انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

العرفان هو تخطّي النفس والعبور عن الأنانيّة

0
عنوان البصري
عنوان البصري

في هذه الجلسة التي عقدت بتاريخ 26 ربيع الأول لعام 1439 هـ يتابع سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره في شرح مقطع وأما اللواتي في الحلم.. من رواية عنوان البصري حيث تعرض الى النقاط التالية: 1 جميع مشاكلنا بسبب النفس الأمّارة. 2 السلوك ليس فقط صلاة الليل والعبادات والأوراد. 3 الاستماع الى أولياء الله من دون التخلّي عن النفس لا فائدة فيه. 4 طاعة العلّامة لأستاذه السيّد الحدّاد. 5 طريق الله يحتاج الى تربية. 6 على السالك تعلّم القواعد الكليّة من أستاذه وعدم الرجوع اليه في كل صغيرة. 7 أساس الاختلافات في الدنيا تعود للنفس. 8 خطورة تحرك السالك حول محور النفس.9 أهم عمل يقوم به السالك هو عبور الأنا.

العرفان هو تخطّي النفس والعبور عن الأنانيّة

11
  • ولهذا، كان العظماء يقولون: لا يُمكن للإنسان أن يذهب وبكلّ سهولة إلى أيّ مكان كيفما كان، ولا يُمكنه أن يطمئنّ لأيّة جهة كيفما كانت، ولا ينبغي عليه أن يضع يده في يد أيّ شخص مهما كان، بل عليه أن يختبره في السفر والحضر، وفي الرخاء والشدّة، وفي المرض والصحّة، وفي جميع الحالات، وبمختلف الطرق والوسائل، إلى أن يتوصّل إلى أنّ هكذا شخص قد تخطّى نفسه أو لم يتخطّاها، وبأيّ مقدار تخطّاها، وهل تخطّاها حقيقةً، أم لا زال هناك مقدار معيّن؛ فيُحدّد مساره وفقًا لذلك الأمر، ولا يُسلّم له بنحو تامّ، بل يحتفظ لنفسه بمقدار معيّن؛ اللهمّ إلاّ أن يكون ذلك الشخص من أولياء الله تعالى، حيث سيختلف الأمر هنا تمامًا، وتخرج المسألة عن محلّ البحث. وأمّا أن نقول بأنّه على الإنسان أن يتحرّك، ويكون مطيعًا بشكل كامل، فهذا غير صحيح.

  • أهم عمل يقوم به السالك هو عبور الأنا

  • ولهذا، كنّا نشاهد أنّ أكثر كلام العظماء كان عن هذه الآفة، وعن صعوبة تخلّص الإنسان منها، وأنّ كلّ من تمكّن من تخطّيها، فقد استطاع عبور الجسر؛ أي أنّ أهمّ عمل يقوم به السالك هو عبور هذا الجسر؛ وحينئذ، تصير بقيّة الأمور سهلة ويسيرة، وإلاّ، فقد يكون هناك شخص من أهل السخاء والجود والعفو والإنفاق وأمثال ذلك، بحيث إنّ كلّ من يراه يتعجّب، ويقول: «يا له من إنسان خيّر لا يتوانى عن فعل الخير، فيبني مسجدًا هنا، ومدرسة هناك!».. فجميع هذه الأمور حسنة، إلاّ أنّ كلامنا يدور حول مقدار التأثير الإيجابي الذي تركته هذه الأعمال في نفسه؛ فلو أنّهم أخذوا منه ذلك المال، وقالوا له «سنسجّل هذا المشروع باسم شخص آخر»، هل ستنفعل نفسُه أم لا؟ وهل سيشترط أن يكون موضوعًا عليه اسم الحاجّ الفلاني؟ فحينما نذهب الآن إلى هنا وهناك، نرى أنّهم يذكرون بأنّ المستشفى الكذائي بُني بأمر من حضرة آية الله الفلاني... يا عزيزي، لا داعي لهذا الأمر! فلتضع مثلًا اسم أحد الأئمّة على هذا المستشفى، ولا حاجة لذكر أنّه بُني بأمر من فلان! فنرى أنّهم يفرضون كتابة اسم ذلك الشخص في أعلى الواجهة بخطّ جميل وكبير.. لماذا؟ لأنّهم لا يسيرون في طريق العرفان؛ هذا، مع أنّهم يسلكون سبيل التكاليف والأحكام الشرعيّة والظاهريّة، إلاّ أنّ طريقهم ليس هو طريق العرفان؛ فما هو طريق العرفان؟ إنّه طريق المرحوم القاضي رضوان الله عليه حينما أرادوا ترميم المرافق الصحّية في مسجد الكوفة، فوضعوا لوحة مصنوعة من البلاط وكتبوا عليها: بأمر من سماحة آية الله فلان، حيث يبدو أنّ مثل هذه الأمور كانت رائجة حتّى في ذلك العصر! بل إنّ هذه الموهبة الإلهيّة المسمّاة بالنفس والأنانيّة والفرعونيّة كانت ولله الحمد موجودة في الجميع منذ أن وُلد آدم أبو البشر، وإلى الآن، وحتّى عصر ظهور الإمام، وأمّا بعد ظهوره عليه السلام، فلا اطّلاع لي على الأمر!!! حيث بدأت هذه المسألة منذ زمان خلق آدم وإلى الآن! فما إن جاء المرحوم القاضي، ورأى بأنّهم كتبوا: «بأمر من سماحة آية الله السيّد علي القاضي الطباطبائي...»، حتّى تغيّر لونه، وقال لهم: «ائتوني بمعول!»، فصعد سلّمًا، وانهال على تلك اللوحة بالمعول، وحطّمها إلى قطع صغيرة تساقطت على الأرض، وقال لهم: «هكذا أحسن، اكتبوا الآن كلّ ما يحلو لكم!»؛ فهذا هو طريق العرفان، وهذا الذي يُفضي إليه هذا الطريق، وأمّا غيره من الطرق، فتوصل الإنسان إلى أمور أخرى.