
ضرورة الارتقاء بالمعرفة
هل هناك فرق بين المعرفة وبين العلوم الظاهرية؟ و هل دراسة الكتب و تحصيل العلوم الظاهرية بحدّ ذاته كافٍ للارتقاء بالإنسان؟ تعرّض سماحة آية الله السيد محمّد محسن الطهراني قدس سره لهذا الموضوع الحيوي في إطار شرحه للفقرة الأخيرة من حديث عنوان البصري. ويجدر بالذكر أنّ أهمّ عناوين المحاضرة كانت كالتالي: اهتمام العظماء بحديث عنوان البصري. لا حدّ للفيوضات الإلهيّة. ضرورة السعي المستمرّ للارتقاء بالمعرفة وخطورة التوقّف . من علامات الانحراف: المنع من الفهم. في مدرسة الإمام الصادق يجاب على جميع الأسئلة والإشكالات. العلوم الظاهرية لا تنفع بدون المعرفة. قصّة طالب العلم الشاب مع الصدر الأصفهاني، نموذجا على قلة المعرفة.
ضرورة الارتقاء بالمعرفة
2أعوذ باللـه من الشيطان الرجيم
بسم اللـه الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين
والصلاة والسلام على سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم محمد
وعلى آله الطيبين الطاهرين
واللعنة على أعدائهم أجمعين
«وأمّا اللواتي في العلم؛ فاسأل العلماء ما جهِلت، وإيّاك أن تسألهم تعنُّتًا وتجرِبة، وإيّاك أن تعمل برأيك شيئًا، وخذ بالاحتياط في جميع ما تجد إليه سبيلا، واهرب من الفُتيا هرَبَك من الأسد، ولا تجعل رقبتك للنّاس جسرًا».
[يقول الإمام السجّاد عليه السلام:] وبالنسبة لما هو مرتبط بالعلم والمعرفة، أحدها: أن تسأل عن كلّ ما لا تعرفه، ولا تكن حركتك مصحوبة بالجهل، وتبرّر ذلك بقولك: إن شاء الله لن يحصُل شيء، فكلّ خطوة تخطوها يجب أن تكون على أساسٍ من العلم، وعلى أساسٍ من اليقين، فبقولك: "إن شاء الله لن يحصُل شيء" لن تُصلِح الأمر، بل إنّ هذا يُفسده.
[ثمّ يقول عليه السلام:] «وإيّاك أن تسألهم تعنّتًا»؛ فحينما تسأل العلماء لا تسألهم قاصدًا تحقيرهم وإذلالهم والنّيل منهم، بل ينبغي أن يكون الغرض من سؤالك الاستفهام والفهم، لا الاختبار والامتحان - بالطبع إنّ مسألة الامتحان تختلف، وسوف أوضّحها لاحقًا - والمقصود هنا هو التطاول على العلماء وتحقيرهم، كأن تقول: "أريد معرفة رأيه ما هو"، ثمّ بعد أن تعرف رأيه تدخل معه في جدالٍ، فجميع هذه الأعمال خطأ.
[بعد ذلك يقول عليه السلام:] «وإيّاك أن تعمل برأيك شيئًا»؛ واحذر من أن تعمل وفقًا لرأيك وذوقك الخاصّ، وذلك دون أن يكون لديك أساسٌ متينٌ وأصلٌ رصينٌ ومحكمٌ تستند عليه في عملك.
واعمل بالاحتياط في جميع الأمور التي تستطيع الاحتياط فيها ... عجيبة إنّها من المسائل العجيبة حقًّا!!
[ثمّ يقول عليه السلام:] واهرب من الإفتاء والحكم بين النّاس كما لو كان هناك أسدٌ مفترس يجري خلفك. «هرَبَك من الأسد»؛ هذه العبارات عباراتٌ عجيبةٌ، فالإمام عليه السلام لم يقُل فِر من الإفتاء أو فِر من نشر الرسالة العمليّة، أو اُهرب من التصدّي للفتوى والمرجعيّة؛ بل قال: اُهرب منها كما لو أنّ أسدًا يسعى خلفك! فهذه المسألة تختلف عن الفرار، إذ عندما يلاحق الإنسانَ أسدٌ فإنّه حينئذٍ سيركض بستّة أرجُل [يضحك سماحة السيّد]، وإلاّ فإنّ الأسد سيصل إلى الإنسان بقفزتين، هل التفتّم؟ ـ يا للعجب! ما الذي أدركه هؤلاء (الأئمّة عليهم السلام) حتّى بيّنوا المسائل بهذا الشكل؟! وأين نحن من ذلك؟ أين نحن منه؟! ـ إنّه يقول: اُهرب من الفتوى واحترز عنها تمامًا كما لو كان ثمّة أسد يلاحقك.
