
العرفان هو تخطّي النفس والعبور عن الأنانيّة
في هذه الجلسة التي عقدت بتاريخ 26 ربيع الأول لعام 1439 هـ يتابع سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره في شرح مقطع وأما اللواتي في الحلم.. من رواية عنوان البصري حيث تعرض الى النقاط التالية: 1 جميع مشاكلنا بسبب النفس الأمّارة. 2 السلوك ليس فقط صلاة الليل والعبادات والأوراد. 3 الاستماع الى أولياء الله من دون التخلّي عن النفس لا فائدة فيه. 4 طاعة العلّامة لأستاذه السيّد الحدّاد. 5 طريق الله يحتاج الى تربية. 6 على السالك تعلّم القواعد الكليّة من أستاذه وعدم الرجوع اليه في كل صغيرة. 7 أساس الاختلافات في الدنيا تعود للنفس. 8 خطورة تحرك السالك حول محور النفس.9 أهم عمل يقوم به السالك هو عبور الأنا.
العرفان هو تخطّي النفس والعبور عن الأنانيّة
4ونحن من أبنائه، فقد كان من الواضح لنا ـ بما أننا أبناؤه، فأبناء الشخص يعرفون ما هي مباني الشخص وما هي موازينه ـ بعد انتهاء المجلس كيف أنّ الناس كانوا يذهبون إلى طريقٍ بعيدة عن مراده، فتراهم يقولون: "هل رأيت كيف كان كلام السيد نفس كلامي، وكان مؤيدًا لي؟!" فكنّا نتعجّب من ذلك؛ حيث إنه تحدّث لساعة كاملة خلافًا لما كان يقوله ذلك الشخص، لماذا هكذا فهموا منه؟ لأنّهم لم يُعملوا أفكارهم وأذهانهم ويفهموا مراده الصحيح؛ وإنما حضروا المحاضرة بذهنيّة مسبقة، ولماذا يجلس الشخص في المحاضرة بذهنيّة مسبقة؟ لأنه لا يُريد أن يتخلّى عن نفسه، فإنّ الأمر يرجع إلى هنا، كلّ ذلك يرجع إلى النفس، وأمّا أولئك الذين يريدون أن يَعلموا حقيقة ما يقوله وليّ الله، تراهم عندما يحضرون عنده وبمجرّد ورودهم إلى المجلس يضعون أنفسهم جانبًا وانتهينا، وبالتالي فإنهم يصيرون كالمرآة، وعندما يكونون كالمرآة فإنه سينعكس ما يقوله على نفوسهم مباشرة من دون أي انكسارات موجيّة، وبدون خلط؛ فما الذي حصل عندما كان هذا يقول شيئًا فيفهم هذا المعنى المقابل له تمامًا؟ إنّه عندما أتى وجلس إلى جانب وليّ الله أتى مع "أناه" أي مع نفسه، أفكاره، وتخيلاته، وشخصيّته، ويقول في قرارة نفسه: «أخشى أن يقول السيد كلامًا مخالفًا للكلام الذي قلته أنا» فهذه هي الأجواء التي كنّا نحن نعيش فيها، فبعض الأحيان يقول أحدهم كلامًا، فيشيع هذا الكلام، فيقول: «أرجو أن لا يقول السيّد كلامًا يخالف الكلام الذي قلته أنا، وإن قال فماذا أفعل؟!» فمنذ تلك اللحظة تبدأ نفسه بالتحرّك كالمصنع، فيقول: «إن قال العلّامة هذا الكلام، فكيف لي أن أوجّهه وأؤوله» إن كان الأمر كذلك فلماذا أتيت إلى هنا يا عزيزي؟! لماذا أتيت إلى هنا؟! فهنالك أماكن خيرٌ لك من هذا المكان، وأحسن وأكثر راحة، إنما أتيت أنت إلى هنا؛ لكي ترى ما هو الطريق الذي مشى فيه وليّ الله وتمشي في نفس الطريق، وهذا لم يكن هو طريقه، وإنما طريقه الذي مشاه ووصل فيه إلى هناك هو الطريق الذي لم يكن فيه مكان للنفس والأنا، وإلا فلو كان هو مثلك عنده نفس لما صار العلّامة الطهراني، بل صار واحدًا من هؤلاء الذين نراهم الآن، ما أكثرهم فهو عندما كان يحضر عند الأستاذ ـ وقد كنا شاهدين على ذلك ـ ...
