
العرفان هو تخطّي النفس والعبور عن الأنانيّة
في هذه الجلسة التي عقدت بتاريخ 26 ربيع الأول لعام 1439 هـ يتابع سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره في شرح مقطع وأما اللواتي في الحلم.. من رواية عنوان البصري حيث تعرض الى النقاط التالية: 1 جميع مشاكلنا بسبب النفس الأمّارة. 2 السلوك ليس فقط صلاة الليل والعبادات والأوراد. 3 الاستماع الى أولياء الله من دون التخلّي عن النفس لا فائدة فيه. 4 طاعة العلّامة لأستاذه السيّد الحدّاد. 5 طريق الله يحتاج الى تربية. 6 على السالك تعلّم القواعد الكليّة من أستاذه وعدم الرجوع اليه في كل صغيرة. 7 أساس الاختلافات في الدنيا تعود للنفس. 8 خطورة تحرك السالك حول محور النفس.9 أهم عمل يقوم به السالك هو عبور الأنا.
العرفان هو تخطّي النفس والعبور عن الأنانيّة
9أجل، إنّ لهذه المسألة ـ كما ذكرنا مراراً ـ مفاسد أخلاقية واجتماعية خطيرة، و هي جميعاً تدور حول هذا الأساس وحول هذا المحور.
وأمّا ما يتعلّق بالإنسان نفسه من الأضرار... ارتأيتُ ألا نستطرد اليوم في أبحاث جانبية حتّى ننهي هذا البحث، حيث أنّنا قد تحدثنا عنه كثيرًا وبيّنا العديد من جوانبه. نعم، ما يزال هناك أمور أخرى لم نتعرّض لها، ولكن الكلام قد طال، فالأفضل أن ننهي الكلام عن هذه الفقرات ونتجاوزها.
خطورة تحرك السالك حول محور النفس
حسناً، هناك أمرٌ أهمّ من تلك المسائل و المخاطر التي ذكرناها حتى الآن، فلو غضضنا النظر عن المفاسد الاجتماعية الناتجة عن عدم الاهتمام بهذه القضية، ولو غضضنا الطرف عن هلاك النفوس والأموال والأعراض التي تحصل بسبب إهمال هذه المسألة المهمة.. لو غضضنا النظر عن كل هذه المفاسد الاجتماعية، فماذا عن البلاء والمصيبة التي تنزل على رأسنا نحن من جرّاء ذلك؟!
فكلامنا هنا يتوجّه إلى ذاك الذي يُريد أن يتقدّم إلى الأمام، وليس للأناس العاديّين الذين يفعلون كلّ ما يحلو لهم، ويتحدّثون بكلّ ما يرغبون به، ويسلكون أيّ طريق يبدو لهم؛ فليفعل هؤلاء ما يشاؤون، لكنّ الكلام كلّ الكلام يتعلّق بذاك الذي يريد أن يصعد هذا السلّم ليرتقي إلى الأعلى، ويسلك الطريق إلى الله تعالى؛ وهو طريق التجرّد، والتوحيد وتخطّي الأهواء؛ فهنا ينبغي على الإنسان أن ينتبه كثيرًا! لا أن تنقضي سنة أو سنتين أو ثلاثة أو خمسة أو عشرة أو عشرين سنة مثلًا والإنسان يستمع إلى كلام العظماء، ويعدّ نفسه من الداعين إلى هذا الطريق، ثمّ إذا بمسألة ما تحدث فجأة، فيكتب مقالة، أو يُؤلّف كتابًا، أو يُلقي خطابًا .. يا للعجب منها! أين ذهب كلّ ذلك الكلام؟! وأين اختفت جميع تلك المسائل؟! ما الذي حصل؟! وما هو المسار الذي اتّخذته الأمور؟!
من هنا نعلم أنّه كان طيلة هذه الفترة يتحرّك في إطار النفس؛ أي أنّ حركته كانت في الأهواء وعالم الأوهام والخيالات والأنانيّة والفرعونيّة؛ وهكذا حركة لا تستلزم بالضرورة إشهار السيف والمسدّس؛ فأنت قد كنزت في نفسك طيلة هذه العشرين أو الثلاثين سنة الآلاف من السيوف والمسدّسات والقنابل والدبّابات! وهذه نفس عبارة المرحوم العلاّمة.. هل تذكرونها؟ حيث أشرت في الجزء الأوّل من كتاب أسرار الملكوت۱ إلى أنّ بعضهم يُشبهون الدبابّات؛ فما دامت الدبابّة مملوّة بالوقود، فإنّه تتقدّم للأمام، وتسحق كلّ شيء، إلى أن ينتهي وقودها.
- أسرار الملكوت، ج ۱، ص ٩۸.
