
ضرورة الارتقاء بالمعرفة
هل هناك فرق بين المعرفة وبين العلوم الظاهرية؟ و هل دراسة الكتب و تحصيل العلوم الظاهرية بحدّ ذاته كافٍ للارتقاء بالإنسان؟ تعرّض سماحة آية الله السيد محمّد محسن الطهراني قدس سره لهذا الموضوع الحيوي في إطار شرحه للفقرة الأخيرة من حديث عنوان البصري. ويجدر بالذكر أنّ أهمّ عناوين المحاضرة كانت كالتالي: اهتمام العظماء بحديث عنوان البصري. لا حدّ للفيوضات الإلهيّة. ضرورة السعي المستمرّ للارتقاء بالمعرفة وخطورة التوقّف . من علامات الانحراف: المنع من الفهم. في مدرسة الإمام الصادق يجاب على جميع الأسئلة والإشكالات. العلوم الظاهرية لا تنفع بدون المعرفة. قصّة طالب العلم الشاب مع الصدر الأصفهاني، نموذجا على قلة المعرفة.
ضرورة الارتقاء بالمعرفة
5يقول المرحوم العلّامة نقلًا عن المرحوم السيّد الحدّاد رضوان الله عليه: "أرى في بعض الموارد أنّهم حرّكوني وسيّروني في بعض العوالم ـ التي هي مراتب الأسماء والصفات ـ بحيث أنّني ما إن أريد أن أرى ما الذي يوجد في تلك المرتبة وما هي الحقائق المختفية فيها إلا وأجد أنّي قد تجاوزت تلك المرتبة، وذهبت إلى عوالم أخرى، يعني إنّهم لم يكونوا يُعطوني الفرصة حتّى لأرجع إلى ذلك العالم وأرى ماذا يوجد خلفي، ولأرى ما الذي يوجد في تلك العوالم التي عبرت عنها وما هي تلك الحقائق التي تعدّيتها".
هل التفتّم؟! نسأل الله عزّ وجلّ أن يجعل ذلك من نصيبنا إن شاء الله، فما ذلك بمستبعد من كرم الله، فالأمر عند الله سيّان، فلو جعل الله الناس كلّهم مثل السيّد القاضي فهل في ذلك إشكال؟! أو هل هناك مانع من أن يجعل (الله) جميعَ العالم أولياء، وأن يذيق (الله) جميعَ العالم ما أذاقه لخواصّه؟!
ولكن شرط ذلك أن نكون صادقين في استغاثتنا واعتمادنا والتجائنا؛ فمتى ما كنّا صادقين فليس في ساحة الله بخلٌ، فهو كريم؛ فلا يوجد أيّ فرق بالنسبة له بين أن يعطي شخصًا واحدًا أو أن يعطي جميع العالم! لماذا؟ لأنه غير متناهي.
لقد ذهب أحد الرفقاء إلى حرم الإمام الحسين عليه السلام في كربلاء، وحظي بحالة من البهجة هناك، فجاءني بعدها وقال:
كنت أريد أن يكون الإمام الحسين كلّه لي، لي أنا فقط.
فقلت له: يا عبد الله، لو أنّ الإمام الحسين أتى لجميع الدنيا، فسيكون هناك مجال لهم أيضًا؛ يعني لو أنّه أتى بجميع وجوده إليك أنت، وأتى بجميع وجوده إلى فلانٍ وفلانٍ وهكذا، فسيبقى هناك مجالٌ أيضًا؛ فارتباط الامام الحسين معك وجلوسه معك لا يقلّل من حصّة الآخرين، فهو مثل البحر كلّما أتى إليه أحد يغرق فيه، ولا يزيد ذلك فيه ولا ينقص منه (ولو) بمقدار رأس الإبرة، فلماذا تبخل على الآخرين وتريد أن تحرمهم؟! لا ينبغي للإنسان أن يكون كذلك؛ بل عليه أن يستشعر مقام إطلاق الله عز وجل وسعته اللامتناهية في وجوده، فيشعر دائمًا بحالة العموميّة والشمول في وجوده.
