
ضرورة الارتقاء بالمعرفة
هل هناك فرق بين المعرفة وبين العلوم الظاهرية؟ و هل دراسة الكتب و تحصيل العلوم الظاهرية بحدّ ذاته كافٍ للارتقاء بالإنسان؟ تعرّض سماحة آية الله السيد محمّد محسن الطهراني قدس سره لهذا الموضوع الحيوي في إطار شرحه للفقرة الأخيرة من حديث عنوان البصري. ويجدر بالذكر أنّ أهمّ عناوين المحاضرة كانت كالتالي: اهتمام العظماء بحديث عنوان البصري. لا حدّ للفيوضات الإلهيّة. ضرورة السعي المستمرّ للارتقاء بالمعرفة وخطورة التوقّف . من علامات الانحراف: المنع من الفهم. في مدرسة الإمام الصادق يجاب على جميع الأسئلة والإشكالات. العلوم الظاهرية لا تنفع بدون المعرفة. قصّة طالب العلم الشاب مع الصدر الأصفهاني، نموذجا على قلة المعرفة.
ضرورة الارتقاء بالمعرفة
10وكنّا من جهتنا ننظر بتعجّب إلى تلك العمامة التي لا يُعلم كم يبلغ طولها، وإلى تلك اللحية التي كانت ولله الحمد جميلة، وتزيد في طولها عن لحيتي قليلاً، كما كانت عمامته تفوق عمامتي بأضعاف مضاعفة، فكنّا ننظر إليه بذلك النحو، بينما كان المرحوم الشيخ رضوي يضحك ويُحرّك رأسه من دون أن يتفوّه بكلمة، وهكذا فعلنا نحن، إلى أن ذهب ذلك الشخص، فالتفتُّ إلى الشيخ رضوي، وقلت له: «من كان هذا الشخص الذي أتى إلى هنا، من هذا الذي يتفجّر معرفةً وولايةً وعرفانًا وحقيقةً؟!!!»؛ فبدأ يتحدّث عنه ويُعرّفنا به، وأنّه كان المستشكل الأوّل على درس السيّد البروجردي، وكان، وكان...
فقلت له: يا للعجب! لقد بلغ هذا الرجل الستّين من عمره، وكان له مستوى معيّن من الفهم والإدراك، ويُمارس الدراسة والتدريس، علاوةً على المشاركة في أنشطة علميّة أخرى كالمؤسّسات البحثيّة وغيرها، لكنّه في نهاية المطاف، يبلغ به الحال إلى أن يقول: إنّ السيّدة المعصومة قدرتها محدودة، وينبغي أن يأتي الإمام الرضا عليه السلام ليعينها على إنهاء هذه الأزمة! فقال لي: «أجل، إنّ هؤلاء هم على هذه الشاكلة!».هل التفتّم؟
إنّني حينما أحدّثكم بهذه المسائل، أنتم تبتسمون، وتتعجّبون؛ ولكنّه لا عجب في الأمر.. لماذا؟ لأنّ جميع تلك العلوم التي كان يمتلكها ذلك الشخص كان يُكدّسها في صدره من دون أن يتعرّض للتربية، ومن غير أن يأخذ أحدٌ بيده؛ فصار حاله كحال جهاز التسجيل الذي يقتصر دوره على التسجيل، لكنّه يفتقر إلى التفهّم والشعور والإدراك؛ ولهذا، يصل به المقام إلى أن يقول عن السيّدة المعصومة إنّها مجرّد امرأة... يا عزيزي، إن كان الأمر كذلك فما هو سرّ كلّ تلك الروايات التي تحدّثت عن السيّد المعصومة سلام الله عليها وعن عِظم قدرها، وتلك العبارات العجيبة الواردة بشأن شفاعتها التي تشمل جميع الناس؟ إنّ سرّ ذلك هو امتلاك تلك السيّدة المطهّرة لسعة وجوديّة تُؤهّلها لإدخال جميع أهل العالم تحت شفاعتها.
ولكن، من الذي يتسنّى له فهم هكذا مسائل؟ إنّه وليّ الله الذي يقول: «إذا جاء أحد من أقصى ناحية من الكرة الأرضيّة لزيارة السيّدة المعصومة، فلن يكون خسراناً أو مغبوناً». هل التفتم؟!
