
العرفان هو تخطّي النفس والعبور عن الأنانيّة
في هذه الجلسة التي عقدت بتاريخ 26 ربيع الأول لعام 1439 هـ يتابع سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره في شرح مقطع وأما اللواتي في الحلم.. من رواية عنوان البصري حيث تعرض الى النقاط التالية: 1 جميع مشاكلنا بسبب النفس الأمّارة. 2 السلوك ليس فقط صلاة الليل والعبادات والأوراد. 3 الاستماع الى أولياء الله من دون التخلّي عن النفس لا فائدة فيه. 4 طاعة العلّامة لأستاذه السيّد الحدّاد. 5 طريق الله يحتاج الى تربية. 6 على السالك تعلّم القواعد الكليّة من أستاذه وعدم الرجوع اليه في كل صغيرة. 7 أساس الاختلافات في الدنيا تعود للنفس. 8 خطورة تحرك السالك حول محور النفس.9 أهم عمل يقوم به السالك هو عبور الأنا.
العرفان هو تخطّي النفس والعبور عن الأنانيّة
12نقل لي أحد الأشخاص كان يعيش في بعض البلدان الأجنبيّة الأوربيّة أنّهم أرادوا بناء مسجد هناك، فطلبوا المساعدة من أحدهم على أن يبنونه تحت عنوان عامّ، فقال لهم: «لا أوافق على منحكم المال إلاّ أن تكتبوا اسمي في أعلى الواجهة!». ولا أعلم ما الذي حدث بعد ذلك؛ وهل حُلّت المسألة بينهم أم لا! فما هو السبب في ذلك؟ لأنّ الطريق ليس طريق العرفان، وليس طريق تخطّي النفس، بل طريق الأنانيّة.. ينبغي أن يُكتب اسمي! يا عزيزي، لقد بقيت سنتان أو سنة واحدة أو ستّة أشهر ويأتي عزرائيل لقبض روحك، فما الذي ستجنيه بعد موتك؟ أوَهل يوجد ضمان على عدم حدوث ذلك؟ وحينئذ، ماذا سيُفيدك ولو عشت عمر نوح؟! نرجو من الله تعالى أن يحفظنا ويُنجّينا جميعًا، ويأخذ بأيدينا حتّى نتمكّن من تجاوز هذه المسألة وهذه المهلكة؛ فنحن بأجمعنا بحاجة إلى العون، بدءًا منّي أنا ووصولاً إلى جميع الناس والرفقاء المتواجدين داخل هذا المجلس وخارجه؛ فلا ينبغي عليك أن تقول أبدًا: «لقد تمكّنت من العبور!»؛ لأنّك لم تعبر، وأقسم بالله تعالى أنّك لم تعبر، غاية الأمر أنّ ذلك قد ينكشف لك أحيانًا، وأحيانًا أخرى لا ينكشف؛ فلا يوجد بيننا من تمكّن من العبور، وعلينا أن نرفع أيادي التوسّل إلى الأئمّة والعظماء والله تعالى حتّى يُمكّننا سبحانه وتعالى من العبور.
ففي بعض الأحيان، قد تكون هذه المسألة خافية ومستورة على الإنسان، إلى درجةٍ يرى نفسه أنّه قد عبر، بينما لو أنّهم لم يلجؤوا إليه في أمر من الأمور، تراه يُقطّب جبينه، ويعترض على عدم اللجوء إليه؛ وذلك كأن يسأل أحدُهم شخصًا آخر عوض أن يسأله هو؛ فتجده يقول: «لماذا لم يسألني أنا؟ لماذا ذهب عند شخص آخر؟».. هو لم يرغب في سؤالك أنت! أفهل هو مجبور على ذلك؟! حسنًا.. لقد أحببتُ أن أسأل فلانًا، فما هو دخل البقيّة؟!
في الزمان السابق، كان المرحوم العلاّمة يأمر أحدهم بأن ينقل عنه رسالة في مجلس مثلاً، فكان آخر يعترض ويقول:
ـ لا، أنا الذي كان ينبغي عليه أن يُعلن هذه الرسالة في المجلس! لماذا أتيت أنت وأعلنت عنها؟!
