
ضرورة الارتقاء بالمعرفة
هل هناك فرق بين المعرفة وبين العلوم الظاهرية؟ و هل دراسة الكتب و تحصيل العلوم الظاهرية بحدّ ذاته كافٍ للارتقاء بالإنسان؟ تعرّض سماحة آية الله السيد محمّد محسن الطهراني قدس سره لهذا الموضوع الحيوي في إطار شرحه للفقرة الأخيرة من حديث عنوان البصري. ويجدر بالذكر أنّ أهمّ عناوين المحاضرة كانت كالتالي: اهتمام العظماء بحديث عنوان البصري. لا حدّ للفيوضات الإلهيّة. ضرورة السعي المستمرّ للارتقاء بالمعرفة وخطورة التوقّف . من علامات الانحراف: المنع من الفهم. في مدرسة الإمام الصادق يجاب على جميع الأسئلة والإشكالات. العلوم الظاهرية لا تنفع بدون المعرفة. قصّة طالب العلم الشاب مع الصدر الأصفهاني، نموذجا على قلة المعرفة.
ضرورة الارتقاء بالمعرفة
11فلماذا تحصل مثل هذه المسائل [ولماذا يقع هؤلاء في مثل هذا الخطأ]؟ السبب هو عدم وجود المعرفة، إذ ليس عنده إلا مجموعة من المسائل العلميّة التي كُدّست فوق بعضها البعض، صحيح أنّه كان يطالع ويباحث ويكتب؛ ولكن ما هو الفهم الذي فهمه؟!! وإلى أيّ حدٍّ تعمّق في هذه المسائل؟!
قصّة طالب العلم الشاب مع الصدر الأصفهانيّ، نموذجًا على قلّة المعرفة
لقد تذكّرت للتوّ قصّةً أخرى، ولا بأس بذكرها لكم أيضًا:
عندما كان المرحوم العلّامة في مشهد في أواخر حياته، ذهبت معه إلى أحد مجالس العزاء، وكانت ليلة الثامن والعشرين من صفر، وكان المجلس لأحد علماء مشهد، وقد انتقل إلى رحمة الله، وكان هناك بعض العلماء الآخرين أيضًا في ذلك المجلس كالسيّد مهدوي دامغاني وغيره من العلماء، فجلسنا هناك، ثم أتى أحد مواكب العزاء التابعة لمنطقة في أطراف مشهد، وكان قدومهم وعزاؤهم بأسلوب ونمط خاصٍّ بهم، وكان صاحب المجلس واقفًا على الباب ويقول بشكل مستمر: "يا الله يا الله" بحالة من التوسّل، وبعد أن أتمّوا عزاءهم ذهب نفس صاحب المجلس وأعطى محاضرةً من على المنبر، وفي أثناء المحاضرة نقل هذه القصة:كان هناك أحد علماء أصفهان في زمن المرحوم "الصدر الأصفهاني"، وعندما كان هذا العالم ـ وكان من السادة ـ في شبابه كان طالبًا للعلم، التقى هذا السيّد بإحدى الفتيات بنحوٍ ما فسُحر بها، وبما أنّه كان من الطلاب الشباب، لم يكن عنده تلك الإمكانيّات الماديّة، وبعد أن اطّلعت أمّه على الأمر تضايقت جدّاً وقالت له: "هذه البنت هي ابنة التاجر الأصفهاني الفلاني، فما هذا الوضع الذي نواجهه!" وبعد مضيّ فترةٍ، مرض هذا الشاب وساءت أحواله، فأرشدوه إلى الصدر الأصفهاني الذي كان حينها حاكمًا لأصفهان ومن الأثرياء، وكان ـ رحمه الله ـ يقوم بأعمال الخير كالمدرسة التي بناها ، وهي المسماة باسم "مدرسة الصدر" في أصفهان. على كلّ حال، أرشده أحدهم وقال له: "إن ذهبت إلى الصدر الأصفهانيّ فلعلّه يستطيع أن يساعدك في حلّ مسألتك هذه". فذهب هذا الشاب صباحًا إلى البناء الذي كان يسكن فيه الصدر؛ ولكنّه استحى أن يدخل عليه ويقابله، فبماذا سيخبره؟! وكيف سيقول له عن المشكلة التي يواجهها؟! هل سيقول له: أنا طالب علم وليس عندي عمل وما شابه ذلك؟!. في النهاية وقف هناك لمدة ثم رجع، فسألته أمُّه:
