انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

ضرورة الارتقاء بالمعرفة

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

هل هناك فرق بين المعرفة وبين العلوم الظاهرية؟ و هل دراسة الكتب و تحصيل العلوم الظاهرية بحدّ ذاته كافٍ للارتقاء بالإنسان؟ تعرّض سماحة آية الله السيد محمّد محسن الطهراني قدس سره لهذا الموضوع الحيوي في إطار شرحه للفقرة الأخيرة من حديث عنوان البصري. ويجدر بالذكر أنّ أهمّ عناوين المحاضرة كانت كالتالي: اهتمام العظماء بحديث عنوان البصري. لا حدّ للفيوضات الإلهيّة. ضرورة السعي المستمرّ للارتقاء بالمعرفة وخطورة التوقّف . من علامات الانحراف: المنع من الفهم. في مدرسة الإمام الصادق يجاب على جميع الأسئلة والإشكالات. العلوم الظاهرية لا تنفع بدون المعرفة. قصّة طالب العلم الشاب مع الصدر الأصفهاني، نموذجا على قلة المعرفة.

ضرورة الارتقاء بالمعرفة

4
  • أتدرون لماذا؟ لأنّ ما يُطرح من مسائل ليست من كلام هذا وذاك، وإنّما هي تأتي من مكان آخر، ومن الواضح أنّ كلامي ليس عن المسائل الخاطئة، بل عن الأمور الحقّة التي تُطرح، ففي بعض الأحيان أقول: "يا للعجب كيف غفلت عن هذه المسألة؟!" وعندما بيّن الخطيب مسألةً ما، أرى بأنّ مسألةً جديدةً حضرت إلى ذهني، فأتأمّل بها وأفكّر فيها ثمّ أذهب بعد انقضاء المجلس لمتابعة التفكير والبحث في هذه المسألة، أي أنّني لا أتركها بل أتعقّبها، وقد أتوصّل من خلال ذلك إلى أمورٍ أخرى بعدها.

  • لا حدّ للفيوضات الإلهيّة 

  • لماذا الأمر كذلك؟ لأنّ فيض الله وعلم الله ورزق الله لا نهاية له، هل التفتم! لا نهاية له؛ ألم يقل النبي صلّى الله عليه وآله وسلم ـ وهو من هو! ـ : «ربّ زدني فيك تحيّرا»(۱) ؟! فما سبب التحيّر؟ سببه العلم، فرسول الله، مع أنّه المظهر الأتمّ والاسم الأعظم لله، وأعلى حقيقة متنزّلة بعد مقام الذات؛ حيث إنّ جميع الاسماء ناشئة من ذلك الاسم، وجميع الصفات والظهورات في جميع العوالم ناشئة منه؛ ولكن مع ذلك ما هي الأمور الكامنة في الذات الإلهيّة، وما هي المسائل الموجودة هناك بحيث يطلب الرسول صلّى الله عليه وآله وسلم من الله هذا الطلب: «ربّ زدني فيك تحيّرا»؟! 

  • معناه: أنّ ما فهمته حتى الآن هو بهذا الحدّ، ولكن ما الذي يوجد بعد ذلك؟! فيتنزل مرّة أخرى الفيض الإلهي، فيتعجّب النبيّ مرّة أخرى؛ لأنه لم يكن ملتفتًا لذلك من قبل، ولم يلتفت له إلاّ الآن، فلو كان ملتفتًا له لما كان للتحيّر من معنى، فهو في حالة تغيير دائمًا، وفي حالة انكشاف مستمرّة، وفي حالة ظهور بعد ظهور وتجلٍّ بعد تجلٍّ بنحو دائم، لماذا؟ لأنّ ذات الله ليست متناهية، فلو كان رسول الله ـ الذي هو في مقام المعلوليّة، وفي مقام أول اسمٍ أعظمٍ وأوّل تجلٍّ ـ لو كان قد وصل إلى نقطةٍ لا جهل بعدها، للزم من هذا تناهي الله عزّ وجلّ؛ وللزم أنّ الله قد تنزّل من مقام الإطلاق واللاتناهي إلى مقام التقيّد والتشخّص والتعيّن، مع أنّ ذات الله غير متناهية، فرسول الله يتحرّك ويسير في مقام أسماء الله وصفاته غير المتناهية.

    1. ) راجع الفتوحات المكّيه، ج ۱، ص ٢۷۱ و ٢۷٢؛ و ج ٢، ص ٥٤٥؛ وفصوص الحكم، ص ۷٣، وشرح الأسماءالحسنى، للملا هادي السبزواري،ص ٥٣٥؛ ومرصاد العباد، ص ٣٢٦.