
العرفان هو تخطّي النفس والعبور عن الأنانيّة
في هذه الجلسة التي عقدت بتاريخ 26 ربيع الأول لعام 1439 هـ يتابع سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره في شرح مقطع وأما اللواتي في الحلم.. من رواية عنوان البصري حيث تعرض الى النقاط التالية: 1 جميع مشاكلنا بسبب النفس الأمّارة. 2 السلوك ليس فقط صلاة الليل والعبادات والأوراد. 3 الاستماع الى أولياء الله من دون التخلّي عن النفس لا فائدة فيه. 4 طاعة العلّامة لأستاذه السيّد الحدّاد. 5 طريق الله يحتاج الى تربية. 6 على السالك تعلّم القواعد الكليّة من أستاذه وعدم الرجوع اليه في كل صغيرة. 7 أساس الاختلافات في الدنيا تعود للنفس. 8 خطورة تحرك السالك حول محور النفس.9 أهم عمل يقوم به السالك هو عبور الأنا.
العرفان هو تخطّي النفس والعبور عن الأنانيّة
3إنّ المسائل التي تعبر بالإنسان هي تعامله مع المجتمع والحوادث التي تصيبه جراء تعامله هذا، وإلّا فلو بقي الإنسان وحيدًا وذهب إلى دَيْرٍ من الأديرة كالرهبان الذين يتعبّدون الله منزوين في دير ما، فلو عبد الله خمسين الف سنة، فإنّه سيتوقّف عند حدّ معيّن من الإدراك والفهم، ولن يترقّى، بل سيبقى في هذا الحدّ؛ فالعبادة لا تعبر بالإنسان، وأمّا ما يعبر بالإنسان فهو ارتباطه مع المحيط الخارج عن دائرة النفس، بشكلٍ يجعله يخرج من أهوائه ويخرج من عالم الاعتباريات والتخيّلات، فحينئذٍ تأتي صلاة الليل وتثبّت تلك الحال التي اكتسبها في النهار، وإلّا فإنّ صلاة الليل لا تخرجه عن تلك الأمور، فلو صلّى صلاة الليل لمدة مائة عام فلن يخرج من نفسه ولو بمقدار خطوة واحدة، فهي عبارة عن عملٍ ما، يقوم به الإنسان في جوّ معين، وهو جيّد جدّا، و يشعر فيه بالاقتراب من الله عزّ وجل، ويشعر بالتجرّد؛ ولكنّ هذا المقدار ليس كافيًا، فإذا تقدّم بهذا النحو فعند الموت ستبقى أفكاره وتخيّلاته وأوهامه وتعقّله وفهمه وإدراكه، بنفس هذا المستوى الذي كان عليه.
الاستماع الى أولياء الله من دون التخلّي عن النفس لا فائدة فيه
فنحن في زمن المرحوم السيد (رضوان الله تعالى عليه) كنّا كثيرًا ما نراه يأتي، ويجلس ويتكلّم وينقل مطالب للأفراد، وعندما يأتي وليّ من أولياء الله ويتحدّث فإنّ ساعة منه كافية للإنسان كي يغتنمها ويذهب، فقد كان يتكلّم في جلسات متعدّدة ويلقي مطالب؛ ولكن عندما كنّا نخرج من الجلسة نرى بأنّ فهم الأشخاص لم يتغيّر، بحيث كان مدعاة لإثارة تعجّبنا جدًّا. يا أخي يأتي والدنا ويتكلّم ساعة ويحرق أعصابه، وينزل بالمطالب إلى مستوى إدراكنا ويبيّنها بما يتناسب مع مستوى فهمنا القاصر، وأيّ مسائل يأخذها بعين الاعتبار في بيانه، وما هي المصالح التي يراعيها؟! بحيث لا يؤثّر كلامه سلبًا في مكانٍ ما فهو في نهاية المطاف شخص له شأن عظيم، وليس مثلي أنا، فلا أحد يهتم لما أقوله، فهو مِمّن يُحسب له ولشخصيّته ومكانته حساب، فيُأخذ كل ما يتفوّه به ويُجعل على الميزان للحكم عليه، فكلّ هذه المسائل...
