
التخلّي عن النفس قبل سؤال العلماء
شرح فقرة : وأما اللواتي في العلم : فاسأل العلماء ما جهلت ، وإياك أن تسألهم تعنتا و تجربة وإياك أن تعمل برأيك شيئا ، وخذ بالاحتياط في جميع ما تجد إليه سبيلا ، و اهرب من الفتيا هربك من الأسد ، ولا تجعل رقبتك للناس جسرا
التخلّي عن النفس قبل سؤال العلماء
12أو مثل ذاك الذي ادّعى البابيّة في سامرّاء وجمع إليه الكثير من الناس، وكان الكثير من التجّار في طهران، بل حتى ممّن كان على علاقة بالمرحوم العلامة، يجمعون له الأموال ويرسلونها إليه لكي يهيّؤوا أسباب الظهور، والظاهر أنّه ذكر في الروح المجرّد بأنّه ذهب إلى سامرّاء، وعمل على إخماد تلك الفتنة التي كانت ستحصل. وكان المرحوم العلامة قد سأله عن هذا الرجل. وقد كان رجلاً عديم الفهم أساسًا ـ لا مثل ذاك الذي كان جانيًا ومحتالاً ـ بل كان نفس هذا الشخص [المدّعي للباببّة] قد وقع بنفسه في حالة توهّم! فذهب إليه وأعاده إلى حالته السابقة! سأل المرحوم العلامة السيد الحداد: أيّ إنسان كان ذاك الرجل؟ فأجابه بمثل هذه العبارات التي وصف بها الأول! وانتهت المسألة عند هذا الحدّ!
عمل من هذا؟ أليس هذا عمل من يكون لديه بصيرة وعين، ويشخّص الأمور على ذلك الأساس؟!
يبقى كلامنا غير تام، وإن شاء الله نترك التتمّة للجلسات الأخرى. لكن خلاصة المطلب هي أنّ الإنسان في المرحلة الأولى وقبل أن يذهب إلى العظماء ويقرأ مطالبهم ويستمع إلى كلامهم، عليه أن يقيّم نفسه! فعندما يقول الإمام الصادق عليه السلام: "اسأل العلماء ما جهلت" يريد الإمام الصادق أن تضع نفسك في البداية جانبًا، وإلا فما فائدة الذهاب إلى العالم؟! ما فائدة ذلك؟! ألم يكن أولئك إلى جانب النبيّ؟! ألم يكونوا معه؟ ماذا فعلوا بعد النبيّ؟! هؤلاء الذين كانوا يصلّون في الصف الأول خلف النبيّ، وكانوا يستمعون إلى النبيّ! لكنّهم لم يستطيعوا أن يتجاوزوا عن أنفسهم بهذه الكلمات، بل بقوا في هذه النفس! وبعد أن ذهب ذاك الظاهر، برزت هذه النفس وقالت لهم تفضّلوا! الآن لم يعد النبيّ موجودًا، فلا مانع لديكم، والأمور مهيّأة أمامكم، فارتعوا حيث شئتم وحيث تستطيعون. لذا قاموا بتلك الأفعال التي فعلوها مع بنت النبي! هل التفتّم؟!
لذا نسأل: ما هو الطريق الذي يمكن للإنسان من خلاله أن يتخلّص من هذه العويصة؟! وما هي الوصايا التي قدّمها العظماء في هذا المجال؟!
نترك الجواب عن ذلك إلى الجلسة القادمة إن شاء الله! نسأل الله أن يمنّ علينا بالتوفيق في العبور من هذه المهالك، ويمنحنا توفيق ثبات الأقدام في مسير الأولياء إن شاء الله.
