انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

التخلّي عن النفس قبل سؤال العلماء

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

شرح فقرة :‌ وأما اللواتي في العلم : فاسأل العلماء ما جهلت ، وإياك أن تسألهم تعنتا و تجربة وإياك أن تعمل برأيك شيئا ، وخذ بالاحتياط في جميع ما تجد إليه سبيلا ، و اهرب من الفتيا هربك من الأسد ، ولا تجعل رقبتك للناس جسرا

التخلّي عن النفس قبل سؤال العلماء

3
  • وفي بعض الأحيان يأتي ويقول للناس: تعالوا واعملوا وفقًا لرأيي. فهذان نوعان، والنوع الثاني هو مورد الحديث لا الأوّل، هذا الثاني هو مورد الكلام؛ وإلا فإنّه لا يجوز لأيّ مجتهد أن يُعطي ويبيّن غير رأيه هو، لماذا؟! لأنّ الرأي الآخر باطل عنده، ولا يجوز له شرعًا إعطاء رأيٍ وحكم باطل لأحد. بالطّبع وكما أشَرْت فإنّ هذه القضيّة لها أبحاثها الخاصّة بها، كما أن أبحاثها تخصّصية.

  • ولكنّ كلام الإمام هو فيما يخص إظهار الفتوى للناس؛ كأن يقوم الإنسان بإصدار إعلان أو رسالة أو بيان، ويقول فيه: هذا هو رأيي، يا أيّها النّاس! تعالوا واعملوا وفقًا لهذه الرّسالة [العمليّة] التي كتبتها، وإن شاء الله يكون العمل بها مجزئًا.

  • "ولا تجعل رقبتك للنّاس جسرًا" لا تجعل رقبتك جسرًا للنّاس يمضون عليه، يركبون عليك فيصِلون إلى رغباتهم، يستعينون بك ويجعلونك واسطة لأهدافهم غير الشرعيّة والأهداف... مثل من؟! مثل ابن زياد حينما أمر شريحًا القاضي بإصدار فتوى تقضي بأنّ الحسين بن عليّ خارج عن الدّين والشّريعة، أي عن شريعة جدّه، فيجب إذن صدّه، حسنًا! ما الذي نلته يا جناب شريح؟! كيس من الذّهب، كيس واحد من الذّهب، بهذا الكيس من الذّهب تأتي وتمضي على أنّ صدّ الحسين بن عليّ واجب!! وبسبب عملك هذا يقوم الأفراد بتجهيز الجيوش وتشكيل القوّات، ثمّ يتحرّكون باتّجاه كربلاء وماذا فعلوا؟! أتوا بتلك الواقعة. من الذي وصل [جرّاء هذه الفتوى] إلى أهدافه؟ ابن زياد هو الذي وصل إلى أهدافه ويزيد كذلك وصل إليها، وعمر ابن سعد وصل... ـ لا بل عمر بن سعد لم يصل لأهدافه بل كان سيّء الحظّ ـ أولئك هم الذين وصلوا إلى أهدافهم. لقد جعلوا [شريحًا القاضي] جسرًا لهم، واستخدموه وجعلوا منه وسيلة وآلة للوصول إلى أهدافهم، فصارت التّعاسة واللّعن والوِزر والوبال في الآخرة مِن نصيب مَن؟ صارت من صيب شريح، يقول الإمام "ولا تجعل رقبتك للنّاس جسرًا" كن حذرًا يقظًا أيّها التّعيس، كي لا يتّخذوا منك مطيّة يركبونها، يركبون عليك ليصِلوا إلى طموحاتهم تلك وأهدافهم، فالإنسان لا يصل إلى أهدافه هكذا وبكلّ بساطة، بل يحتاج الأمر إلى مقدّمات ووسائل وأسباب ووسائط، فلا بدّ من وجود عدد من الناس، مجموعة تلتفّ حول الإنسان، وأخرى ترفع صوتها بالصلوات وتقول: ارفعوا أصواتكم بالصلوات، وأخرى تشتغل بطباعة الجريدة، وأخرى لا أدري أي شيء تصنع، فأي شيء هم هؤلاء؟! إنهم وسائل؛ وإلّا لما أمكن أن تحصل الواقعة.