
التخلّي عن النفس قبل سؤال العلماء
شرح فقرة : وأما اللواتي في العلم : فاسأل العلماء ما جهلت ، وإياك أن تسألهم تعنتا و تجربة وإياك أن تعمل برأيك شيئا ، وخذ بالاحتياط في جميع ما تجد إليه سبيلا ، و اهرب من الفتيا هربك من الأسد ، ولا تجعل رقبتك للناس جسرا
التخلّي عن النفس قبل سؤال العلماء
4حسنًا، من هم الذين سبّبوا حصول هذا الأمر وتحقّقه؟ هؤلاء هم من قاموا بذلك.
حسنًا على كلّ حال إن شاء الله نتكلّم عن هذا الموضوع لاحقًا.
سؤال العلماء
كان كلامنا يدور حول مسألة العلم حيث يقول الإمام الصادق عليه السلام: "اسأل العلماء ما جهلت" فلا تقدم على أمر لا تعرفه؛ بل توقّف، ثم اذهب واسأل من هو عالم به؛ وذلك لكي تصل إلى مرتبة العلم. لقد ذكرنا في الجلسة الماضية للرفقاء إن كنتم تذكرون، أنّ المهمّ هنا مسألتان أو ثلاث، وسنبدأ فعلاً بالمسألة الأولى، وهي مستفادة من قوله عليه السلام: "واسأل العلماء" في قوله "فاسأل العلماء ما جهلت" فأيّ عالم هو هذا؟ ومن هو العالم الذي ينبغي سؤاله؟ وأيّ عالم ينبغي أن يُقصد؟ فهل كلّ من ترى له ظاهرًا حسنًا فهو عالم؟! هل كلّ من ادُّعى أنّه عالم أو ادُّعي له ذلك، فعلى الإنسان أن [يدقّق]...
ضرورة التخلّي عن النفس وإخلاص النيّة قبل سؤال العلماء
انظروا، قد نأخذ نحن المسائل على نحو الهزل وعدم الجدّية؛ ولكنّ الإمام الصادق عليه السلام لا يقول شططًا، بل يبيّن المسألة على حقيقتها، فيقول: إن أردت أن تكون شقيًّا وتعيسًا، فلماذا تقرأ رواية عنوان البصري؟! فاذهب وقم بما تحبّ وما تريد، وبأيّ كيفيّة تريدها وبأيّ نحو، وابنِ أعمالك كلّها على نحو "إن شاء الله يكون عملي صحيحًا" و"إن شاء الله يكون خروفًا"، فيمكن تمضية المسائل بهذا النحو؛ ولكن بما أنّك أتيت إليّ يا عنوان قائلاً: أنا لا أريد أن أكون من الأشقياء [فالأمر يختلف].
قصّة السالك المتمرّد وعدم استفادته من سؤاله
لقد كنت في خدمة المرحوم العلامة في مشهد ذات يوم، وقد ظهر عند أحد تلامذته شيء من التمرّد، فكان العلّامة لا يلتفت إليه ولا يهتمّ به، وقد مرّت مدّة على ذلك بحيث لم يكن يلتفت إليه؛ فقد كان متمرّدًا، ولم يكن العلامة يلتفت إليه.. فجاء ذاك الرجل إلى مشهد لكي يفهم حقيقة الأمر ـ وقد كنت أنا جالسًا هناك ـ علمًا بأنه كان على علم بالسبب، ولم يكن جاهلاً، فجميعنا نعلم ما هي مشاكلنا، كلّنا نعرف أين تكمن مشاكلنا، كلّنا نعلم، وكلّ إنسان يعرف ذلك بحسب مقدار فهمه وبحسب مقدار إدراكه، واللهِ كلّنا نعرف، وإني أقسم على أننا كلّنا نعرف؛ ولكنّ المهمّ هو هل أنّنا في مقام العمل نلتزم بعلمنا هذا أم أنّنا لا نلتزم؟ فقد تكلّمت في يوم ميلاد الإمام الحسن العسكري عليه السلام عن تلك الرواية الواردة عن الإمام الحسن العسكري عليه السلام عندما سُئل عن علماء اليهود وعلماء النصارى، وعن علماء المسلمين، وعن الفرق بينهم، فقال عليه السلام: "بلى من عرف الله من قلبه أنه لا يريد إلا صيانة دينه، وتعظيم وليه، لا يتركه الله في يد هذا المتلبس الكافر".۱ فلو علم الله من قلب إنسان أنّه يريد أن يتّبع الواقع، لا أنّه يريد أن يقضي حياته في هذه الدنيا بلا طائل، لا يريد أن يقضي حياته مثل حمار الطاحونة، يمرّ عليه الليل ثم يصله بالنهار وكذا يصل النهار بالليل بأي نحو كان وبأي شغل، فهو مثل النعامة التي وضعت رأسها في الرمال؛ فهو لا يريد أن يكون كذلك بل يريد أن يتابع ويستمر، يريد أن يتابع المسألة، فهو يعلم بأنّ الفرصة ستنقضي، ويعلم بأنّ الله لم يعطه عمرين وإنما أعطاه عمرًا واحدًا، وهذا العمر في طور الانتهاء، فليس هناك ضمان للإنسان أنه سيبقى إلى الغد، فإن كان أحد من الحاضرين عنده ضمانة أنه سيبقى إلى الغد فليرفع يده!! ابتداءً منّي وانتهاء بالباقين، فلم يأخذ أحد ـ أبدًا أبدًا ـ ضمانًا من حضرة عزرائيل بأن يبقى حيًّا إلى الغد، أليس كذلك؟! فلو علم الله أنّ إنسانًا عنده هذه الحالة... [فإنّه يقيّض له مؤمنًا يقف به على الصراط]
- . التفسير المنسوب إلى الامام الحسن العسكرى عليه السّلا،م ص ٣۰۱ ؛ الإحتجاج، ج ٢،
