قد لا يكون الحقّ مع أيّ منهما: لا مع هذا، ولا مع ذاك!! فما هو سبب حصول هكذا أمور؟ لأنّ كلاًّ منهما يعتقد أنّ الحقّ معه طبقًا لعقليّته الخاصّة، وأجوائه الشخصيّة، بل الأدهى من ذلك، أنّه يُقسم بجميع مقدّسات العالم، فيردّ عليه الخصم له: أنا أيضًأ أقسم بجميع مقدّسات العالم، فلن أرضخ لقولك؛ لأنّه لا يُمكن إثبات شيء من خلال اللجوء إلى الأيمان المغلّظة!! وهكذا الأمر بالنسبة إلينا نحن أيضًا، حيث ترانا نلجأ مباشرةً إلى الحلف بجميع مقدّسات العالم.. لا يا عزيزي، فجميع أيماننا لا تساوي شيئًا!
يقول عليه السلام: يأتي هذا الإنسان، فيأخذ بيد ذلك المؤمن، "فيجمع الله له بذلك (أي بواسطة تلك الهداية) خير الدنيا والآخرة"؛ ولا يخفى أنّني حينما ذكرت ذلك الشابّ ذي العشرين سنة، فإنّ ذلك كان من باب المثال، وإلاّ، فإنّ الذين يُوفّق الله تعالى الإنسانَ لمصاحبتهم قد يكونون حائزين على مقامات عظيمة.. فيجمع الله له بذلك خير الدنيا والآخرة.. لماذا؟ لأنّ الله تعالى يعلم أنّ هذا الإنسان قد أعرض عن نفسه، ويريد الوصول إلى الواقع، ولا يرغب في أن يخدع نفسه، ولا يحبّ اللفّ والدوران، وأمّا نحن، فنريد الله تعالى، ونريد في الوقت نفسه التمر؛ أي أننا من جهة نلتزم بتلك المدرسة والمبادئ والحقائق، ومن جهة أخرى نريد أن نحتفظ بما عندنا من مواقف، والتي خبّأناها في ذلك الصندوق وراء الخزانة!
