انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

التخلّي عن النفس قبل سؤال العلماء

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

شرح فقرة :‌ وأما اللواتي في العلم : فاسأل العلماء ما جهلت ، وإياك أن تسألهم تعنتا و تجربة وإياك أن تعمل برأيك شيئا ، وخذ بالاحتياط في جميع ما تجد إليه سبيلا ، و اهرب من الفتيا هربك من الأسد ، ولا تجعل رقبتك للناس جسرا

التخلّي عن النفس قبل سؤال العلماء

6
  • كي لا أنسى سأُنهي الرّواية التي بدأتُ بها أوّلاً ثم نكمل الحديث. يقول الإمام العسكري بعدها: "بل يقيّض له مؤمنًا يقف به على الصراط" حينما يرى الله أن حاله بهذا الشّكل يأتي بمؤمنٍ ويجعله في طريقه، أيًّا يكن هذا المؤمن، سواءً كان معمّمًا أم من دون عمامة، وسواء كان رجلاً مسنًا ابن تسعين سنة أم شابًّا ابن ثلاثة وعشرين سنة، لا فرق في ذلك، فحينما يشاء الله أن يأخذ بيد أحدهم فسيأخذ بيده، ولا فرق عند الله بأيّ وسيلة يأخذ بيده، فترى هذا الرّجل يمشي في طريقه وفجأة يخطر في باله أن يشتري كيلوًّا من البرتقال، ويكون في متجر لبيع الفواكه شابّ واقف، فينظر إلى هذا الشاب ويقول في نفسه: يا له من شابٍّ حسن المظهر جميل الطلعة. فيسلّم عليه بحفاوة، فيردّ عليه ذلك الشّاب السّلام، فالله يُلقي في قلب هذا الشّاب كما ألقى في قلب ذاك الرّجل أن يردّ عليه مرحّبًا ويتفاعل معه بشكل مناسب.

  • وأثناء حديثهما يتفوّه الشّاب بكلام، فيتعجّب منه ذاك الرّجل ويقول في نفسه: يا للعجب! يا له من كلام دقيق! ما هذا الكلام؟! لماذا لم أنتبه إلى هذا الأمر من قبل؟! ولماذا حتّى الآن لم أصل إلى هذه المسألة؟!

  • هذا والحال أنّ عُمْر هذا الرّجل ستّون عامًا بينما ذاك الشّاب في الثالثة والعشرين من عمره، ولكن شاء الله أن يوصل أمرًا ما إليه على لسان هذا الشٍّاب. فتراه يقول له: لن أدعك تذهب، وعلينا أن نكون رفيقين، ولا تظن أنّك أتيت إلى هنا عبثًا، فلن أدعك تذهب. خلاصة الأمر أنّه ينظر إلى هذا الشّاب ويتعجّب منه ومن كلامه ومن المسائل التي يُلقيها فيقوم بالتّمسك به ويدقّق في كلامه ويقيس الأمور التي يقولها فيرى أنّها تنطبق مع فطرته.

  • خلوّ دعوة الأنبياء من الأغراض النفسيّة وانسجامها مع الفطرة (معيار الأخذ من أيّ أحد)

  • لماذا كان الناس يميلون إلى الأنبياء؟ لأنّهم كانوا يرون بأنّ كلام الأنبياء يتناسب مع فطرتهم، هل التفتُّم؟ أنتم إذا تحدّثتم إلى النّاس باسم (الله) وكان من وراء حديثكم هذا أهداف وأغراض شخصيّة، فإنّ مخاطبكم سيشعر بذلك ولن يميل ويتوجّه نحو هذا الإله، وإنّما يميل ويتوجّه نحو إله لا يكون من ورائه أغراض ونفاق. إنكم الآن تستمعون إلى كلامي وتصغون إليّ، وتظنّون أنّي على شيء وأنّي أملك شيئًا يسيرًا، فجيّد جدًّا، ولا بأس باستماعكم إليّ، فلو سلّمت معكم بأنّي أملك شيئًا، فلا إشكال في استماعكم إليّ، لو قبلت بهذا الحدّ، فالأمر جيّد جدًّا. ولكن لو كانت نيّتكم من الاستماع والتدقيق في كلامي هذا الذي أقوله هي أنّي ابن ذلك الرّجل العظيم ولابدّ أن يكون عندي شيء، ولا بدّ أن يكون هناك أمر ما، فلن يكون [لاستماعكم] أيّة فائدة، ولن تحصلوا على أيّة نتيجة من هذه المسائل التي أقولها لكم، ولن تكون مفيدة لكم أبدًا. متى يكون [هذا الكلام] مفيدًا لكم؟ عندما تضعون هذا الارتباط جانبًا، وتضعون هذا الانتساب جانبًا وتضعون هذه المكانة والمنزلة جانبًا، وتقومون بقياس كلامي على فطرتكم، فأنا اللّيلة حيّ وغدًا أنتقل إلى رحمة الله، عليكم أن تنظروا إلى كلامي هل هو متناسب مع موازينكم الفطريّة وموازينكم الوجدانيّة وعقولكم أم لا؟ إن تناسب معها فاقبلوه، وإن لم يتناسب فاقبلوا المقدار الذي تناسب معها منه لا أكثر، فلا تأخذوه بعنوان أنّه كلام ابن العلّامة ولن يتحدّث بكلام خاطئ وغير صحيح، كلّا، فمن الممكن أن أكون قد قلتُ كلامًا خاطئًا؛ أفهل أنا معصوم؟! المعصومون منحصرون في أربعة عشر، وانتهى الأمر! والآن، لدينا في هذا العالم معصوم واحد فقط، والباقي هباء! هل هذا واضح؟! وأنا بدوري أدخل في هذا الهباء، ومن هنا، ينبغي عليكم النظر إلى كلامي، والتدقيق في المسائل التي أتحدّث عنها، وعليكم أن لا تنظروا إلى كوني ابن المرحوم العلاّمة. نعم، لقد كان والدي رجلاً عظيمًا، ولم يكن له مثيل، وأقولها من دون مجاملة، فلم يكن له مثيل، وكانت المسائل التي يطرحها حقًّا كلّها، وكان يبيّنها استنادًا إلى الشهود والواقع والحقّ؛ وبالتالي، فأمره مختلف عن الآخرين؛ وهذا كلام صحيح في محلّه، لكن، ما علاقتي أنا بكلّ ذلك؟! فغاية ما يُمكنني فعله احترامًا للأمانة هو: أن أبيّن المسائل التي سمعتها منه، ولمستها، ورأيتها منه، من دون أن أغيّر فيها شيئًا، ويبقى عليكم أن تحكموا وتُقيّموا وتنظروا في الأمور بأنفسكم.